بعد ذلك نبحث عن :

الأربعاء، سبتمبر 08، 2010

محاكم التفتيش .. ودولة العباسية! _الدكتور حلمى محمد القاعود

  محاكم التفتيش .. ودولة العباسية! _الدكتور حلمى محمد القاعود:
حتى كتابة هذه السطور بدأ الثقب الضيق المعبر عن الغضب يتسع قليلا ، ويعبر عن نفسه بأربع وقفات وتظاهرات احتجاجية في مسجد النور ، ومسجد الفتح ، ومسجد القائد إبراهيم بالإسكندرية ، ثم مسجد عمرو بن العاص ، وفي كل مرة تتزايد الأعداد ، حتى الصحف الموالية للطائفة لم يجد بعضها مفرا من نشر أخبار الغضب الشعبي وصوره ، والمنظمات الحقوقية وما يسمى دكاكين حقوق الإنسان أخذ بعضها يلتف على صمته وتواطئه المشين ويصدر بعض البيانات على استحياء ، ويدين أسر مواطنات مصريات في سجون الكنيسة الأرثوذكسية المتمردة ، وإخضاعهن لمحاكم تفتيش بشعة تقيد حريتهن ، مع التعذيب والقهر وغسيل المخ ، والإجبار على الردة .

يرى الكاهن المتمرد أن من حقه أن يفعل بالمواطنات والمواطنين الذين يؤمنون بالنصرانية ما يشاء ، ولذلك يسميهم شعب الكنيسة ، أو الشعب القبطي ، في اتجاه لتعميق فصل الطائفة عن بقية الشعب المصري ، اعتمادا على خيال سقيم ؛ يقول إن من ينتمي إلى النصرانية هو المصري الأصيل ، أو صاحب البلد . أما من ينتسب إلى الإسلام فهو غاز دخيل ، ولا يمت بصلة إلى الشعب المصري أو الشعب القبطي . فلو افترضنا جدلا أن الكاهن المتمرد دخل في الإسلام فهو بمنطقه قد خرج من الجنسية القبطية أو المصرية ، ولو أن شيخا أزهريا ارتد عن الإسلام فإنه يتمتع تلقائيا بالجنسية القبطية أو المصرية ، لقد صارت القبطية عند الكاهن المتمرد وأساقفته دينا وجنسية في وقت واحد ، مع أن الدين يدخله أي شخص من أية جنسية ، أو يخرج منه ، ولكنه لا يكتسب الجنسية القبطية أو المصرية لمجرد أنه آمن بالنصرانية .

بيد أن الكاهن في طريق تمرده ، وتحديه للأغلبية الساحقة ، وفرض إرادته على السلطة الرخوة التي لا تشتد إلا على المسلمين ، يمارس سحق النظام والزراية به ، ووضع أنفه في التراب على ملأ من العالم كله ، وهو يستمتع منتشيا بإذلاله للسلطة وأهلها !

في جريدة المصريون " الإلكترونية بتاريخ 2/9/2010م قال احد الأساقفة المقربين من الكاهن المتمرد رئيس الكنيسة الأرثوذكسية : إنه – أي الكاهن المتمرد – رفض الاستجابة لرغبة كبار رجال الدولة الذين حضروا حفل الإفطار الذي أقامه الكاهن المتمرد بإطلاق سراح السيدة كاميليا شحاتة ، وحين حاول وزير من الوزراء أن يتقرب إليه مداعبا ليفرج عن السيدة المعذبة : " أهي مرة تفوت ولا حد يموت " مبديا مخاوفه من تفاقم الغضب الشعبي وامتداده إلى بقية المدن ، واتهام السلطة بالتقصير ، وانتقاص من هيبة الكنيسة . . فإن الكاهن المتمرد قابل طلب الوزير بالرفض ، وقال : " الأزمة وسعت قوي ، وأخذت حجما أكثر من اللازم ، وأن استمرار التحفظ (؟) في مصلحتها حتى يهدأ الرأي العام " ، معولا على تسامح المصريين ونسيان كاميليا مثلما نسوا وفاء قسطنطين زوجة كاهن أبي المطامير بحيرة ، التي تتحفظ (؟) عليها الكنيسة منذ ست سنوات ، وقال الكاهن المتمرد لكبار رجال الدولة : الناس حتنسى كاميليا زي ما نست وفاء قسطنطين ودي أحسن حاجة في الشعب المصري "!

وواضح أن الكاهن المتمرد يتحدث بمنطق رئيس دولة لا يرد له قول ، ولا يعقب عليه أحد ، مع أن المفترض انه رجل دين ، يدعو إلى المحبة والتسامح ، ويشيع المودة بين أنصاره وخصومه ، ولكن الرجل ، نسي مهمته الدينية وتحرك بمنطق السياسي المحترف الذي يريد أن ينتقم من خصومه ، وأعدائه ، وهم في رأيه جموع المسلمين أولا ، والرافضين لمنهجه وتصوره ثانيا ..

لقد أراد أن يعاقب المرأة التي أرادت أن تعلن إسلامها ، وتنتقل من آفاق المسيحية المحدودة إلى رحاب الإسلام الممتدة التي تتسع للإيمان بالمسيح ومحمد – صلى الله عليه وسلم – وبقية الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام .

ولكن الرجل تجاهل واجبه الديني ، والتزامه بإشاعة المحبة والتسامح بين خصومه قبل أنصاره ، وأصر أن يعاقب المرأة المسكينة ،ويدخلها إلى محكمة التفتيش التي أقامها في دولة العباسية المستقلة ، حيث تتعرض المرأة المصرية للأسر في أحد الأديرة ، أو بيوت الخدمة التي يهيمن عليها ، ولا يستطيع أحد أو أية جهة أن تلتقي بالأسيرة ، أو تستطلع رأيها ، أو تتعرف على مصيرها .

ترى لو أن شيخ الأزهر هو الذي اختطف امرأة مصرية وحبسها في مكان خاص .. هل كانت الدنيا ستسكت وتبلع لسانها ؟ وهل كان وزراء النظام سيتوسلون إليه أن يطلق سراحها ؟ وهل كان الذين يصدعون رءوسنا صباح مساء عن الدولة المدنية سيصابون بالصمم والبكم والعمى ؟

وهل كان الغرب وأبواقه المحلية والخارجية ستلزم السكوت غير الجميل ؟

إن الكاهن المتمرد يرتدى ثياب السياسي المراوغ وليس ثياب رجل الدين المتسامح ، ويصر على إذلال السلطة وأهل السلطة ، ويضعهم في موقف الذين يرجونه ، ويأخذون طريقا أو أسلوبا – أعجز عن وصفه ! – لمداعبته والتوسل إليه من أجل أن يفرج عن الأسيرة كاميليا شحاته ! " أهي مرة تفوت ولا حد يموت " ؟!! هل هذه هيبة السلطة في دولة يزيد عدد سكانها على ثمانين مليونا ؟ هل هذا منهج وزير يملك الدستور والقانون في مواجهة مواطن برتبة كاهن يرأس دار عبادة ؟

أفهم أن يكون هذا الأسلوب الذي توسل به الوزير إلى الكاهن المتمرد سائدا على مصطبة في قريتنا ، أو مجلس صلح عرفي بين عائلتين تجمع بينهما الجيرة أوالقرابة ، ولكن مواطنا ركل الدستور ، ومزق القانون ، واختطف امرأة مصرية ، واعتقلها ، ومنعها من التعامل مع العالم يقال له :" أهي مرة تفوت ولا حد يموت "؟!!

لو كنت مسئولا في دولة تحترم الدستور والقانون ، ومسئولا عن هذا الوزير لأقلته على الفور ، وحاكمت الكاهن الذي لا يحترم الدستور ولا القانون ويرتكب جريمة بشعة ، بإقامة سجون خاصة به ينفذ فيها قانونه الخاص ، وأحكامه الشخصية !

وللأسف فنحن دولة بلا دستور ولا قانون ولا نظام ، ولا تتحرك إلا لسجن المسلمين ومحاكمتهم استثنائيا أمام محاكم مخصوصة غير شرعية !

كانت الصحف قد نشرت قبل لقاء الكاهن المتمرد بكبار رجال السلطة في الإفطار الذي أقامه لهم ؛ تصريحات لبعض مساعديه تصر على رفض الإفراج عن الأسيرة وتحدي الشعب والسلطة معا؛ وذلك في مجال تعليقه على المظاهرات الاحتجاجية بسبب اعتقال كاميليا شحاتة ، ومنها هذا التصريح الذي نشرته جريدة المصري اليوم الموالية للطائفة في 30/8/2010م ، حيث ذكرت الصحيفة : " استبعد مصدر كنسي أن يكون لمثل تلك المظاهرات تأثير في قرار البابا بظهورها من عدمه " ، وقال المصدر: «البابا لن يسمح لكاميليا بالظهور حتى لو حدثت مظاهرة كل يوم، ولن يرضخ لضغوط أحد»، وأضاف: «مشكلة كاميليا أزمة مركبة واتخاذ قرار في شأنها أمر معقد ويحتاج لحسابات متعددة».

وواضح أن دولة العباسية المستقلة في تحديها وإهانتها لجمهورية مصر العربية المسلمة ، تتخذ قرارات وفقا لحسابات خاصة في التعامل مع رعايا الدولة الأخرى ، وأن رئيس دولة العباسية المستقلة لن يسمح لكاميليا بالظهور ( وليس بالحرية ) حتى لو حدثت مظاهرة كل يوم ، ولن يرضخ لضغوط !!

ما هذا الذي يحدث من دولة العباسية المستقلة ؟ ولم كل هذا التحدي لدولة الأغلبية الساحقة التي تسمى دولة مصر العربية المسلمة ؟

إن غواية السلطة للكاهن المتمرد ، وإصراره على التحدي ، قد فجر غضب الشعب ؛ مسلمين وغير مسلمين ، ضد ممارساته العدوانية الانفصالية التي جعلت من الطائفة كيانا انعزاليا يعيش داخل الكنيسة ويرى فيها الدولة الحقيقية التي تحل مشكلاته، وتوفر احتياجاته بعيدا عن الدولة الأصلية التي كان اسمها مصر العربية المسلمة ؟!!

لا ندري إلى أين سيقود الغضب ؟ ولكن المؤكد أن الكاهن المتمرد سيكون سعيدا بإشعال النار ، لأنه يعيش في وهم الحماية الخارجية ، وعدم قدرة السلطة على مؤاخذته ، فضلا عن ردعه !

هامش :

نساء مصر الحقيقيات خرجن بالآلاف في المظاهرات احتجا على أسر كاميليا شحاتة وأخواتها .. بينما المنظمات النسائية التي تدعي تحرير المرأة تستمتع بالدعم الدولاري والإسترليني والفرنكي واليوروي في خيم رمضان وفنادق العاصمة الكبري !

_المصدر المرصد الاسلامى لمقاومة التنصير