بعد ذلك نبحث عن :

الجمعة، يوليو 16، 2010

افتراء ورد :الانسان ما هو الا تطور طبيعي لخلق الحيوان


(الإنسان نفسه لم يخلقه الله دفعة واحدة منفصلا عن خلق الحيوان ، ولكه جاء نتيجة لتطور طويل من الأشكال الدنيا للحياة ، فكيف إذن نتغلب على هذا الإشكال)(847) .
(ج) أما ما يشير إليه ميلر بروز من نظرية النشوء والاتقاء لداروين في قوله : "إن الإنسان نفسه لم يخلقه الله في دفعة واحدة منفصلاً عن خلق الحيوان ، ولكنه جاء لتطوير طويل من الأشكال الدنيا للحياة ) ـ فإنما يشير في نظرية لم تكن في وقت من الأوقات حقيقة علمية قطعية يمكن أن
تقاس عليها النصوص الدينية ، فهي لم تزد في وقت ما ـ منذ قيل بها ـ عن أن تكون مجرد فرض لم يقم عليه أبداً دليل قاطع ، أو قريب من القطع واليقين ، ومنذ أعلنها داروين وجد لها معارضون من رجال العلم التجريبي ؛ لأنه لم يقم أبداً دليل محسوس على صحتها ، وإنما هي فرض عقلي فسر به داروين بعض الظواهر والمشاهدات ، لكن لم يرصد أحد من المؤمنين بها إطلاقاً تطوراً مادياً يقطع بصحتها ، بل على العكس من ذلك فقد طالعتنا وكالات الأنباء في أكتوبر 1974م (شوال 1394هـ) أن أعضاء بعثة الآثار الفرنسية البريطانية ، التي تقوم بسلسلة من الحفائر في إثيوبيا قد اكتشفوا بقايا هيكل عظمي لإنسان ، يرجع تاريخها إلى حوالي أربعة ملايين سنة ، وقال أعضاء البعثة إن هذا الكشف سيغير تماماً النظريات السابقة المعروفة عن أصل الإنسان ( جريدة الأخبار القاهرية في 28/10/1974 ص1) .
ومما لاشك فيه أن أول ما يغيره هذا الكشف نظرية داروين ، فهل يستقيم بعد هذا أن يطعن إنسان في صدق الوحي القرآني في الخلق ، مستنداً إلى استنتاج فرضي لعالم طبيعي ، لم يثبته هو أو غيره بصورة قاطعة ، بل وجدت اكتشافات تطعن في صحته ؟ومن هنا لا تصلح هذه النظرية ـ على أي نحو ـ لتكون مقياساً تقاس عليه نصوص القرآن الكريم في الخلق .
ومنهجنا في كافة النظريات البعيدة عن وصف اليقين ، هو أننا ننزه القرآن ابتداءً عن أن يقال في تأويله شيء يتصل بمحض الفروض والاستنتاجات القابلة للتغيير ، بل الإلغاء أصلاً .
وبهذا يتبين أن كلام ميلر بروز وأمثاله عن ( خلق الإنسان في تطور طويل من الأشكال الدنيا ) ـ كقضية مسلم قطعاً بصحتها ـ شنشنة كاذبة تعرفها من هؤلاء وهي تقوم على جعل ( الظنون والتصورات ) حقائق قاطعة مسلماً بصحتها ، وينبغي ألا يخدع هذا المنهج القائم على التعمية والتجهيل بحقائق الأمور - أحدًا من الباحثين الذين يحترمون عقولهم)(848) .

الكتاب : الطعن في القرآن الكريم و الرد على الطاعنين في القرن الرابع عشر الهجري
المؤلف : عبدالمحسن بن زبن بن متعب المطيري
الناشر : رسالة لنيل درجة الدكتوراة من كلية دار العلوم
مصدر الكتاب : موقع مركز الكتب الإلكترونية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يشرفنى اضافة تعليقك على الموضوع سواء نقد او شكر