بعد ذلك نبحث عن :

الأربعاء، يوليو 27، 2011

رد شبهة لا إكراه في الدين

رد شبهة لا إكراه في الدين:


قال تعالى : {لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي} البقرة : 256

إذن هي الحرية الدينية لغير المسلمين في ظل دولة الإسلام .

فقد أعطى الإسلام الحرية للناس في عقائدهم إذا خضعوا لحكم الإسلام ما لم يكن وثنياً من جزيرة العرب ، فهذا لا حرية له ، وما عدا هذا فما عرف الناس مكاناً يأمنون فيه على دينهم غير أرضالإسلام . والدليل على ذلك واضح ، هو أنه حيث فتح المسلمون أرضاً فيها دين وجدت بقايا أهل هذا الدين موجودين ، ولو أن المسلمين كانوا يكرهون رعاياهم على اعتناق دينهم كما فعل غيرهم لما وجدت هذه الظاهرة . إنك لا تجد مثلاً مسلماً واحداً في أسبانيا مع أن المسلمين فيها كانوا ثلاثين مليوناً ، بينما تجد نصارى في بلاد الشام حتى الآن من بقايا النصارى الأولين ، وتجد يهوداً ، ولا يزال غير المسلمين هم الأكثرية في الهند مع أن المسلمين حكموها ثمان مائة سنة ، وهكذا تتكرر الظاهرة في كل مكان


 
لقد حاول مرة السلطان سليم الأول أن يأخذ أولاد النصارى ويربيهم على الإسلام ، فوقف أمامه علماء المسلمين معارضين ، وأعلنوا أن هذا لا يجوز فعدل عن فكرته .
 
ومن قرأ معاهدات المسلمين مع غيرهم من أبناء الأرض المفتوحة ، وجد سعد صدر المسلمين وتسامحهم ، وعلم أن دعوة الإسلام لم تسلك طريقها في القلوب إلا عن طريق الإقناع والمعاملة الحسنة ، والإيمان بالقيم العظيمة الموجودة في هذا الدين ، واقرأ نص المعاهدة التي كتبت بين نصارى الشام وبين عمر تجد هذا المعنى واضحاً وهذا نص المعاهدة :
 
بسم الله الرحمن الرحيم . هذا ما أعطى عبد الله عمر أمير المؤمنين أهل إيلياء من الأمان أماناً لأنفسهم وكنائسهم وصلبانهم ، وسقيمها وبرها ، وسائر ملتها أنها لا تسكن كنائسهم ولا تهدم ولا ينقض منها ولا من صلبانهم ولا شيء من أموالهم ، ولا يكرهون على دينهم ولا يضار أحد منهم ، ولا يسكن إيلياء أحد من اليهود . وعلى أهل إيلياء أن يعطوا أهل المدائن ، وعليهم أن يخرجوا منها الروم واللصوص فمن خرج منهم فهو آمن على نفسه وماله حتى يبلغوا مأمنهم ومن أقام منهم فهو آمن وعليه مثل ما على إيلياء من الجزية ، ومن أحب إيلياء من الجزية ، ومن أحب من إيلياء أن يسير بنفسه وماله مع الروم ويخلي بيعتهم وصليبهم فإنهم آمنون على أنفسهم وعلى بيعتهم وعلى صليبهم حتى يبلغوا مأمنهم ، ومن كان فيها من أهل الأرض فمن شاء منهم قعد وعليه مثل ما على أهل إيلياء من الجزية ، ومن شاء رجع إلى أرضه ، وأنه لا يؤخذ منهم شيء حتى يحصد حصادهم وعلى ما في هذا الكتاب عهد الله وذمته وذمة رسوله r وذمة الخلفاء وذمة المؤمنين إذا أعطوا الذي عليهم من الجزية ، شهد على ذلك من الصحابة – رضي الله عنهم – خالد بن الوليد - رضي الله عنه - وعمرو بن العاص - رضي الله عنه - وعبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - ومعاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنه - " . ومن قرأ شهادة السكان غير المسلمين رأى مصداق ذلك .
 
يقول البطريرك ( عيشو يايه ) عام 656 هجرية :
 
" إن العرب الذين مكنه الزمن من السيطرة على العالم يعاملوننا بعدالة كما تعرفون " .
 
ويقول مكاريوس بطريك إنطاكية : " أدام الله بناء دولة الترك خالدة إلى الأبد . فهم يأخذون ما فرضوه من جزية ولا شأن لهم بالأديان سواء أكان رعاياهم مسيحيين ، أم ناصريين يهوداً أو سامرة " .
 
ويقول أرنولد : حتى إيطاليا كان فيها قوم يتطلعون بشوق عظيم إلى التركي لعلهم يحظون كما حظي رعاياهم من قبل بالحرية والتسامح اللذين يئسوا من التمتع بها في ظل أي حكومة مسيحية .
 
ويقول : وحدث أن هرب اليهود الأسبانييون المضطهدون في جموع هائلة فلم يلجأوا إلا إلى تركيا في نهاية القرن الخامس عشر .
 
ويقول ريتشارد سيبر من أبناء القرن السادس عشر : وعلى الرغم من أن الأتراك بوجه عام شعب من أشرس الشعوب ... سمحوا للمسيحيين جميعاً للإغريق منهم واللاتين أن يعيشوا محافظين على دينهم ، وأن يصرفوا ضمائرهم كيف شاؤوا بأن منحوهم كنائسهم لأداء شعائرهم المقدسة في القسطنطينية وفي أماكن أخرى كثيرة جداً ، على حين أستطيع أن أؤكد بحق بدليل اثنتي عشرة عاماً قضيتها في أسبانيا أننا لا نرغم على مشاهدة حفلاتهم البابوية فحسب بل إننا في خطر على حياتنا وسلفنا " .
 
 
وحتى الجزية التي هي من جانب رمز للخضوع لسلطان الإسلام ، هي من جانب آخر رمز علىالحرية الدينية ، فالجزية من هذا الجانب تفرض على رعايا الدولة الإسلامية من غير المسلمين ، في مقابل حمايتهم وعدم مشاركتهم في الحروب ، وفي ذلك منتهى العدل إذ القتال في الإسلام قتال عقدي فالمسلم الذي يقاتل إنما يقاتل بوحي من إسلامه وعقيدته ، وفي سبيل ربه ودينه . فلو أننا طالبنا رعايانا من غير المسلمين أن يقاتلوا معنا فكأننا في هذه الحالة نجبرهم على القتال من أجل عقيدة لا يؤمنون بها ، وذلك منتهى الظلم ، وخاصة إذا كان القتال ضد أبناء دينهم أنفسهم . فالجزية إذن من هذا الجانب لصالح هؤلاء الرعايا ، وجزء متمم لحريتهم ، بدليل أنه حدث في التاريخ الإسلامي أن ناساً من غير المسلمين شاركوا في جيوش المسلمين فأسقط عنهم المسلمون الجزية .
 
وحتى العقوبة الصارمة التي فرضها الإسلام على المرتدين عن الإسلام وهي القتل ، هذه العقوبة لصالح الأقليات غير الإسلامية في الأرض الإسلامية من جانب . إذ غير المسلم عندما يعلم أن الدخول في الإسلام باختياره ، ولكنه وإذا دخل وخرج فجزاؤه القتل ، فذلك يجعله يفكر كثيراً قبل اعتناقه الإسلام فيقدم عليه بعد دراسة طويلة واقتناع كامل .
 
 
قارن هذه الحرية المعطاه لغير المسلمين في الأرض الإسلامية ، في عقائدهم ودياناتهم ، بما يفعل الآخرون حديثاً وقديماً من إجبار الإنسان على تغيير عقيدته ، أو قتله أو سجنه ، أو تعذيبه أو اضطهاده ، أو فرض فكر معين عليه يعتنقه ويتبناه ، أو عدم السماح له بدراسة دينه وعقيدته ، أو يحال بينه وبين من يمك أن يلقنه دينه ، وتجد في ذلك مآسي وحوادث تثير شجن الإنسان . لكن لو درست التاريخ الإسلامي . فإنك لا تجد حادثة واحدة شبيهة بهذا وهذه أمثلة على أعمال غير المسلمين :
 
يذكر صاحب كتاب كشف الآثار في قصص أنبياء بني إسرائيل وهو كتاب مؤلفه نصراني :
 
1 – أمر الإمبراطور قسطنطين بقطع آذان اليهود وإجلائهم إلى أقاليم مختلفة ، ثم أمر إمبراطور الروم في القرن الخامس أن يخرج اليهود من الإسكندرية التي كانت مأمنهم .. وأمر بهدم كنائسهم . ومنع عبادتهم وعدم قبول شهادتهم ، وعدم نفاذ الوصية إن أوصى أحد منهم لأحد في ماله ، ولما احتجوا على ذلك نهب جميع أموالهم وقتل كثيراً ( صفحة 27 ) .
 
2 – إن يهود بلدة أنطيوح لما أسروا بعدما صاروا مغلوبين ، قطع أعضاء البعض وقتل البعض ، وأجلى الباقين كلهم ، وظلم الإمبراطور الروماني اليهود الموجودين في المملكة كلها ، وأجلاهم وهيج الدول الأخرى على هذه المعاملة فتحملوا بذلك الظلم من آسيا إلى أقصى حد في أوربا . ثم بعد مدة كلفوا في أسبانيا أن يقبلوا شرطاً من شروط ثلاثة . أن يقبلوا المسيحية ، فإن أبوا عن قبولها يكونون محبوسين , وإن أبوا عن كليهما يجلون من أوطانهم ومثل ذلك حدث في فرنسا ( ص 29 ) .
 
3 – ومن القوانين التي أصدرها الكاثوليكيون . ولا يجوز الأكل مع اليهودي ويجب نزع أولادهم منهم لتربيتهم تربية مسيحية ( ص 29 ) .
 
4 – وقد ثبت تاريخياً أن اليهود أجلوا من فرنسا سبع مرات ( ص 30 – 31 ) .
 
5 – وحدث لهم في النمسا وأسبانيا وبريطانيا من القتل والطر والإكراه الكثير ، وقد أجلى إدوارد الأول ملك بريطانيا أكثر من خمسة عشر ألفاً من اليهود بعد أن نهب أموالهم ( ص 32 ) .
 
ويذكر توماس نيوتن في كتابه عن نبوءات الكتب المقدسة أن النصارى عندما فتحوا بيت المقدس في الحروب الصليبية قتلوا أكثر من سبعين ألفاً من المسلمين .
 
ونقول : إن المسلمين عندما استردوا المدينة بعد زمن طويل لم يقتلوا إنساناً واحداً بعد الفتح .
 
 
وأصدر الملك لويس الحادي عشر سنة 1724 قانوناً يقول فيه : إن الكاثوليكية وحدها مأذون بها وأما أصحاب الديانات الأخرى فجزاؤهم الأشغال المؤبدة ، وكل واعظ يدعو إلى ملة غير الكاثوليكيةجزاؤه الموت .
 
وقتل في فرنسا في مذبحة واحدة وهي الشهيرة بمذبحة بروتولماوس واحد وثلاثون ألفاً منالبروتستانت .
 
وقتلت محاكم التفتيش حرقاً بالنار حوالي مائتين وثلاثين ألفاً ، والذين قتلوا بالسيف وبآلات التعذيب خلق كثير هذا من غير المسلمين ، أما المسلمون فقد ذكرنا أنه لم يبق في أسبانيا من الثلاثين مليوناً من المسلمين مسلم واحد ، كلهم غدر بهم فمن قتيل أو طريد أو مكروه على تغيير دينه .
 
إن إعطاء الإنسان الحرية الكاملة في أمر اختياره عقيدته وعدم إجباره على تغيير دينه بأي واسطة من وسائط الإكراه ، ثمرة من ثمار محمد رسول الله r . ما كانت لتكون لولا الوحي . إن العرب هذا الشعب القاسي ، كان يمكن أن يمثل في حال النصر الدور الذي مثله التتار من بعد . قتل جماعي ، ومحو للحضارة ، ولكن العرب على العكس من ذلك . مثلوا على مسرح التاريخ أروع أمثلة الرحمة والتسامح مع الشعوب المغلوبة ، وهذا ليس من أخلاقهم في الأصل لولا دعوة الله ودين الله ومحمد رسول الله r .
 
بل إن عملية الجهاد المستمر ، والتضحيات الكثيرة التي بذلت فيه من أجل إخضاع العالم لسلطان الله ، مع إعطاء الفرد الحرية في البقاء على دينه أو الانتقال منه إلى الإسلام دين الله الحق بالاقتناع الكامل دليل على أن محمداً r رسول الله .
 
فالذين يتصورون أن مقام النبوة يتنافى مع الحرب العادلة ، تصوراتهم معكوسة تماماً . إن حرب الأنبياء وحدها هي المعقولة في العالم ، إذ إن الحياة البشرية لا تستقيم إلا على قانون الله وشريعته . فما لم يكن العالم خاضعاً لسلطان الله ، فإن العالم تمزقه بمن فيه وقتذاك أهواء البشر ، أما إذا خضع لسلطان الله المتمثل في عباده المستقيمين الصالحين ، وشريعة الله ، فإن في ذلك صلاحه وكما قدمنا فلا يعني إخضاع البشر لسلطان الله إجبارهم على الدخول في دين الله .
 
والذين ينكرون على رسول الله الجهاد في سبيل الله إما ملحدون : وهؤلاء أصغر من أن يرد عليهم لأن القتل والخراب الذي يحدث على أيديهم بغير حق يندى له جبين الوحوش . فقد قتلت روسيا من رعاياها من أجل إقامة الحكم الشيوعي تسعة عشر مليوناً . وإما أهل دين : كاليهود والنصارى وهؤلاء يناقضون أنفسهم فإن في التوراة التي يؤمن بها جميعهم نصوصاً كثيرة تدل على أن الأنبياء جاهدوا في سبيل الله ، وفي الإنجيل وكتب العهد الجديد ما يدل على أن الأنبياء يحاربون وهذه شواهد .
 
1 – مذكور في كتاب المشاهدات الباب ( 19 ) والرسالة الثانية الباب الثاني لأهل تسالونيق وهما كتابان نصرانيان . أن عيسى عليه السلام سيقتل الدجال وعسكره بعد نزوله . أي قرب قيام الساعة وهذه عقيدة المسلمين أيضاً .
 
2 – وفي سفر التثنية( 10 ) وإذا دنوت من قرية لتقاتلهم ادعهم أولاً إلى الصلح فإن قبلت وفتحت لك الأبواب فكل الشعب الذي بها يخلص ويكونون لك عبيداً يعطونك الجزية ، وإن لم ترد تعمل معك عهداً وبدأت بالقتال معك فقاتلها أنت ، وإذا سلمها الرب إلهك بيدك اقتل جميع من بها من جنس الذكر بحد السيف دون النساء والأطفال والدواب وما كان في القرية غيرهم واقسم للمعسكر الغنيمة بأسرها . وكُل من سَلبِ أعدائك الذي يعطيك الرب إلهك . وهكذا فافعل بكل القرى البعيدة منك جداً . فأما القرى التي تعطى أنت إياها فلا تستحي منها نفساً البتة ولكن أهلكهم هلاكاً كلهم بحد السيف . الحيثي والآموري والكنعاني والفرزي والحوابي والبابوسي كما أوصاك الرب إلهك .
 
3 – وفي الباب الثاني عشر من سفر صموئيل الثاني هكذا ( 29 ) فجمع داود الشعب وسار إلى راية فحارب أهلها وفتحها وأخذ تاج ملكهم على رأسه .
 
والنصوص عندهم في هذا كثيرة تجدها في سفر الخروج الباب الثالث الفقرة ( 43 ) وفي الباب الرابع والثلاثين منه ( 10 ) وفي سفر العدد الباب الثالث والثلاثين وفي سفر صموئيل الأول الباب السابع والعشرون ( 8 ) وفي سفر الملوك الباب الثامن ( 20 ) وغيرها وغيرها كثير يقول بولس المقدس عند النصارى في الرسالة العبرانية الباب الحادي عشر فقرة ( 32 ) : وماذا أقول أيضاً لأنه يعوزني الوقت أن أحدث عن جدعون وباراق وشمشون ويفتاح وداود وصموئيل والأنبياء الذين بالإيمان قهروا ممالك صنعوا براً نالوا مواعيد سدوا أفواه أسود أطفئوا النار ، نجو من حد السيف تقووا من ضعف صاروا أشداء في الحرب هزموا جيوش غرباء .
 
وأخيراً الجهاد في سبيل الله ثمرة من ثمار النبوة ، وعدم إكراه الناس على الدخول في الإسلام ثمرة أخرى ، وكلتاهما تشهد أن محمداً رسول الله r.
 
وهذه الثمار كلها غيض من فيض وإلا فإن ثمار النبوة كثيرة تعجز الإنسان عن الإحصاء . وحيثما نظرت في الإسلام دلّك الإسلام على أنه دين الله رب العالمين ، وأن محمداً رسول هذا الإله العظيم وأنه المبلغ عنه .
 
- سعيد حوى
الرجوع الى فهرس براهين سعيد حوى 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يشرفنى اضافة تعليقك على الموضوع سواء نقد او شكر