بعد ذلك نبحث عن :

الأربعاء، يونيو 30، 2010

شبهة والرجز فأهجر


بعد أن قمنا بالرد على شبهةِ  قصة الغرانيق الواهية ، ( راجع قالوا رسول الإسلام سجد للاصنام  ) وبينا أنها مكذوبة ، وموضوعة ؛ كان الرد من بعضِهم : سلمنا لكم فماذا تقولون عن هذه الآية : (( وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ)) (المدثر5) ؟ 
 فإن قيل لهم : وماذا تعرفون أنتم عن الآيةِ الكريمة يقولون : نحن لا نفسر من أنفسنا بل نقول ما جاء في التفاسير، والتفاسير تقول :( الرجز) أي: الأصنام والأوثان فاهجر، فهل كان نبيكم يتقرب إلى  الأصنامِ  ، ويعظمها  ، أم أن قصة الغرانيق صحيحة لذلك قال له ربه : " والرجز فأهجر " ؟!


·       الرد على الشبهة
أولاً :  بالنسبة لشبهة الغرانيق سبق الرد عليها فهي قصه مكذوبة وموضوعة لا يعترف بها المسلمون.
ثانيًا :إنمعنى الرجز في الآية الكريمة هو كما قال المفسرون : الأصنام والأوثان ، والله يقول لنبيه " والرجز فأهجر " أي: دم واستمر على هجرك للأصنام والأوثان . وليس المعنى كما فهم أصحابُ الشبهة
                     و كم من عائبٍ قولاً صحيحًا ***    وآفته من الفهمِ السقيم .
ثالثًا : كان على أصحابِ الشبهةِ أن يرجعوا إلى السابقِ واللاحقِ للآيةِ الكريمة قبل عرضهم لها ؛
 الآيات برمتها في سورة المدثر تقول :(( يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنْذِرْ (2)وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (3) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (4) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (5) وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (6) وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ(7) )).
 الآيات وصايا من اللهِ سبحانه وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم  ، وهذا ما جاء في التفسيرِ الميسر ففيه ما نصه :
يا أيها المتغطي بثيابه، قم مِن مضجعك، فحذر الناس من عذاب الله، وخص ربك وحده بالتعظيم والتوحيد والعبادة، وطهر ثيابك من النجاسات؛ فإن طهارة الظاهر من تمام طهارة الباطن، ودم على هجر الأصنام والأوثان وأعمال الشرك كلها، فلا تقربها، ولا تعط العطية؛ كي تلتمس أكثر منها، ولمرضاة ربك فاصبر على الأوامر والنواهي. أهـ
 الملاحظ أن أصحابَ الشبهةِ اقتطعوا الآيةَ الكريمة من الآياتِ ، وجعلوها شبهةً ؛ فهذا يدل علي مدى حقدهم وكراهيتهم لنبينا صلى الله عليه وسلم  ، وعدم إنصافهم في بحثهم الخال عن منهجية البحث العلمي !
رابعًا: إن الناظر في كتبِ المفسرين يجدها لم تقل : إن النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يتقرب للأصنام ويعظمها كما قال أصحابُ الشبهةِ ؛ فهذا يدل على كذبِهم أو سوء فهمِهم إن أحسنا بهم الظن .
وأتساءل هل ثبت أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم  تقرب للأصنام وعظمَها ، وحياته صفحة يعرفها كل إنسانٍ على مر العصور من زمانه إلي زماننا ؟ الجواب:لا ، بل الثابت أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم  كسر الأصنام يوم فتح مكة ، وكان يوصى عليّا t أن لا يدع صنمًا إلا طمس وجهَه ولا قبرًا مشرفًا إلا سواه ، وذلك في صحيح الإمام مسلم  باب ( الأمر بتسوية القبر ) برقم1609 عَنْ أَبِى الْهيَاج الأسدى قال: قال لي علىّ بن أَبِى طالب: أَلاَّ أَبعثك على ما بعثني عليه رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم  ؟ أَنْ لاَ تدَعَ تمثالاً إِلاّ طَمسته ولاَ قبرا مشرفا إلا سويته.
وبالتالي فإن معنى قوله سبحانه وتعالى لنبيه  صلى الله عليه وسلم : " والرجز فأهجر " أي : دم يا محمد واستمر على هجرك للأصنام والأوثان.
وبالمثال يتضح المقال:
أولاً: حينما يقول الوالدُ لابنِه الصغير الذي يطيع ربه ويصاحب الأبرار ولا يعرف الفجار فيقول له  إياك  ومصاحبة الفجار فهل المعنى أنه يصاحب الفجار؟! الجواب : لا ،ولكن المعنى: دم واستمر على مصاحبتك للأبرار وبعدك عن الفجار أصحاب السوء.
ثانيًا : حينما يدخل المدرس في الفصلِ ويجد التلاميذ في هدوء تام ثم يقول لهم التزموا الهدوء فهل هم لا يلتزمون الهدوء ، أم أن المعني استمروا على هدوئكم في الفصل ؟! هذا هو.
ثالثًا:لما قال لقمان لابنه ((: يا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ)) (لقمان13) . هل كان ابن لقمان مشركًا بالله ؟! الجواب: لا ؛ وإنما هي نصيحة ووعظ له حيث إن الشرك أعظم الكبائر على الإطلاق.
خامسًا : إن الكتاب المقدس في العهد القديم  يذكر لنا ما قاله اللهُ لموسى في الوصايا العشر : " لا تقتل ،                                             
لاتزنِ ، لا تسرق.......... وهي أيضًا من وصايا المسيح  عليه السلام .
فهل المعنى أن موسى عليه السلام كان يزنى فقال اللهُ له : " لا تزنِ " ؟ ! وهل المعنى أن موسى عليه السلام كان يقتل فقال اللهُ له : " لا تقتل " ؟!  أو كان يسرق  عليه السلام فقال اللهُ له: " لا تسرق " ؟! أفلا يعقلون ؟!
 نجد هذه الوصايا في سفر الخروج إصحاح 20 عدد12-17 اكرم اباك وامك لكي تطول ايامك على الارض التي يعطيك الرب الهك. لا تقتل. لا تزنِ. لا تسرق. لا تشهد على قريبك شهادة زور. لا تشته بيت قريبك.لا تشته امرأة قريبك ولا عبده ولا امته ولا ثوره ولا حماره ولا شيئا مما لقريبك».
 ونجدها أيضًا على لسانِ المسيح  عليه السلام في إنجيل متى أصحاح 19 عدد 16واذا واحد تقدم وقال له ايها المعلم الصالح اي صلاح اعمل لتكون لي الحياة الابدية»17فقال له لماذا تدعوني صالحا.ليس احد صالحا الا واحد وهو الله.ولكن ان اردت ان تدخل الحياة فاحفظ الوصايا». قال له ايّة الوصايا.فقال يسوع لا تقتل.لا تزن.لا تسرق.لا تشهد بالزور. اكرم اباك وامك واحب قريبك كنفسك». 20 قال له الشاب هذه كلها حفظتها منذ حداثتي.فماذا يعوزني بعد»..
من كتاب رد السهام عن خير الأنام للأستاذ أكرم حسن مرسي المحامي 
    من دعاة الجمعية الشرعية بالجيزة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يشرفنى اضافة تعليقك على الموضوع سواء نقد او شكر