بعد ذلك نبحث عن :

الجمعة، يوليو 16، 2010

الرد على شبهة حول الأعجاز العلمي بأخبار القران بنزول الحديد ؟



 يقول النصراني في رسالته :
قال أشهر علماء العالم في مؤتمرات الإعجاز العلمي للقرآن الكريم .. الدكتور استروخ وهو من أشهر علماء وكالة ناسا الأمريكية للفضاء .. قال : لقد أجرينا أبحاثا كثيرة على معادن الأرض وأبحاثا معملية .. ولكن المعدن الوحيد الذي يحير العلماء هو الحديد .. قدرات الحديد لها تكوين مميز .. إن الالكترونات والنيترونات في ذرة الحديد لكي تتحد فهي محتاجة إلى طاقة هائلة تبلغ أربع مرات مجموع الطاقة الموجودة في مجموعتنا الشمسية .. ولذلك فلا يمكن أن يكون الحديد قد تكون على الأرض .. ولابد أنه عنصر غريب وفد إلى الأرض ولم يتكون فيها قال تعالى : (( وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ )) سورة الحديد : 25  المصدر " الأدلة المادية على وجود الله " لفضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي.

يتصور المسلمون بأن قرآنهم يحوي معجزات علمية حديثة. وهم في محاولتهم تلك يلوون عنق اللغة العربية ويجعلون القرآن ينطق بما لم يخطر على بال كاتبه.
في مثالنا هذا حول المعجزة المزعومة في القرآن بأن الحديد أتى الينا من الفضاء الخارجي نجد المحاولة الخائبة من المسلمين مفضوحة تماما بلا ستر أو أستتار، لأن القرآن نفسه ينقضها نقضاً واضحاً.
تقول سورة الحديد : 25 : (( وأنزلنا الحديد )) . ويحاول مسلمي هذا العصر أن يقولوا لنا بأن مقصد القرآن بأن الحديد أنزل من السماء ولم يتكون على الأرض والدليل قول القرآن  : (( أنزلنا )) .
حسناً، أنا مستعد للتسليم بأن الحديد نزل من السماء، بل حتى من الفضاء الخارجي. وهو ما يطابق بصورة مذهلة البحوث العلمية المعاصرة التي تجعلني أقف بذهول أمام المعجزة الصريحة في القرآن.
وكباحث عن الحق أسلم للقرآن بتفوقه العلمي. بل أصل الى الحد الذي أصرح فيه بأني مستعد للأيمان الكامل والشامل به، لأنه خارق للطبيعة، منزل من أصل كل المعارف، الله الخالق.
ولكني يجب أن أتوقف عند أية مشابهة وأفحصها هي الأخرى. قبل أن أنطق بالشهادتين وأقر للإسلام والقرآن بالمصداقية.

تقول سورة الزمر الآية 6 : (( وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج. ))
يبدو أن الله لم ينزل لنا فقط الحديد من الفضاء الخارجي بل أنزل شئ أخر أسمه الأنعام! يقول أبن كثير في تفسير الآية: وقوله تعالى " وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج " أي وخلق لكم من ظهور الأنعام ثمانية أزواج وهي المذكورة في سورة الأنعام ثمانية أزواج من الضأن اثنين ومن المعز اثنين ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين."
فهل بإمكانكم أن توضحوا لي هذا الأمر ؟

الجواب :
الحمد لله ،

فى الحقيقه ان كلمه نزول لها معانى كثيرة تأتي على حسب استخدامها وسياق العبارة التي جاءت فيها  فيقال مثلاً  :

نزلت ضيفا على الاستاذ خالد

نزل المطر فى الصيف

نزل خالد فى نفسى مكانه محترمه

نزلت عليه ضربا بالعصى ...... الى اخره

وفى سوره الحديد نجد بأن الله سبحانه وتعالى أخبر بإنزال الحديد من الفضاء ، وهذا ما يؤكده ويبينه لك الشرح الكيميائي البسيط للعدد الذرى والوزن الذرى لذره الحديد فإنه يثبت لك انه مستحيل ان يتكون فى الارض , و تكوين ذره الحديد أمر يحتاج الى كثافه معينه وهذا غير متوافر ولا يتم الا فى الفضاء الخارجى فقط , ولن يعترض على هذا الا جاهل بعلوم الكيمياء وبجدول مندليف الذرى .
أما عن نزول الأنعام كما جاء فى سوره الزمر آيه : 6 فالذى نقل الايه لم ينقلها كامله . لان كلمه (( انزل لكم من الانعام )) سبقها وتبعها كلمه مهمه جداً وهى ( خلق ) ولنرجع الى الايه لنعرف التزوير المتعمد :(( خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنزَلَ لَكُم مِّنْ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ ))
ومن هنا يتضح ان كلمه ( أنزل ) تعنى ( أنشأ وجعل ) وقد قال القرطبي : أَخْبَرَ المولى تبارك وتعالى عَنْ الانعام  بِالنُّزُولِ ; لِأَنَّهَا تَكَوَّنَتْ بِالنَّبَاتِ وَالنَّبَات بِالْمَاءِ الْمُنْزَل . وَهَذَا يُسَمَّى التَّدْرِيج .
أضف إلي ذلك أنه لا يمنع ابداً ان يكون بنزول آدم من الجنه الى الارض قد انزل الله معه من الحيوانات التى تساعده على اعمار الارض ومنها يأكل وله فيها منافع كثيره . والمسيحيه لا ترفض ان يكون فى الجنه حيوانات وقد نطقت بذلك كتبكم ان الذى اغوى المرأه هى ( الحـيه )  .



والخلاصة :
*  ان كلمه نزول لا تتطلب ابداً النزول من السماء فقط , بل لها ايضاً معانى لغويه كالنزول الحقيقى أو معانى معنويه مثل أمر الخلق والانشاء , وان فهمها يتوقف على سياق الكلام .
*  ان نزول الازواج الثمانيه من الجنه مع آدم ايضاً أمر لا يرفضه العقل . وقد َقِيلَ : إِنَّ اللَّه تَعَالَى خَلَقَ هَذِهِ الْأَنْعَام فِي الْجَنَّة ثُمَّ أَنْزَلَهَا إِلَى الْأَرْض .
*  نؤمن نحن المسلمون ان الله يدبر الامر ( مثل الخلق ايضاً ) بين السماء والارض ,

ولقد ادعيت أن المسلمين يلوون عنق اللغة العربية  بدليل أن كلمة " أنزلنا" تعني " خلقنا ".كما جاء في سورة الزمر الآية 6
و أورد للايضاح تفسير ابن كثير:
قوله تعالي" وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ"أي وخلق لكم من ظهور الأنعام ثمانية أزواج وهي المذكورة في سورة الأنعام ثمانية أزواج من الضأن اثنين ومن المعز اثنين ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين."
و المعلوم أنه في اللغة أن الكلمة تفهم من السياق الذي وردت فيه.
فقد فات السائل أن نفس الكلمة وردت بمعني أنزل من السماء وفي نفس السورة في الاية 29 فيقول تعالى : (( الم تر ان الله انزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الارض ثم يخرج به زرعا مختلفا الوانه ثم يهيج فتراه مصفراً ثم يجعله حطاما ان في ذلك لذكرى لاولي الالباب )) .
و الأمثلة كثيرة علي أن أن الكلمة معناها الأساسي في اللغة الأنزال من السماء و نورد منها قوله تعالي في سورة الفرقان الأية 7:(( وقالوا مال هذا الرسول ياكل الطعام ويمشي في الاسواق لولا انزل اليه ملك فيكون معه نذيرا ))
و قوله تعالي في سورة المائدة الأية 114 : (( قال عيسى ابن مريم اللهم ربنا انزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا لاولنا واخرنا واية منك وارزقنا وانت خير الرازقين ))
و قوله تعالي في سورة الأنعام الاية: 8 : ((  وقالوا لولا انزل عليه ملك ولو انزلنا ملكا لقضي الامر ثم لا ينظرون ))
و قوله تعالي في سورة الحج الاية : 5 (( يا ايها الناس ان كنتم في ريب من البعث فانا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم ونقر في الارحام ما نشاء الى اجل مسمى ثم نخرجكم طفلا ثم لتبلغوا اشدكم ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد الى ارذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا وترى الارض هامدة فاذا انزلنا عليها الماء اهتزت وربت وانبتت من كل زوج بهيج )) .
فلا يمنع ورود الكلمة بمعني " خلق " على أن ترد في موضع آخر بمعني" أنزل " وهو الهبوط من اعلى إلي اسفل .
الامثلة كثيرة جداً و أود أن اضيف أنه اذا أثبت العلم حقيقة علمية اليوم ثم كان القرآن قد أفصح عنها منذ قرون, وفهمت الآية في زمن التنزيل أو بعده بكيفية تتناسب مع معارف الإنسان في ذلك الزمان, ثم أصبح في إمكاننا مع ثبوت حقيقة علمية بيقين أن نفهم الآية فهمًا جديدًا وصحيحًا في ضوء التقدم العلمي فلا يجب أن نقصر عقولنا علي هذه التفاسير و لا يصح أيضا أن نلوم المفسرين بل يجب أن نعمل عقولنا كما أمرنا الله سبحانه و تعالي في كتابه العظيم  : (( قُلْ سِيرُوا فِي الأرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأ الْخَلْقَ )) (العنكبوت: 20) و قوله تعالي في سورة الروم : (( وَمِنْ ءَايَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ وَاخْتِلافُ ألْسِنَتِكُمْ وألْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآياتٍ لِّلْعَالِمِينَ )). أتمني من السائل أن يكون حقاً ممن يبحثون عن الحق و ليس ممن قال الله تعالي عنهم  : (( ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى ابصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم )).

وأخيراً :
صار من المعروف علمياً (حديثا) أن عنصر الحديد ذو بأس شديد كما أورد القران الكريم.أي أن طاقة النظام الشمسي مع شدتها لا تكفي لتكوين ذرة واحدة من عنصر الحديد حيث يحتاج تكوين ذرة واحدة الي أربع أضعاف طاق النظام الشمسي.و يستنتج من ذلك أن عنصر الحديد هو عنصر خارجي أي تم تكوينه في مجموعات شمسية تبعد كثيرا عن الشمس و لم يتم تكوينه علي الارض بل هبط اليها مع النيزك و الشهب.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يشرفنى اضافة تعليقك على الموضوع سواء نقد او شكر