بعد ذلك نبحث عن :

الجمعة، سبتمبر 03، 2010

الشرطة والشعب في خدمة الكنيسة

الأربعاء 1 سبتمبر 2010 
لا أعرف تحديداً ما الذي يضير الأجهزة الأمنية في مصر لو تعاملت مع كل القضايا والملفات التي تعرض عليها بالعدل ، لماذا تقسوا على المجرمين واللصوص وتجار المخدرات والإخوان المسلمين وتترك أو تتجاهل القضايا التي تكون الكنيسة طرفاً فيها خوفاً من الفتنة الطائفية على حد تعبيرهم
حينما عرضنا قصة إبراهيم أحمد علي الشهير بإبراهيم نجم على موقع المرصد ، وتابعنا أحداثها من بدايتها ، تعجبنا أشد العجب من الخذلان الأمني في القضية ، روى إبراهيم أنه ذهب لأمن الدولة لتحرير محضر بخطف الكنيسة لزوجته من الشارع في قلب مدينة نصر ، فأخبروه أن يذهب لتحرير محضر في مكان وقوع عملية الاختطاف ، فذهب إبراهيم إلى قسم مدينة نصر تاني ، وهناك استقبلوه ظباط القسم بكل ترحاب وأنزلوه منازل المجرمين والمسجلين خطر ، وهاتك يا ضرب وتعذيب وكهربا في ظل وجود عجز في الكهربا في البلد ، وشتايم فيه وفي أهله وفي كل أهل الصعيد لمجرد فقط أن إبراهيم تجرأ وجاء ليشكوا الكنيسة التي خطفت زوجته ، أنا أعرف قسم مدينة نصر تاني وأعرف أن فيه أدوات للتعذيب تفوق الموجود في المعتقلات وقد روى لي أكثر من شخص دخل هذا القسم كيف يتم تعذيبه والتنكيل به بأسلوب لا آدمي ، أما إبراهيم أقسم لو يخرج منها سالماً وبالفعل تركوه بعد أوجعوه ضرباً وتعذيباً وأرسلوا معه اتنين مخبرين لكي يذهب لقسم زايد حيث مقر إقامته ، اعتقادي الشخصي أن قسم تاني مدينة نصر لا يفعل ذلك من نفسه وإنما هي تعليمات وصلت له ، وسؤالي الذي أسأله لرجال الأمن الأبطال الشجعان أبناء قسم مدينة نصر تاني لماذا تعاملتم بكل هذه القسوة مع إبراهيم ، أخبروني بالله عليكم ما الذي يضيركم لو تعاملتم مع إبراهيم بكل احترام كمواطن آمن يعيش في وطن يتمنى أن يجد فيه الأمان ، هل نزعت الرحمة من قلوبكم لهذه الدرجة أن تظلموا والظلم ظلمات عند الله يوم القيامة ، ليست قضية إبراهيم فقط التي فجرت الظلم الأمني البشع في حق الأبرياء الذين صدمهم حظهم العثر في وجه الكنيسة ، في نفس الأسبوع روت الزميلة رشا ربيع الصحفية في جريدة اليوم السابع قصة مأساوية لشاب مسيحي إسمه " إيليا " هذا الشاب أسلم ، وأقام في حي المطرية وهو نفس الحي الذي تقيم فيه رشا ، قالت أن إيليا ذهب إلى الأزهر بصحبة أحد المحامين من نفس الحي وأشهر إسلامه وبعدها بثلاثة أيام فقط أرسلت له الكنيسة رجالها ليعتقلوه من جوف بيته وتشل حركته وتذهب به إلى مكان غير معلوم ، لا تتعجب عزيزي القاريء نعم الكنيسة هي التي اعتقلته لأنه أسلم ، تقول رشا أن العشرات من سكان الشارع شهود على هذه الواقعة وتعاملت أمن الدولة في الحي تماماً مثلما تعامل قسم مدينة نصر تاني مع إبراهيم نزلوا إلى الشارع وهددوا كل سكان الشارع بعدم فتح أفواههم ، بل أن المحامي تم توقيفه وتهديده في مقر أمن الدولة بالمطرية بعدم إثارة القضية ..
طبعاً جريدة اليوم السابع التي تعمل فيها رشا رفضت نشر الموضوع وهذا طبيعي لأنكم تعرفون أن ولي نعمتهم والمالك الحقيقي للجريدة هو نجيب ساويرس ، وعلى الرغم من ذلك رشا أثارت الموضوع وفي قلب قناة ساويرس الفضائية ، وفي أشهر البرامج التي تعرض في القناة وهو برنامج مانشيت ، البرنامج اتصل برشا حتى تقوم بالتعليق على قضية كاميليا ، فاستأذنت بكل أدب مقدم البرنامج أن تعرض قضية أخرى أكثر خطورة من قضية كاميليا فأذن لها المقدم ، ثم قالت بكل ذكاء أنها تتحدث في قناة رجل محترم يسمح بحرية الكلمة ولن يتم قطع حديثها ، وهذا أعطاها إشارة أن تتكلم للنهاية دون أن يتعرض لها أحد بالمقاطعة أو بقطع الخط عليها ، وحكت رشا القصة كاملةً والفيديو موجود على اليوتيوب وعلى موقع المرصد الإسلامي ..
سؤالي هنا لماذا تعامل الأمن مع هذه القضية بهذا الأسلوب ، لماذا تقطعون كل الأحبال بينكم وبين الناس ، لماذا تولدون الخوف والرعب في قلوب الناس ، لماذا تبنون حاجزاً خرسانياً شديد الصلابة بينكم وبين الناس ، هل وكلتم بحماية الناس وإرجاع الحقوق لهم أم بتعذيبهم وإرهابهم وتضييع حقوقهم ، وهل فقط القضايا التي تتعلق بالكنسية هي التي يتم التعامل معها بهذا الأسلوب بدعوى عدم إثارة الفتنة الطائفية أم كل القضايا ، ألا تعلمون أن هذا الأسلوب هو الذي يؤجج الفتنة الطائفية في هذا البلد الآمن ، ضياع الحقوق وإرهاب الناس هو الذي يشعل الفتنة الطائفية ، هذا الأسلوب يولد الكبت والشعور بالظلم دوماً لدى الناس وفقدان الثقة تماماً بين الناس وبين أي جهاز أمني وهذا أمر في منتهى الخطورة .
أنا صراحةً لا أعرف هل تسيدت الكنيسة على كل الأجهزة الأمنية في مصر لهذه الدرجة ، لو كان الأمر كذلك فلابد من تغيير شعار " الشرطة في خدمة الشعب " إلى شعار " الشرطة والشعب في خدمة الكنيسة" !!