بعد ذلك نبحث عن :

الأربعاء، يونيو 30، 2010

شبهة (هتك عرضى )الرد على الكذوب الشاذ زكريا بطرس

كتبه / الباحث السلفى

(رداً على اتهام القس زكريا بطرس للنبى بالشذوذ)
_ النص محل الشبهة :سيرة ابن هشام (2 / 400 ) :" [ إسْلَامُ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْحَارِثِ وَعَبْدِ اللّهِ بْنِ أُمَيّةَ ] :قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : وَقَدْ كَانَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطّلِبِ وَعَبْدُ اللّهِ بْنُ أَبِي أُمَيّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ قَدْ لَقِيَا رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَيْضًا بِنِيقِ الْعُقَاب ِ فِيمَا بَيْنَ مَكّةَ وَالْمَدِينَةِ ، فَالْتَمَسَا الدّخُولَ عَلَيْهِ فَكَلّمَتْهُ أُمّ سَلَمَةَ فِيهِمَا ، فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللّهِ ابْنُ عَمّك وَابْنُ عَمّتِك وَصِهْرُك ،قَالَ النبى : لَا حَاجَةَ لِي بِهِمَا ، أَمَا ابْنُ عَمّي فَهَتَكَ عِرْضِي ، وَأَمّا ابْنُ عَمّتِي وَصِهْرِي فَهُوَ الّذِي قَالَ فِيّ بِمَكّةَ مَا قَالَ . فَلَمّا خَرَجَ الْخَبَرُ إلَيْهِمَا بِذَلِكَ وَمَعَ أَبِي سُفْيَان بُنَيّ لَهُ . فَقَالَ وَاَللّهِ لَيَأْذَنَنّ لِي أَوْ لَآخُذَنّ بِيَدَيْ بُنَيّ هَذَا ، ثُمّ لَنَذْهَبَنّ فِي الْأَرْضِ حَتّى نَمُوتَ عَطَشاً وَجُوعاً ،فَلَمّا بَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ رَقّ لَهُمَا ، ثُمّ أَذِنَ لَهُمَا ، فَدَخَلَا عَلَيْهِ فَأَسْلَمَا . "
الإجابة عن هذا من وجهين :
أولاً : من الناحية الحديثية :
هذا الحديث وجدته عند الحاكم فى مستدركه (4330) ومن طريقه والبيهقى فى الدلائل (1774) ورواه الطبرانى فى الكبير (7115) من طريقين :
عن ابن إسحاق ، قال : حدثني الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، عن ابن عباس ما به ، قال الهيثمى فى المجمع : رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح .
قلت : تفرد به محمد بن إسحاق عن الزهرى وهو ممن لا يحتمل عنه التفرد فالحديث معلول .
قال إلامام مسلم فى مقدمة صحيحه (1 / 2) :
(( حُكْمَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالَّذِى نَعْرِفُ مِنْ مَذْهَبِهِمْ فِى قَبُولِ مَا يَتَفَرَّدُ بِهِ الْمُحَدِّثُ مِنَ الْحَدِيثِ أَنْ يَكُونَ قَدْ شَارَكَ الثِّقَاتِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْحِفْظِ فِى بَعْضِ مَا رَوَوْا وَأَمْعَنَ فِى ذَلِكَ عَلَى الْمُوَافَقَةِ لَهُمْ فَإِذَا وُجِدَ كَذَلِكَ ثُمَّ زَادَ بَعْدَ ذَلِكَ شَيْئاً لَيْسَ عِنْدَ أَصْحَابِهِ قُبِلَتْ زِيَادَتُهُ ,
فَأَمَّا مَنْ تَرَاهُ يَعْمِدُ لِمِثْلِ الزُّهْرِىِّ فِى جَلاَلَتِهِ وَكَثْرَةِ أَصْحَابِهِ الْحُفَّاظِ الْمُتْقِنِينَ لِحَدِيثِهِ وَحَدِيثِ غَيْرِهِ أَوْ لِمِثْلِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ وَحَدِيثُهُمَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مَبْسُوطٌ مُشْتَرَكٌ قَدْ نَقَلَ أَصْحَابُهُمَا عَنْهُمَا حَدِيثَهُمَا عَلَى الاِتِّفَاقِ مِنْهُمْ فِى أَكْثَرِهِ فَيَرْوِى عَنْهُمَا أَوْ عَنْ أَحَدِهِمَا الْعَدَدَ مِنَ الْحَدِيثِ مِمَّا لاَ يَعْرِفُهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِمَا وَلَيْسَ مِمَّنْ قَدْ شَارَكَهُمْ فِى الصَّحِيحِ مِمَّا عِنْدَهُمْ فَغَيْرُ جَائِزٍ قَبُولُ حَدِيثِ هَذَا الضَّرْبِ مِنَ النَّاسِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ )) .
ورواه الطبرى فى تاريخه (2 /329) من طريق ابن إسحاق :
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال وقد كان فيما حدثنى محمد بن اسحاق عن العباس بن عبد الله بن معبد بن العباس بن عبد المطلب عن ابن عباس .

قلت : هذا طريق ضعيف أيضاً ولو ثبت لكان هناك إضطراب من ابن إسحاق .
ثانياً : من الناحية اللغوية :
هتك العرض لمن تكن بمعنى الإغتصاب كما فهمها هذا المخبول المعتوه الذى ملأ عقله بفظائع وجرائم كتابه المكدس بالخرافات والفضائح
فلننظر إلى كتب اللغة لنرى ماذا يعنى هتك العرض ؟
أما العرض هو ـ كما فى العين ـ :
" واعترض عِرْضي إذا وقع فيه وانتقصه ونحو ذلك , وعَرَّضْتَ لفلان وبفلان : إذا قلت قَوْلاً وأنت تعيبه بذلك
وعِرْض الرجل : حَسَبه ويُقَالُ لا تعرض عرض فلان أيْ : لا تذكره بسوء . "

وفى لسان العرب (7 / 165) :
" وعِرْضُ الرجل حَسَبُه ويقال فلان كريم العِرْضِ أِي كريم الحسَب , وأَعْراضُ الناس أَعراقُهم وأَحسابُهم وأَنْفُسهم , وفلان ذو عِرْضٍ إِذا كانَ حَسِيباً ,
وفي الحديث الشريف : لَيُّ الواجِدِ يُحِلُّ عُقُوبَتَه وعِرْضَهُ أَي لصاحب الدَّيْنِ أَن يَذُمَّ عِرْضَه ويَصِفَه بسوء القضاء لأَنه ظالم له بعدما كان محرماً منه ,
وفى اللسان الحسب هو الشَّرَفُ في الفِعْل وهو الفَعالُ الصَّالِحُ . "
قلت : والعرض له حرمة فى الإسلام فمن خاض فى عرض المسلم فعليه ذنب ويطلق على من يخوض فى عرض المسلم بما يشين أنه هتك عرضه
والعرض بمعنى السيرة التى يعرف بها فى الناس ..
فلم يكن العرض قديماً يمعنى الفرج أو ما شابهه بل العرض هو سيرة الإنسان
ولكن القوانين الوضعية هى التى أستحدثت هذا المصطلح وحتى فى القوانين الوضعية هناك فارق بين جريمتى الإغتصاب وهتك العرض كما يعلم ذلك من يدرس القانون الوضعى .
* شواهد تدل على أن هتك العرض يعنى الخوض فى سيرة المرء :
_ قال ابن القيم فى زاد المعاد (5 / 339) : فَصْلٌ [ الْبُدَاءَةُ بِالرّجُلِ فِي اللّعَانِ ] :
(( وَأَمّا اللّعَانُ فَالزّوْجُ هُوَ الّذِي قذفها وَعَرّضَهَا لِلّعَانِ وَهَتْكِ عِرْضِهَا وَرَمَاهَا بِالْعَظِيمَةِ وَفَضَحَهَا عِنْدَ قَوْمِهَا وَأَهْلِهَا وَلِهَذَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدّ إذَا لَمْ يُلَاعِنْ فَكَانَتْ الْبُدَاءَةُ بِهِ فِي اللّعَانِ أَوْلَى مِنْ الْبُدَاءَةِ بِهَا . ))
قلت : هل يفهم من هذا أن زوجها اغتصبها على زعم هذا المأفون ؟!!
أم يفهم منه أنه خاض فى سيرتها وحسبها بما يشين .
_ وفى عون المعبود (8 /122) (فى شرح أحد الأحاديث النبوية) :
(( ( لَيُّ الْوَاجِد ) : أَيْ مَطْل الْقَادِر عَلَى قَضَاء دَيْنه
( يُحِلّ ): بِضَمِّ أَوَّله وَكَسْر ثَانِيه
( عِرْضه وَعُقُوبَته ): وَالْمَعْنَى إِذَا مَطَلَ الْغَنِيّ عَنْ قَضَاء دَيْنه يُحِلّ لِلدَّائِنِ أَنْ يُغَلِّظ الْقَوْل عَلَيْهِ وَيُشَدِّد فِي هَتْك عِرْضه وَحُرْمَته ،
وَكَذَا لِلْقَاضِي التَّغْلِيظ عَلَيْهِ وَحَبْسه تَأْدِيباً لَهُ لِأَنَّهُ ظَالِم وَالظُّلْم حَرَام وَإِنْ قَلَّ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ )) .
قلت : واضح من كلامه أن معنى هتك العرض : الخوض فى سيرته بما يشين لا كما يفهم هذا المتحزلق .
_ وفى فيض القدير (فى شرح أحد الأحاديث النبوية ) (1 /714) :
(( (أنك إن ابتغيت) ……….
(الريبة) بكسر الراء وسكون المثناة التحتية
(في الناس) أي التهمة فيهم لتعلمها وتظهرها
(أفسدتهم) أي أوقعتهم في الفساد
(أو كدت) أي قاربت أن
(تفسدهم) لوقوع بعضهم في بعض بنحو غيبة أو لحصول تهمة لا أصل لها أو هتك عرض ذوي الهيئات المأمور بإقالة عثراتهم وقد يترتب على التفتيش من المفاسد ما يربو على تلك المفسدة التي يراد إزالتها
والحاصل أن الشارع ناظر إلى الستر مهما أمكن والخطاب لولاة الأمور ومن في معناهم بدليل الخبر الآتي : إن الأمير إذا ابتغى الريبة في الناس ، الحديث . )) أهـ
قلت : وضح من السياق أن معنى هتك العرض هو الخوض فى سيرته .
* متى هتك أبو سفيان عرض الرسول (تكلم فيه بسوء) :
_ قال الحافظ ابن حجر في الاصابة :
(( أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي بن عم رسول الله صلى الله عليه و سلم وأخوه من الرضاعة أرضعتهما حليمة السعدية …….
وكان أبو سفيان ممن يؤذي النبي صلى الله عليه و سلم ويهجوه ويؤذي المسلمين قبل إسلامه وإلى ذلك أشار حسان بن ثابت في قصيدته المشهورة : هجوت محمداً فأجبت عنه … وعند الله في ذاك الجزاء ,
ويقال إن علياً علمه لما جاء ليسلم أن يأتي النبي صلى الله عليه و سلم من قبل وجهه فيقول تالله لقد آثرك الله علينا الآية ففعل فأجابه لاتثريب عليكم الآية
فأنشده أبو سفيان :
لعمرك إني يوم أحمل راية … لتغلب خيل اللات خيل محمد
فكالمدلج الحيران أظلم ليله … فهذا أواني حين أهدى فأهتدي
وأسلم أبو سفيان في الفتح لقي النبي صلى الله عليه و سلم وهو متوجه
إلى مكة فأسلم شهد حنينا فكان ممن ثبت مع النبي صلى الله عليه و سلم الخ . )) أهـ



_ وقال ابن الأثير في اسد الغابة :

(( أبو سفيان بن الحارث القرشي : أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي ابن عم النبي صلى الله عليه و سلم . وكان أخا النبي صلى الله عليه و سلم من الرضاعة ………
يقال : إن الذين كانوا يشبهون رسول الله جعفر بن أبي طالب والحسن بن علي بن العباس وأبو سفيان بن الحارث .
وكان أبو سفيان من الشعراء المطبوعين وكان سبق له هجاء في رسول الله صلى الله عليه و سلم وإياه عارض حسان بن ثابت بقوله :
ألا أبلغ أبا سفيان عني … مغلغلة فقد برح الخفاء
هجوت محمداً فأجبت عنه … وعند الله في ذاك الجزاء

ثم أسلم أبو سفيان بعد ذلك فحسن إسلامه ..الخ . )) أهـ

وقال ابن الأثير :

(( وروي أن الذين كانوا يهجون رسول الله صلى الله عليه و سلم من مشركي قريش : أبو سفيان ابن الحارث بن عبد المطلب وعبد الله بن الزبعرى وعمرو بن العاص (قبل اسلامه).. )) أهـ

الخلاصة :

كان ابو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب قبل اسلامه ممن يهجون النبي ويؤذيه بلسانه ويؤذي الصحب الكرام رضوان الله تعالى عنهم
فهذا يبين معنى قول النبي : ( وهتك عرضي )
و ما اخرجه الهيتمى فى كتابه مجمع الزوائد يشهد بذلك :
" أن رسول الله مر به أبو سفيان بن الحارث فقال : يا عائشة هلمي حتى أريك ابن عمك الذي هجاني "

الراوي : عائشة المحدث : الهيثمي – المصدر: مجمع الزوائد – الصفحة أو الرقم: 6/22 , خلاصة الدرجة : [فيه] عبد الرحمن بن شيبة قال أبو حاتم حديثه صحيح , وبقية رجاله ثقات
_ قال ابن منظور في لسان العرب :
(( والنَّهْك : المبالغة في كل شيء , والنّاهِك والنَّهِيكُ المبالِغ في جميع الأَشياء , قال الأَصمعي النَّهْك أَن تبالغ في العمل , فإِن شَتَمْتَ وبالغتَ في شَتْم العِرْض قيل انْتَهَكَ عِرْضَه . )) أهـ10 / 499
_ وفى العامي الفصيح من إصدارات مجمع اللغة العربية بالقاهرة ج 24 / ص15 :
(( نَهَكَ : انتهكَ عِرْضَ فلان : بالغ في شَتْمِهِ , وانتهك حُرْمَتَه : تناولها بما لا يحلُّ . )) أهـ
وبهذا سقطت الشبهة الواهية والكذبة الكبيرة التى كذبها القس اللوطى زكريا بطرس على أشرف الخلق وسيد ولد آدم وصدقها ضحاياه من سذج النصارى
ونختم الرد على هذه الشبهة بما قاله الصحابى الجليل حسان بن ثابت رداً على هجاء أبى سفيان للنبى الكريم وما قاله أبو سفيان نفسه بعد إسلامه :
_ قال حسان بن ثابت رضى الله عنه رداً على هجاء أبى سفيان للرسول :
هجوتَ محمداً فأجبتُ عنه *** وعند الله في ذاك الجزاء
أتهجوه ولست له بكفءٍ *** فشرّكما لخيركما الفداء
هجوت مباركاً برّاً حنيفاً *** رسول الله شيمته الوفاء

فإن أبي ووالدتي وعرضي *** لعرض محمد منكم وقاء

_ وقال ابو سفيان حين اسلم :
لعمرك إني يوم أحمل راية *** لتغلب خيل اللات خيل محمد
لكالمدلج الحيران أظلم ليله فهذا *** أواني حين أهدي وأهتدي
هداني هاد غير نفسي ونالني *** مع الله من طردت كل مطرد
أصد وأنأى جاهداً عن محمد *** وأدعى وإن لم أنتسب من محمد
هم ما هم من لم يقل بهواهم *** وإن كان ذا رأي يلم ويفند
أريد لأرضيهم ولست بلائط *** مع القوم ما لم أهد في كل مقعد
فقل لثقيف لا أريد قتالها *** وقل لثقيف تلك غيري أوعدي
فما كنت في الجيش الذي نال عامراً *** وما كان عن جرا لساني ولا يدي
قبائل جاءت من بلاد بعيدة *** نزائع جاءت من سهام وسردد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يشرفنى اضافة تعليقك على الموضوع سواء نقد او شكر