بعد ذلك نبحث عن :

الجمعة، ديسمبر 10، 2010

رد شبهة نبيٌّ يعظم ويقبل حجرً أسودًا !


الشيخ/ أكرم حسن مرسي
 

 ردشبهة نبيٌّ يعظم ويقبل حجرً أسودًا !
زعموا أن محمدًا كان يعظمُ ويقبلُ الحجرَ 
الأسود لدرجةِ العبادةِ حتى أنهم قالوا 
:أهذا هو التوحيد المنافي للشرك الذي 
جاء به رسولُ الإسلام..... ؟! اعتمدوا 
في  شبهتهم على ما جاء في الصحيحين
واللفظ للبخاري كِتَاب (الْحَجِّ) بَاب (مَا
ذُكِرَ فِي الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ)  برقم 1494 
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ
الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَابِسِ بْنِ رَبِيعَةَ
عَنْ عُمَرَ t أَنَّهُ جَاءَ إِلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ فَقَبَّلَهُ
فَقَالَ:" إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ
وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ ".
  الرد على الشبهة
    إن هذا الحديثَ لا يخدم  المعترضون 
بحالٍ من الأحوالِ ؛ فهذا الحديث يدل على
أن محمدًا ربى أصاحبَه y على التوحيدِ 
المنافي للشرك ، مثل :تركِ عبادةِ الأحجار ..
... وفيه مدى حب  أصحابه y له   ... وبالتالي
فهذا الحديث يدل على نجاحِ النبيِّ   في أبلاغِ 
دعوتِه وأداءِ رسالتِه .....
قال النوويُّ - رحمه اللهُ -  في شرحِه :
وَأَمَّا قَوْل عُمَر: "  لَقَدْ عَلِمْت أَنَّك حَجَر وَإِنِّي
لَأَعْلَم أَنَّك حَجَر وَأَنَّك لَا تَضُرّ وَلَا تَنْفَع "
 فَأَرَادَ بِهِ بَيَان الْحَثّ عَلَى الِاقْتِدَاء بِرَسُولِ اللَّه  
فِي تَقْبِيله ، وَنَبَّهَ عَلَى أَنَّهُ لَوْلَا الِاقْتِدَاء بِهِ لَمَا
فَعَلَهُ ، وَإِنَّمَا قَالَ : وَإِنَّك لَا تَضُرّ وَلَا تَنْفَع ؛
لِئَلَّا يَغْتَرّ بَعْض قَرِيبِي الْعَهْد بِالْإِسْلَامِ 
الَّذِينَ كَانُوا أَلِفُوا عِبَادَة الْأَحْجَار وَ
تَعْظِيمهَا وَرَجَاء نَفْعهَا ، وَخَوْف الضَّرَر بِالتَّقْصِيرِ فِي
تَعْظِيمهَا ، وَكَانَ الْعَهْد قَرِيبًا بِذَلِكَ ، فَخَافَ 
عُمَر  أَنْ يَرَاهُ بَعْضهمْ يُقَبِّلهُ ، وَيَعْتَنِي بِهِ ،
فَيَشْتَبِه عَلَيْهِ فَبَيَّنَ أَنَّهُ لَا يَضُرّ وَلَا يَنْفَع بِذَاتِهِ
، وَإِنْ كَانَ اِمْتِثَال مَا شَرَعَ فِيهِ يَنْفَع بِالْجَزَاءِ 
وَالثَّوَاب فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا قُدْرَة لَهُ عَلَى نَفْع وَلَا 
ضَرّ ، وَأَنَّهُ حَجَر مَخْلُوق كَبَاقِي الْمَخْلُوقَات الَّتِي
لَا تَضُرّ وَلَا تَنْفَع وَأَشَاعَ عُمَر هَذَا فِي الْمَوْسِم ؛
لِيُشْهَد فِي الْبُلْدَان ، وَيَحْفَظهُ عَنْهُ أَهْل الْمَوْسِم
الْمُخْتَلِفُو الْأَوْطَان . وَاَللَّه أَعْلَم .أهـ
ثانيا: إن قيل : لماذا كان محمدٌ يعظم
ويُقبل الحجرَ الأسود ؟

 قلتُ: لأنه حجر ليس من أحجارِ الأرضِ ،
وإنما هو من أحجارِ الجنةِ ؛ الجنة التي فيها 
الحياة الأبدية ، والتي من أجلِها يعمل الإنسان
في الدنيا الأعمال الصالحة ... تدلل على ذلك أدلة منها :
1-      سنن الترمذي ،وصححه الألباني في 
السلسة الصحيحة برقم 2618  قال : "
نزل الحجرُ الأسود من الجنةِ أشد بياضا من 
الثلجِ ، فسودته خطايا بني آدم " .
2-      المستدرك للحاكم ، وصححه الألباني
في صحيح الجامع برقم 5872  قال r
" الركن و المقام ياقوتتان من يواقيت الجنة "
. وفي روايةٍ في صحيح الترغيب والترهيب 
برقم 1147 قال " الركن والمقام ياقوتتان 
من يواقيت الجنة ولولا أن الله تعالى طمس
نورهما لأضاءتا ما بين المشرق والمغرب ".
3-سنن البيهقي ، وصححه الألباني في 
صحيحِ الجامعِ برقم  9465  قال: " لولا
ما مس الحجر من أنجاسِ الجاهلية ما مسه
ذو عاهة إلا شفي ، و ما على 
الأرضِ شيء من الجنةِ غيره" .
4- قام العالم البريطاني "ريتشار ديبرتون"
برحلة إلى الحجاز متخفيًا في زي مغربي، 
مدعيًا أنه مسلم وكان يجيد اللغة العربية، 
واندس بين الحجاج واستطاع أن يحصل 
على قطعة من الحجر، وحملها معه إلى
لندن، وبدأت تجاربه عليها في المعامل 
الجيولوجية، فتأكد أنه ليس حجرًا أرضيًا،
بل هو من السماء، وسجل
هذا في كتابٍ له بعنوان 
"الحج إلى مكة والمدينة" الذي
صدر بالإنجليزية في لندن 1856م.

وعليه فكان محمدٌ يقبله ؛ لأنه حجر
من أحجارِ الجنةِ كما بيّنا ، وليس لأنه
يعبده كوثن كما يزعم المعترضون ،
أو كما هم يفعلون حينما يصلون في 
الكنيسةِ  للتماثيلِ مثل: تمثالِ يسوعَ والعذراء مريم... .
ويبقى السؤال :هل تقبيل الحجر أو المرور
من حوله عبادة من دون اللهِ أو مساويا
للعبادةِ من دون عقيدة بذلك... ؟
الجواب :لا؛ فهذا شاعرٌ عربي يقول "
 : أمر على الديار ديار ليلى وأقبل ذا  
الجدار وذا الجدار ***** وما حب الديار 
شغفن قلبي ولكن حب من سكن تلك الديار".
ويبقى السؤال :هل كان الشاعرُ يعبد الجدران ؟! هذا هو
ثالثاً  :  إن هناك سؤالاً يطرح نفسه 
هو: هل واجبٌ على كل مسلمٍ أن يقبلَ 
الحجرَ الأسود في الحجِ ، أو بصيغة أخري،
هل يأثم  من لم يقبل الحجرَ الأسود 
في الحجِ ، أو يبطل حجه... ؟
الجواب : إن تقبيل الحجر الأسود على 
الاستحبابِ، فمن شاء قبله ومن شاء لا 
يقبله ، والدليل على ذلك هو أن الإمامَ النووي
- رحمه اللهُ-  ذكر الروايات التي جاءت في
تقبلِ الحجرِ الأسود في صحيحِ مسلمٍ تحت بَابِ 
(اسْتِحْبَابِ تَقْبِيلِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ فِي الطَّوَافِ).
 وقال النوويُّ- رحمه اللهُ -: هَذَا الْحَدِيث
فِيهِ فَوَائِد مِنْهَا : اِسْتِحْبَاب تَقْبِيل الْحَجَر 
الْأَسْوَد فِي الطَّوَاف بَعْد اِسْتِلَامه.أهـ
إذًا لو كان الأمرُ فيه عبادة أصنام ،وشرك
كما يهمز المعترضون لكان الأمرُ على 
الوجوبِ ، فشتان بين من يأتي ذلك طاعة 
للهِ ورسولِه معتقداً أن الحجرَ لا يضرُ و لا
ينفع كما يذكر الحديثُ الذي معنا ، وبين 
من يقدس الأوثان التي نهى اللهُ I عن الاقتراب
منها؛ قال I :{ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ
مِنَ الْأَوْثَانِ } (الحج30 ).
ثم إن النبيَّr  كان يأمر بتغير معالمِ
الأحجارِ التي قد تتخذ عبادة ... ففي 
صحيح مسلم برقم  1609  عَنْ أَبِي 
الْهَيَّاجِ الْأَسَدِيِّ قَالَ :قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ:
أَلَا أَبْعَثُكَ عَلَى مَا بَعَثَنِي عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ  
 rأَنْ لَا تَدَعَ تِمْثَالًا إِلَّا طَمَسْتَهُ وَلَا قَبْرًا مُشْرِفًا إِلَّا سَوَّّيْتَهُ.
ثم إنه r من كسّر الأصنامَ جميعًا في يومِ
فتح مكة وهي أحجار كانت تُعبد. ...
رابعًا:إن الناظرَ في الكتابِ المقدس 
يجده ينسب لنبيِّ اللهِ  هارون أنه  صنع 
العجلَ الذهبي ،وهو صنم وأمر بني إسرائيل
بعبادتهِ.... ونحن نبرئه من ذلك ؛لأن القرآنَ 
الكريم  برّأه .... جاء ذلك في سفرِ الخروج 
إصحاح32عدد1 وَلَمَّا رَأَى الشَّعْبُ أَنَّ مُوسَى 
أَبْطَأَ فِي النُّزُولِ مِنَ الْجَبَلِ، اجْتَمَعَ الشَّعْبُ عَلَى
هَارُونَ وَقَالُوا لَهُ: «قُمِ اصْنَعْ لَنَا آلِهَةً تَسِيرُ
أَمَامَنَا، لأَنَّ هذَا مُوسَى الرَّجُلَ الَّذِي أَصْعَدَنَا مِنْ 
أَرْضِ مِصْرَ، لاَ نَعْلَمُ مَاذَا أَصَابَهُ». 2فَقَالَ لَهُمْ 
هَارُونُ: «انْزِعُوا أَقْرَاطَ الذَّهَبِ الَّتِي فِي 
آذَانِ نِسَائِكُمْ وَبَنِيكُمْ وَبَنَاتِكُمْ وَاتُونِي بِهَا». 
3فَنَزَعَ كُلُّ الشَّعْبِ أَقْرَاطَ الذَّهَبِ الَّتِي فِي 
آذَانِهِمْ وَأَتَوْا بِهَا إِلَى هَارُونَ. 4فَأَخَذَ ذلِكَ
مِنْ أَيْدِيهِمْ وَصَوَّرَهُ بِالإِزْمِيلِ، وَصَنَعَهُ 
عِجْلاً مَسْبُوكًا. فَقَالُوا: «هذِهِ آلِهَتُكَ يَا إِسْرَائِيلُ 
الَّتِي أَصْعَدَتْكَ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ». 5فَلَمَّا نَظَرَ 
هَارُونُ بَنَى مَذْبَحًا أَمَامَهُ، وَنَادَى هَارُونُ وَقَالَ: 
«غَدًا عِيدٌ لِلرَّبِّ». 6فَبَكَّرُوا فِي الْغَدِ وَأَصْعَدُوا 
مُحْرَقَاتٍ وَقَدَّمُوا ذَبَائِحَ سَلاَمَةٍ. وَجَلَسَ الشَّعْبُ 
لِلأَكْلِ وَالشُّرْبِ ثُمَّ قَامُوا لِلَّعِبِ !!
وأتساءل :
1-أليس العجلُ الذهبي صنمًا ؟
2-أليس هارونُ نبيًّا ؟
3- لماذا لم يطعنوا في نصوصِ كتابِهم
كما طعنوا في الحديثِ وجعلوه منه 
شبهة دون أدنى بيّنةٍ .....؟!
وليتهم يخبروننا ألم يكن موسى والأنبياء 
من بني إسرائيل- عليهم السلام - كانوا يكرمون 
) تابوت العهد )، ويبخرونه
كما جاء في العهد القديم... ؟!
 ثم هاهم الأمس واليوم يقبلون صورَ 
وتماثيل  يسوع والعذراء ... ومنهم من 
يصلي لهذه الصور والتماثيل كي ينال
البركة بالسجود لها على ما في ذلك من 
مخالفة لشريعة موسى  ... وذلك في عدةِ نصوصٍ منها :َِ
1- سفر الآويِّين إصحاح 26 عدد  
1«لاَ تَصْنَعُوا لَكُمْ أَوْثَانًا، وَلاَ تُقِيمُوا
لَكُمْ تِمْثَالاً مَنْحُوتًا أَوْ نَصَبًا، وَلاَ تَجْعَلُوا
 فِي أَرْضِكُمْ حَجَرًا مُصَوَّرًا لِتَسْجُدُوا لَهُ.
لأَنِّي أَنَا الرَّبُّ إِلهُكُمْ. 2سُبُوتِي تَحْفَظُونَ
وَمَقْدِسِي تَهَابُونَ. أَنَا الرَّبُّ.
 2-  سفر التثنية إصحاح 5 عدد 8لاَ 
تَصْنَعْ لَكَ تِمْثَالاً مَنْحُوتًا صُورَةً مَّا مِمَّا 
فِي السَّمَاءِ مِنْ فَوْقُ وَمَا فِي الأَرْضِ مِنْ
أَسْفَلُ وَمَا فِي الْمَاءِ مِنْ تَحْتِ الأَرْضِ. 9 
لاَ تَسْجُدْ لَهُنَّ وَلاَ تَعْبُدْهُنَّ، لأَنِّي أَنَا الرَّبُّ
إِلهُكَ إِلهٌ غَيُورٌ، أَفْتَقِدُ ذُنُوبَ الآبَاءِ فِي الأَبْنَاءِ 
وَفِي الْجِيلِ الثَّالِثِ وَالرَّابِعِ مِنَ الَّذِينَ يُبْغِضُونَنِي.
  ومنهم من يقول: إن الصورَ والأحجارَ لا
تضر ولا تنفع ، وإكرامها عائد للهِ I ...
قلتُ : ونحن مثل قولِهم الأخير
في شأنِ الحجرِ الأسودِ.
خامسًا: إن الأعجب مما سبق كله هو أن
المعترضين لا يعترضون عما جاء في كتابهم 
المقدس الذي يقول إن بولس الرسول 
قال لهم إن الصخرة التي شربوا منها...
كانت الصخرةٌ هي المسيح الذي عبدوه
وذلك في رِسَالته الأُولَى إِلَى أَهْلِ كُورِنْثُوسَ
إصحاح 10 عدد1فَإِنِّي لَسْتُ أُرِيدُ أَيُّهَا الإِخْوَةُ 
أَنْ تَجْهَلُوا أَنَّ آبَاءَنَا جَمِيعَهُمْ كَانُوا تَحْتَ 
السَّحَابَةِ، وَجَمِيعَهُمُ اجْتَازُوا فِي الْبَحْرِ، 
2وَجَمِيعَهُمُ اعْتَمَدُوا لِمُوسَى فِي السَّحَابَةِ وَفِي 
الْبَحْرِ، 3وَجَمِيعَهُمْ أَكَلُوا طَعَامًا وَاحِدًا رُوحِيًّا، 
4وَجَمِيعَهُمْ شَرِبُوا شَرَابًا وَاحِدًا رُوحِيًّا، لأَنَّهُمْ
كَانُوا يَشْرَبُونَ مِنْ صَخْرَةٍ رُوحِيَّةٍ تَابِعَتِهِمْ، 
وَالصَّخْرَةُ كَانَتِ الْمَسِيحَ. لا تعليق
من كتابات فضيلة الشيخ - أكرم حسن مرسي
 من دعاه الجمعية الشرعية بالجيزة




 
     

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يشرفنى اضافة تعليقك على الموضوع سواء نقد او شكر