بعد ذلك نبحث عن :

الجمعة، ديسمبر 10، 2010

رد شبهة نبيٌّ يحرم ما أحله اللهُ له !

الشيخ/ أكرم حسن مرسي
رد شبهة نبيٌّ يحرم ما أحله اللهُ له !:
أعظم المعترضون الفريةَ على نبيِّنا r لما
قالوا عنه :إنه  rيحرم ما أحله اللهُ...
ثم قالوا: كيف يحرم ما أحله اللهُ ،هل
هذه هي الأمانة في  أداء الرسالة... ؟!
 واستندوا في ذلك بقولِه I :]  يَا أَيُّهَا
النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي
مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ [ (التحريم1) .
الرد على الشبهة
أولاً  :  كان على المعترضين أن يكلفوا 
أنفسَهم بتكملةِ الآياتِ ليفهموها فهمًا صحيحًا.......
وعلى كلٍّ أقول: إن هذه الآيةَ والآياتِ
التي  تليها تشيرُ إلى قصةٍ حدثت في 
بيتِ النَّبِيِّ r، وهي قصة (العسل و 
المغافير) ؛ القصةٌ ثابتةٌ في الصحيحين
واللفظ للبخاري برقم  4862 عن عَائِشَةَ
- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّ النَّبِيَّ r كَانَ
يَمْكُثُ عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ وَيَشْرَبُ
عِنْدَهَا عَسَلًا ، فَتَوَاصَيْتُ أَنَا وَحَفْصَةُ
أَنَّ أَيَّتَنَا دَخَلَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ r فَلْتَقُلْ: إِنِّي 
أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغَافِيرَ أَكَلْتَ مَغَافِيرَ فَدَخَلَ 
عَلَى إِحْدَاهُمَا فَقَالَتْ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ: لَا بَلْ 
شَرِبْتُ عَسَلًا عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ وَلَنْ
أَعُودَ لَهُ فَنَزَلَتْ:{ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا
أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ إِلَى إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ }
لِعَائِشَةَ وَحَفْصَةَ :{ وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى
بَعْضِ أَزْوَاجِهِ } لِقَوْلِهِ: بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا.
نلاحظ  بعد القراءةِ أن نساءه r تظاهرن 
عليه بدافعِ الغيرةِ المعروفة عند النساءِ 
عامة ، فحرّم النبيُّ r العسلَ على نفسِه 
إرضاءً لهن فعتابه اللهُ I  قائلاً له : ]يَا
أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي
مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ [   (التحريم1).
وعليه فهذه الآية الكريمة ليس فيها اتهامٌ 
 له r بتحريم ما أحل الله ؛ ولكنها من بابِ 
العتاب له  rمن ربِّه I الذي يعلم I أنه r 
يستحيل عليه أن يحرّم شيئًا ، أو 
أمرًا ، أو عملاً أحلّه اللهُ.....
 فكلُّ ما هنالك أنه r شدد على نفسِه
لصالحِ مرضاةِ زوجاتِه ،وذلك من خلقِه
الرفيع ....وهذا من باب المشاكلة ثم العتاب
لا كما فهم  وزعم المعترضون ....
ثم إن قصةَ وطء النبيِّ لماريةَ القبطية في 
بيتِ حفصة لا تصح..... ويمكن للقارئ أن 
يرجع إلى هذه الشبهةِ في البابِ الثالثِ التي
يسمونها: نبيّ يزني مع أمته (مارية القبطية)..!
ثانيًا  :  إن هذا التحريم الذي في الآيةِ  
 ليس له علاقة بالشرع ولا بالرسالةِ  ..
.. إنما هو تحريم شخصي (قدري) كقولك:
حرمتُ شرب ( الشاي ) على نفسي ؛ لك 
مطلق الحرية في ذلك ، ولا تأثم قطُ  ؛ فلك 
أن تشرب ما يشاء من المشروبات التي أحلها 
اللهُ لك، وتترك منها ما يشاء....
وأما تبليغه r للرسالة وأدائه للأمانة ، 
فقد فعل النبيُّ  r ذلك على أكملِ وجهٍ ، 
ولقد شهد اللهُ له r بتمام تبليغِ الرسالةِ
بكل أمانةٍ لما قال I : ] وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا
بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ]44[ لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ]45
 [ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ]46[ فَمَا مِنكُم مِّنْ 
أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ]47[). (الحاقة) .
 ثم إن اللهَ I  زكاه r في نبوتِه .... بقولِهI   
: ] وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى]3[ إِنْ هُوَ
إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى]4[  [ (النجم) .
 وعليه تسقط شبهتهم التي تقول : كيف 
يحل ما حرم اللهُ ؟ هل هذه هي 
الأمانة في أداءِ الرسالةِ... ؟!
ثالثًا: إن هذه الآية الكريمة تدل على صدقِ
نبوةِ النَّبِيِّ r ، وعلى أمانتِه r ...وذلك لأنهr 
ليس مؤلفًا للقرآن كما يزعمون ..... فلو كان 
r صاحبَ القرآن ومؤلفه ما عاتب نفسه ،
ولأظهر نفسه في أحسن مظهر...فهذا يدل 
على خيبة أمل المعترضين من جانبٍ غاب عنهم ....
رابعًا : إن الكتابَ المقدس يذكر أن الربَّ 
يُحل الحرامَ ....وذلك في عدة مواضع منها:
1- الربَّ يُحل الحرامَ ( الشر )، ويراجعه 
عبدُه ونبيُّه موسى u قائلاً له : " اِرْجِعْ 
عَنْ حُمُوِّ غَضَبِكَ، وَانْدَمْ عَلَى الشَّرِّ بِشَعْبِكَ " 
!  وذلك بحسب ما جاء في سفر حزقيال إصحاح 
32 عدد11: 12 11فَتَضَرَّعَ مُوسَى أَمَامَ الرَّبِّ
إِلهِهِ، وَقَالَ: «لِمَاذَا يَا رَبُّ يَحْمَى غَضَبُكَ عَلَى 
شَعْبِكَ الَّذِي أَخْرَجْتَهُ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ بِقُوَّةٍ 
عَظِيمَةٍ وَيَدٍ شَدِيدَةٍ؟ 12لِمَاذَا يَتَكَلَّمُ الْمِصْرِيُّونَ
قَائِلِينَ: أَخْرَجَهُمْ بِخُبْثٍ لِيَقْتُلَهُمْ فِي الْجِبَالِ،
وَيُفْنِيَهُمْ عَنْ وَجْهِ الأَرْضِ؟ اِرْجِعْ عَنْ حُمُوِّ
غَضَبِكَ، وَانْدَمْ عَلَى الشَّرِّ بِشَعْبِكَ. لا تعليق !
2- الربَّ يُحل الحرامَ حيث إنه يسلم 
أهلَ بيتِ نبيِه داودَ  u ليُزنى بهم  أمامه 
عقاباً له ..... وذلك في سفر صموئيل الثاني 
إصحاح 12 عدد10وَالآنَ لاَ يُفَارِقُ السَّيْفُ 
بَيْتَكَ إِلَى الأَبَدِ، لأَنَّكَ احْتَقَرْتَنِي وَأَخَذْتَ امْرَأَةَ
أُورِيَّا الْحِثِّيِّ لِتَكُونَ لَكَ امْرَأَةً. 11هكَذَا قَالَ الرَّبُّ:
هأَنَذَا أُقِيمُ عَلَيْكَ الشَّرَّ مِنْ بَيْتِكَ، وَآخُذُ نِسَاءَكَ أَمَامَ
عَيْنَيْكَ وَأُعْطِيهِنَّ لِقَرِيبِكَ، فَيَضْطَجعُ مَعَ نِسَائِكَ فِي 
عَيْنِ هذِهِ الشَّمْسِ. 12لأَنَّكَ أَنْتَ فَعَلْتَ بِالسِّرِّ وَأَنَا
أَفْعَلُ هذَا الأَمْرَ قُدَّامَ جَمِيعِ إِسْرَائِيلَ وَقُدَّامَ 
الشَّمْسِ». !! لا تعليق !
3- الرب أباح الحرام لبني 
إسرائيل في موضعين:
أ- أباح الحرام لبني إسرائيل فلهم يقرضوا 
الآخرين بالربا المحرمة ، ولكن
لإخواتهم لا .......
 و ذلك في سفر التثنية إصحاح 23 عدد 
19«لاَ تُقْرِضْ أَخَاكَ بِرِبًا، رِبَا فِضَّةٍ، أَوْ رِبَا 
طَعَامٍ، أَوْ رِبَا شَيْءٍ مَّا مِمَّا يُقْرَضُ بِرِبًا، 20 
لِلأَجْنَبِيِّ تُقْرِضُ بِرِبًا، وَلكِنْ لأَخِيكَ لاَ تُقْرِضْ 
بِرِبًا، لِيُبَارِكَكَ الرَّبُّ إِلهُكَ فِي كُلِّ مَا تَمْتَدُّ إِلَيْهِ 
يَدُكَ فِي الأَرْضِ الَّتِي أَنْتَ دَاخِلٌ إِلَيْهَا لِتَمْتَلِكَهَا. لا تعليق !
ب-   أباح لبني إسرائيل أن يسرقوا المصرين 
عند خروجهم من أرضِ مصر رغم حرمتها
  (السرقة)...... وذلك في سفر الخروج 
إصحاح 3 عدد21وَأُعْطِي نِعْمَةً لِهذَا الشَّعْبِ
  فِي عُِيُونِ الْمِصْرِيِّينَ. فَيَكُونُ حِينَمَا تَمْضُونَ
أَنَّكُمْ لاَ تَمْضُونَ فَارِغِينَ. 22بَلْ تَطْلُبُ كُلُّ
امْرَأَةٍ مِنْ جَارَتِهَا وَمِنْ نَزِيلَةِ بَيْتِهَا أَمْتِعَةَ فِضَّةٍ 
وَأَمْتِعَةَ ذَهَبٍ وَثِيَابًا، وَتَضَعُونَهَا عَلَى بَنِيكُمْ
   وَبَنَاتِكُمْ. فَتسْلِبُونَ الْمِصْرِيِّينَ».  لا تعليق
من كتابات فضيلة الشيخ - أكرم حسن مرسي
 من دعاه الجمعية الشرعية بالجيزة




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يشرفنى اضافة تعليقك على الموضوع سواء نقد او شكر