بعد ذلك نبحث عن :

السبت، يناير 15، 2011

رد شبهة نبيٌّ يقول :" لا عدوي"!

رد شبهة نبيٌّ يقول :" لا عدوي"!  :


الشيخ/أكرم حسن مرسى


أثيرت شبهةٌ تقول : رسولُ الإسلامِ ألغى الطبَ ؛الطبَ يقرر أن هناك أمراضًا معدية ، ورسول الإسلام يقول: " لا عدوى ".!  وبعد ذلك يتناقض في كلامِه قائلاً : و فر من المجذومِ كما تفر من الأسد!!

يا له من تناقض ؟!
تعلقوا بما جاء في السلسلةِ الصحيحةِ برقم 783  عن أبي هريرة t قال قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r:" لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ وَلَا هَامَةَ وَلَا صَفَرَ وَفِرَّ مِنْ الْمَجْذُومِ كَمَا تَفِرُّ مِنْ الْأَسَدِ ".
·      الرد على الشبهة
أولاً  :  إن الحديثَ صحيحُ الإسنادِ عندنا  ضعيف الفهمِ عندهم ؛ فصدق القائلُ :
و كم من عائبٍ قولا صحيحا  ******  و آفته من الفهمِ السقيم.
إنها ليست بشبهة، ولكن من واجبي أن أرد على سوءِ فهمهم،وعلى كلٍّ أوضح ما أشكل عليهم فهمه في الآتي:

قولُه r : " لا عدوى" ؛ أي : أن العدوى لا تقع إلا بإذن اللهI ، وبأمر منه ، وبقضائه ، وليس معنى لا عدوى:  أنك تقف بجانبِ شخص مريض مرض معدي ، وتقول : قال النبيُّ r : "لا عدوى " .هذا فهم سقيم للحديثِ ؛ المعنى: لا عدوى تقع إلا بإذن الله I بعد الأخذِ بالأسبابِ هذا هو المعنى الصحيح ، والدليل على ذلك ما قاله النبيُّ r  في نهايةِ الحديثِ: " و فر من المجذومِ كما تفر من الأسدِ " .
والجذامُ: مرض جلدي معدي خبيث...
وعليه فليس هناك أدنى  تناقض كما يزعم المعترضون ؛ يدلل  على ما سبق  دليل جاء في صحيح البخاري برقم 5330 عن أبي هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ r يَقُولُ:" لَا عَدْوَى" قَالَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ r قَالَ:" لَا تُورِدُوا الْمُمْرِضَ عَلَى الْمُصِحِّ " وَعَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَك أَخْبَرَنِي سِنَانُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ الدُّؤَلِيُّ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ t قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ r قَالَ:" لَا عَدْوَى" فَقَامَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ أَرَأَيْتَ الْإِبِلَ تَكُونُ فِي الرِّمَالِ أَمْثَالَ الظِّبَاءِ فَيَأْتِيهَا الْبَعِيرُ الْأَجْرَبُ فَتَجْرَبُ قَالَ النَّبِيُّ r :"فَمَنْ أَعْدَى الْأَوَّلَ ؟ " .
قلتُ: إن هذا الحديثَ – محل الاعتراض- بيانٌ لقولِ اللهِ I: ] وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [ (البقرة 195 ) ،
ولقولِه I: ] وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً [ (النساء29) .

ثانيًا : إن ادعاءهم  بأنه r ألغى الطب ادعاء باطل وسخيف ؛ لأن النبيَّ r  رد عليهم هو بنفسه في عدة مواضع منها:
1- صحيح مسلم برقم 4084  عَنْ جَابِرٍ t عَنْ رَسُولِ اللَّهِ r أَنَّهُ قَالَ :" لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ فَإِذَا أُصِيبَ دَوَاءُ الدَّاءِ بَرَأَ بِإِذْنِ اللَّهِ  U".
2- سنن أبي داود برقم 3376 - عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ t قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ": rإِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ الدَّاءَ وَالدَّوَاءَ وَجَعَلَ لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءً فَتَدَاوَوْا وَلَا تَدَاوَوْا بِحَرَامٍ ".
تحقيق الألباني : شطره الأول صحيح،  وبقيته ضعيف غاية المرام ( 66 ) ، المشكاة ( 4538 ) // ضعيف الجامع الصغير ( 1569 ) .
3- صحيح الجامع برقم 2930 عن أسامةَ بنِ شريكٍ t قال :  قال r :" تداووا عباد الله فإن الله تعالى لم يضع داء إلا وضع له دواء غير داء واحد : الهرم ".
وعليه يبطل ادعاؤهم - بفضل اللهِ I - .

ثالثًا : إن هذا الحديثَ برمته بيان للعقيدةِ الصحيحةِ التي تنافي الشرك ، يتضح ذلك من خلالِ بقية شرح الحديث بإيجاز على النحو التالي :
قولُه r : " وَلَا طِيَرَةَ " ؛ أي :لا يوجد تشاءم في الإسلام ، والطيرة جاءت من الطير ؛ لأن العربَ في الجاهلية  كانوا يتفاءلون و يتشاءمون بالطير ؛ حيث يقومون بإطلاق مجموعة من الطيور فإذا طارت يمينًا تفاءلوا ، وإذا طارت شمالاً تشاءموا وهكذا  فنهى النبيُّr  عن التشاؤم .
قولُه  r:  "وَلَا هَامَةَ " ؛ قال العلماءُ: ( الهامة ) هي البومة فقد كان العربُ يتشاءمون من شكلها وصوتها ، فنهي النبيُّ r عن التشاؤمِ منها.
وقولُه :r" وَلَا صَفَرَ "  ؛ كان العربُ يتشاءمون من شهرِ صفر لا سيما في أمرِ الزواجِ ، فنهى النبيُّ r عن التشاؤمِ منه مبينًا لهم  أنه شهر كبقية الأشهر قُدر اللهُ فيه الخير والشر، فلا ينبغي للإنسانِ أن يتشاءم منه كما كان من حالِ العربِ قديمًا .

رابعًا:  إن إنجيل لوقا يذكر أن الذي خالف الطب هو يسوع المسيح ؛ ذكر أنه  كان لا يغسل يده قبل الأكل ، وهذا يؤدي إلى أمراض خطيرة ، وفي يوم من الأيام ذهب يسوع  ليأكل عند رجل فريسي ، ولم يغسل يده قبل الأكل ، فسأله الفريسي لماذا لم تغسل يدك قبل الأكل فشتمه يسوع ..... جاء ذلك في إنجيل لوقا إصحاح 11 عدد 37وَفِيمَا هُوَ يَتَكَلَّمُ سَأَلَهُ فَرِّيسِيٌّ أَنْ يَتَغَدَّى عِنْدَهُ، فَدَخَلَ وَاتَّكَأَ. 38وَأَمَّا الْفَرِّيسِيُّ فَلَمَّا رَأَى ذلِكَ تَعَجَّبَ أَنَّهُ لَمْ يَغْتَسِلْ أَوَّلاً قَبْلَ الْغَدَاءِ. 39فَقَالَ لَهُ الرَّبُّ:«أَنْتُمُ الآنَ أَيُّهَا الْفَرِّيسِيُّونَ تُنَقُّونَ خَارِجَ الْكَأْسِ وَالْقَصْعَةِ، وَأَمَّا بَاطِنُكُمْ فَمَمْلُوءٌ اخْتِطَافًا وَخُبْثًا. 40يَا أَغْبِيَاءُ، أَلَيْسَ الَّذِي صَنَعَ الْخَارِجَ صَنَعَ الدَّاخِلَ أَيْضًا؟ 41بَلْ أَعْطُوا مَا عِنْدَكُمْ صَدَقَةً، فَهُوَذَا كُلُّ شَيْءٍ يَكُونُ نَقِيًّا لَكُمْ. 42وَلكِنْ وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْفَرِّيسِيُّونَ! لأَنَّكُمْ تُعَشِّرُونَ النَّعْنَعَ وَالسَّذَابَ وَكُلَّ بَقْل، وَتَتَجَاوَزُونَ عَنِ الْحَقِّ وَمَحَبَّةِ اللهِ. كَانَ يَنْبَغِي أَنْ تَعْمَلُوا هذِهِ وَلاَ تَتْرُكُوا تِلْكَ. 43وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْفَرِّيسِيُّونَ! لأَنَّكُمْ تُحِبُّونَ الْمَجْلِسَ الأَوَّلَ فِي الْمَجَامِعِ، وَالتَّحِيَّاتِ فِي الأَسْوَاقِ. 44وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ الْمُرَاؤُونَ! لأَنَّكُمْ مِثْلُ الْقُبُورِ الْمُخْتَفِيَةِ، وَالَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَيْهَا لاَ يَعْلَمُونَ!». 45فَأجَابَ وَاحِدٌ مِنَ النَّامُوسِيِّينَ وَقالَ لَهُ: «يَامُعَلِّمُ، حِينَ تَقُولُ هذَا تَشْتُمُنَا نَحْنُ أَيْضًا!». 46فَقَالَ:«وَوَيْلٌ لَكُمْ أَنْتُمْ أَيُّهَا النَّامُوسِيُّونَ! لأَنَّكُمْ تُحَمِّلُونَ النَّاسَ أَحْمَالاً عَسِرَةَ الْحَمْلِ وَأَنْتُمْ لاَ تَمَسُّونَ الأَحْمَالَ بِإِحْدَى أَصَابِعِكُمْ. لا تعليق !
كتاب الرد على شبهات إملائية فى القرأن - للشيخ عبدالرحمن الدمشقية حفظه الله
 كتاب الرد على شبهات إملائية فى القرأن  - للشيخ عبدالرحمن الدمشقية حفظه الله
للتحميل إضغط هنا





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يشرفنى اضافة تعليقك على الموضوع سواء نقد او شكر