بعد ذلك نبحث عن :

الاثنين، مارس 28، 2011

سلفيون ولكن!








_أولا: الشيخ الصارم:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على رسولِ الله خير خلْق الله أجمعين، وعلى آله وأزواجه وأصحابِه الأخيار الطاهرين
وبعد:
ففي أعقابِ الأحداث الأخيرة كَثُر الحديث عن السَّلفيَّة والسلفيِّين بين متسائل عن معنَى السلفية والمقصود بها، ومستفْسِر عن حقيقتها ومبادئها، ومستفهِم عن مشروعيةِ التسمِّي بها والانتساب إليها، وبين طاعِن فيها منتقِد لها وللمنتسبين إليها - شيوخًا وطلاَّبًا وأفرادًا.
مِن أجلِ ذلك؛ كان لزامًا أن تتَّضح الحقائق، وتُصَحَّح المفاهيم؛ حتى يمكنَ الوصولُ إلى تصوُّر صحيح يقود إلى حُكم سديد، وهذا ما سأُحاول أن أقومَ به فيما يلي:
أولاً: إنَّ السلفيَّة تعني باختصار: اتِّباع السلف، أو بعبارة أُخرى: اتباع القرآن والسنة بفَهْم سلَف الأمة، ومِن ثَم فإنَّ السلفيِّين هم أهلُ السنة والجماعة.
ثانيًا: إنَّ السلفية في حقيقتها منهجٌ شمولي لا يخصُّ حزبًا أو جماعةً أو تنظيمًا بعينه، وإنما ينبغي أن ينتسبَ لذلك المنهج كلُّ مسلِم حريص على اتِّباع سنة النبي الكريم - صلَّى الله عليه وسلَّم - وهدْي سلفِنا الصالح، سواء كان هذا المسلِم عضوًا في جمعية أو حزْب أو لم يكن؛ لأنَّ حقيقة السلفيَّة هي اتباع هذا المنهج.
ثالثًا: إنَّ أهمَّ أصول السلفيَّة: الاتباع والاجتماع؛ أي: اتباع القرآن والسُّنة بفَهم سلف الأمَّة، والاجتماع على ذلك وعدم التفرُّق؛ مصداقًا لقول الله تعالى:
? وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ? [آل عمران: 103].
قال ابن كثير - رحمه الله تعالى -:
"وقوله ? وَلَا تَفَرَّقُوا ? أمرَهم بالجماعة ونهاهم عن التفرِقة، وقد وردتِ الأحاديث المتعدِّدة بالنهي عن التفرُّق والأمرِ بالاجتماع والائتلاف... وقد ضمنت لهم العِصمة - عندَ اتفاقهم - من الخطأ"[1].
ومِن ثَمَّ يظهر أنَّ الدعوة إلى السلفية في حقيقتها دعوةٌ للاجتماع والاتِّحاد، وليستْ كما يظنُّها البعض دعوةً لتفريق المسلمين إلى شِيع وأحزاب شتَّى.
لكن هذا الاجتماع يجب أن يكونَ على منهج صحيح، وهو الاعتصام بحبل الله ودِينه كما أنزله على رسوله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فمَن خرَج عن هذا المنهج، وشذَّ عن هذا الصِّراط، فهو الذي ابتغى الابتداعَ والفُرقة.
قال ابن تيميَّة - رحمه الله تعالى -:
"إنَّ سبب الاجتماع والأُلفة جَمْع الدِّين والعمل به كله، وهو عبادةُ الله وحده لا شريكَ له كما أمر به باطنًا وظاهرًا، وسبب الفُرْقة ترك حظٍّ ممَّا أمر العبد به، والبغي بينهم، ونتيجة الجماعة: رحمةُ الله ورضوانه وصلواته، وسعادة الدنيا والآخِرة، وبياض الوجوه، ونتيجة الفُرقة: عذاب الله ولعنته، وسواد الوجوه، وبراءة الرسولِ منهم"[2].
رابعًا: إنَّ السلفيِّين مع تمسُّكهم بمنهجهم، والتزامهم بمبادئهم - لا يَجِدون بأسًا في التعاون مع المخالفين لهم في تحقيقِ المصالح وتحصيلِ الخيرات، ودفْع المفاسد ورفْع المظالم؛ اتباعًا لقول الله - عزَّ وجلَّ -: ? وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ? [المائدة: 2].
خامسًا: إنَّ التَّسمي بالسلفية ليس نوعًا مِن الابتداع، أو دعوةً للتعصُّب والغلو؛ وإنما هو وسيلةٌ لبيان المنهج الحق في الأصول، والتميُّز عن أهل الأهواء والبِدع.
فإنَّ وقوعَ الافتراق في هذه الأمَّة سُنَّة كونية لا يمكن دفعُها كما أخبر النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - بقوله: ((إنَّ أهلَ الكتابين افتَرقوا في دِينهم على ثِنتين وسَبعين مِلَّة، وإنَّ هذه الأمَّة ستفترق على ثلاثٍ وسبعين مِلة - يعني الأهواء - كلها في النار، إلا واحِدة، وهي الجماعة))[3].
وحيث وقَع ذلك الافتراقُ وكثُرت الفِرَق، صار مِن الضروري إبانةُ سبيل أهل الحق، ووقوع التمايز بينهم وبيْن مَن خالف سبيلهم؛ لتُعرفَ الفرقة الناجية - وهي أهلُ السُّنة والجماعة - ويظهر منهجُها، ويُجتَنب سبيلُ أهل الأهواء والبِدع ممَّن خالفوا طريقَ السُّنة.
قال ابن تيميَّة - رحمه الله تعالى - عن أهل السُّنة والجماعة:
"طريقتهم هي دِين الإسلام الذي بعَث الله به محمدًا - صلَّى الله عليه وسلَّم - لكن لما أخْبر النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - أنَّ أمَّته ستفترِق على ثلاث وسبعين فِرْقة، كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة، وفي حديث عنه أنَّه قال: ((هُم مَن كان على مِثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي))، صار المتمسِّكون بالإسلامِ المحض الخالِص عن الشَّوْبِ هم أهلَ السُّنة والجماعة"[4].
وحيث إنَّ كثيرًا من أهل البِدع يزعمون اتباعَ القرآن والسُّنة، بَيْد أنهم يتأوَّلون النصوص، ويلوون أعناقَها ليستدلوا بها على مناهجِهم الباطلة، فقد صار لزامًا وضعُ ضابطٍ يميِّز طريقة أهل الحق في تلقي النصوص والاستدلال بها، فكان هذا الضابط هو موافقة فَهْم السلف ومنهجهم.
قال ابن تيمية - رحمه الله -:
"مَن فسَّر القرآن أو الحديث وتأوَّله على غير التفسير المعروف عن الصحابة والتابعين، فهو مفترٍ على الله مُلحِد في آيات الله، مُحرِّف للكَلِم عن مواضعه، وهذا فتحٌ لباب الزندقة والإلحاد، وهو معلومُ البطلان بالاضطرار من دِين الإسلام"[5].
وقال ابن رجب:
"فالعِلم النافِع من هذه العلوم كلها: ضبْط نصوص الكتاب والسُّنة وفَهْم معانيها، والتقيُّد في ذلك بالمأثور عنِ الصحابة والتابعين وتابعيهم في معاني القرآن والحديث، وفيما ورَد عنهم مِن الكلام في مسائل الحلال والحرام، والزهد والرقائِق والمعارف وغير ذلك.."[6].
وقال ابن عبدالهادي:
"لا يجوز إحداثُ تأويل في آية أو سنة لم يكن على عهْدِ السَّلف، ولا عرَفوه ولا بيَّنوه للأمَّة، فإنَّ هذا يضمن أنهم جهِلوا الحقَّ في هذا وضلُّوا عنه، واهتدى إليه هذا المعترِض المستأخِر" [7].
ولذلك صار اتِّباعُ منهج السلف، والانتساب لطريقتهم، واعتماد فَهْمهم للنصوص من أخصِّ خصائص أهل السُّنة وأهم مميزاتهم.
سادسًا: لا يجوز الخلطُ بيْن السلفية في منهجها العام، وبيْن السلفيِّين في تصرفاتهم واجتهاداتهم الفردية، حيث إنَّ المنهج السلفي معصومٌ في أصله؛ لأنَّ حقيقته اتِّباع القرآن والسنة، أما أفعال مَن انتسب لهذا المنهج فهي كجملة الأفعال البشريَّة؛ عُرضةٌ للخطأ والغفلة، والنسيان والسهو.
ومِن ثَمَّ فلا يجوز أن ننسب أخطاءَ بعض المشايخ والدُّعاة من السلفيِّين إلى المنهج السلفي ذاته؛ لأنَّهم مهما علا شأنهم، وارتفع قدرهم بشرٌ غير معصومين يُؤخَذ من كلامهم ويرد، وأقوالهم وأفعالهم يُحتجُّ لها ولا يُحتج بها.
مع التأكيد على أنَّ الخطأ فيما يسوغ فيه الاجتهادُ وتختلِف فيه الأنظار ليس محلاًّ للتثريب والطعن، فإنَّ الفقيهَ إذا بذل جهدَه واستفرغ وسعه في مسألةٍ اجتهاديَّة ثم أخطأ في اجتهاده، فله أجْرُ هذا الاجتهاد ولا تثريب عليه في خطئِه، بل هو مغفور - بإذن الله.
قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((إذا حَكَم الحاكم فاجتهدَ ثُم أصاب، فله أجْرَان، وإذا حَكم فاجتهدْ ثم أخطأ، فله أجْرٌ))[8].
ومِن هنا يتبيَّن خطأ مَن يطعن في السلفيِّين لمواقفِ بعض علمائهم من بعض المسائل العمليَّة التي يسوغ فيها الاجتهادُ، وتختلف فيها الأنظارُ حول التكييف الفِقهي للمسألة، وقياس المصالِح والمفاسد، ورؤية الواقِع، ونحو ذلك.
سابعًا: إنَّ الانتسابَ للسلفية لا يعني الانعزالَ عن الواقع، وعدم المشاركة في الأحداث والنوازل؛ لأنَّ مِن أصول أهل السنة والجماعة إقامةَ الحق، وإعلاءَ كلمة الله بالدعوة والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتعاون على البرِّ والتقوى.
ولذلك كان مِن الطبيعي أن نجِد السلفيِّين دومًا هم أكثر الناس نشرًا للتوحيد وحربًا للشِّرْك، وأعظمهم إقامةً للسُّنة وقمعًا للبدع، وأكثرهم اشتغالاً بطلب العِلم النافِع ونشْره وتعليمه، وأشدهم حرصًا على الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهم الأحرص على مواجهة أهلِ الباطل والضلال، بالحُجَّة والبرهان في مقام الجدال، وبالسَّيف والسنان في ميادين القِتال.
ذكَر ابنُ تيمية - رحمه الله تعالى -:
أنَّ من أصول أهل السنة أنهم "يأمرون بالمعروف وينهَوْن عن المنكر على ما تُوجِبه الشريعة، ويرون إقامةَ الحج والجهاد والجمع والأعياد مع الأمراء - أبرارًا كانوا أو فجَّارًا - ويُحافظون على الجماعات، ويَدينون بالنصيحة للأمَّة، ويعتقدون معنَى قوله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((المؤمِن للمؤمن كالبنيانِ يَشُدُّ بعضُه بعضًا - وشبَّك بين أصابعه))، وقوله: ((مَثَل المؤمنين في توادِّهم وتراحُمهم وتعاطفهم كمَثَل الجسدِ؛ إذا اشتكى منه عضوٌ تداعَى له سائرُ الجسد بالحمى والسهر)).
ويأمرون بالصبر عندَ البلاء، والشُّكر عند الرخاء، والرضا بمُرِّ القضاء، ويدْعُون إلى مكارمِ الأخلاق ومحاسنِ الأعمال، ويعتقدون معنى قوله: ((أكملُ المؤمنين إيمانًا أحسنُهم خُلُقًا))، ويندبون إلى أن تصِلَ مَن قطعك، وتعطيَ مَن حرمك، وتعفوَ عمَّن ظلمك، ويأمرون ببرِّ الوالدين وصِلة الأرحام وحسن الجوار، والإحسان إلى اليتامى والمساكين وابن السبيل، والرِّفْق بالمملوك، وينهَوْن عن الفخر والخيلاء، والبغي والاستطالة على الخَلْق بحقٍّ أو بغير حق، ويأمرون بمعالي الأخلاق وينهون عن سفسافِها، وكلُّ ما يقولونه أو يفعلونه مِن هذا أو غيره فإنَّما هم فيه مُتَّبِعون للكتاب والسُّنة وطريقتهم هي دِين الإسلام الذي بعَث الله به محمدًا - صلَّى الله عليه وسلَّم"[9].
ثامنًا: إنَّ السلفيِّين أهل السُّنة والجماعة إن قصَّروا في بعض أعمالهم، فإنَّ اتِّباعهم للسنة يرفعُهم ويقوم بهم، أمَّا أهل البِدع والأهواء فإنْ برزت بعضُ أعمالهم، فإنَّ ابتداعهم يخفضهم ويقعد بهم.
والمقصودُ في هذا المقام هو بيانُ عظمة العقيدة الصحيحة وأهميتها، وتوضيح شرف الاتباع وفضْله، وليس التوهين مِن قدْر العمل الصالح الذي يحبُّه الله تعالى وهو جزءٌ مِن الإيمان[10].
قال ابن تيمية - رحمه الله تعالى -:
"فمَن دعا إلى العِلم دون العمل المأمور به كان مضلاًّ، ومَن دعا إلى العمل دون العِلم كان مضلاًّ، وأضل منهما مَن سلك في العِلم طريقَ أهل البدع، فيتَّبع أمورًا تخالف الكتاب والسُّنة يظنُّها علومًا وهي جهالاتٌ، وكذلك مَن سلك في العبادة طريقَ أهل البِدع، فيعمل أعمالاً تخالف الأعمال المشروعة يظنُّها عباداتٍ وهي ضلالات، فهذا وهذا كثيرٌ في المنحرف المنتسِب إلى فِقه أو فقْر يجتمع فيه أنه يدْعو إلى العِلم دون العمل، والعمل دون العِلم، ويكون ما يدعو إليه فيه بِدع تُخالِف الشريعةَ، وطريقُ الله لا تتمُّ إلا بعِلم وعمل يكون كِلاهما موافقًا الشريعةَ"[11].
فأصل هذا الدِّين هو توحيدُ الله في إلهيته وربوبيَّته وأسمائه وصِفاته، والإخلاص إليه واتِّباع سُنة نبيِّه - صلَّى الله عليه وسلَّم - فمَن حفِظ ذلك الأصلَ، فقد حاز الخيرَ العظيم، ومَن خرَج عنه وابتدع، فقدْ فاته ذلك الخيرُ وتلك النِّعْمة.
ولذلك قال عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه -: "القصْدُ في السُّنة خير من الاجتهاد في البِدعة"[12].
وقال عبدالله بن عمر - رضي الله عنهما -: "لا أعلمُ شيئًا في الإسلام أفضلَ عندي مِن أنَّ قلبي لم يخالطْه شيءٌ مِن هذه الأهواء المختلِفة"[13].
وقال أيوب السِّختياني - رحمه الله تعالى -: "ما ازداد صاحبُ بِدعة اجتهادًا إلا ازداد مِن الله بُعدًا"[14].
وقال الشافعي - رحمه الله تعالى -: "لأنْ يلقَى اللهَ العبدُ بكلِّ ذنب خلاَ الشرك خيرٌ له من أن يلقاه بشيءٍ مِن الأهواء" [15].
تاسعًا: إنَّ العلماء المعتبَرين بحقٍّ هم علماءُ أهل السُّنة والجماعة، المقتفون للسُّنن والآثار، المتَّبعون لمذهب السَّلف، أما المنتسبون لأهل العِلم من المبتدعة، فليسوا مِن العلماء الربانيِّين، ولا الشيوخ المرضيِّين.
قال ابن عبدالبر - رحمه الله تعالى -:
"أجْمع أهلُ الفقه والآثار مِن جميع الأمصار أنَّ أهل الكلام أهلُ بِدْع وزيغ، ولا يُعدُّون عندَ الجميع في طبقات الفقهاء، وإنَّما العلماء أهل الأثر والتفقُّه فيه، ويَتفاضلون فيه بالإتقان والميز والفَهم"[16].
وقال الشاطِبي - رحمه الله -: "إنَّ أهل البِدع أصاغِرُ في العِلم؛ ولأجْل ذلك صاروا أهل بِدع"[17]،وقال: "والبِدع لا تقَع مِن راسِخ في العِلم، وإنَّما تقَع ممَّن لم يبلغْ مبلغَ أهل الشريعة المتصرِّفين في أدلَّتها"[18].
ولذلك جاء تحذيرُ علماء السَّلَف من مجالسةِ أهل البِدع ومخالطتهم والاستماع إليهم، ومحبَّتهم والتقرُّب منهم:
قال الإمامُ أحمد - رحمه الله تعالى -: "أهلُ البِدع ما ينبغي لأحدٍ أن يجالسَهم ولا يخالطَهم ولا يأنس بهم" [19]
وقال سفيانُ الثوري - رحمه الله تعالى -: "مَن أصْغى بأذنه إلى صاحِب بدعة، خرَج مِن عصمة الله ووكل إليها - أي: وكل إلى البِدعة"[20].
وعن ابن سِيرينَ - رحمه الله تعالى - أنَّه كان إذا سمِع كلمةً من صاحب بدعة وضَع إصبعيه في أذنيه، ثم قال: "لا يحلُّ لي أن أكلِّمَه حتى يقوم مِن مجلسه"[21].
وقال يحيى بن أبي كَثير - رحمه الله تعالى -: "إذا لقيتَ صاحبَ بِدعة في طريق، فخُذْ في طريق آخَر" [22].
وقال الفُضيل بن عِياض - رحمه الله تعالى -: "مَن أحبَّ صاحب بِدْعة، أحبَط اللهُ عملَه، وأخْرَج نور الإسلام مِن قلْبه" [23].
ومن هنا يتبيَّن أن المنتسبين للعلم مِن أهل البدع لا يَنبغي أن يُفتن بهم الناس فيَرفعوا شأنَهم ويُعلوا قدرَهم، لا سيَّما الداعين إلى بِدعتهم، الطاعنين في أهل السُّنة أتباع السلف، وإنْ صدر مِن أولئك ما يرضي الله تعالى مِن مواقف شجاعة، وجهْر بالحقِّ، وجهاد للباطل، وفعل للخيرات، فإنَّنا ينبغي أن نَحمَد لهم ذلك ونعينهم عليه؛ نُصرةً للدِّين، وإنصافًا لهم، على أن نحذر مِن افتتان العوام بما عندَهم مِن بدع وضلال.
عاشرًا: ليس مِن منهج السلفية مداهنةُ الحكَّام واسترضاء السلاطين بالباطل، بل هم يُنكرون ذلك وينهون عنه، ويرون أنَّ واجبهم أن يَنصحوا للحكَّام ويدْعوا لهم بالصلاح، وأن يأمروهم بالمعروف ويعينوهم عليه، وأن يُنكروا المنكرَ وينهوا عنه، ولا يُجيزون السكوتَ عن الظلم والفِسق والابتداع، لكنَّهم لا يرون الخروجَ عليهم بالقوَّة ما التزموا الإسلام جملةً، وأقاموا فيهم شرْعَ الله؛ لما يترتَّب على ذلك مِن الفتن، وإراقة الدماء.
فعن تميمٍ الداري - رضي الله عنه - أنَّ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((الدِّين النصيحة))، قلنا: لمَن؟ قال: ((للهِ ولكِتابه ولرسوله ولأئمَّة المسلمين وعامتهم))[24].
قال النووي:
"وأمَّا النصيحة لأئمَّة المسلمين: فمعاونتُهم على الحقِّ، وطاعتهم فيه، وأمرهم به، وتنبيههم وتذكيرهم برِفْق ولُطف، وإعلامهم بما غفلوا عنه ولم يبلغْهم من حقوقِ المسلمين، وترْك الخروج عليهم، وتألُّف قلوب الناس لطاعتهم" [25].
وقال الخطَّابي - رحمه الله تعالى -:
"ومِن النصيحة لهم الصلاةُ خلفهم، والجهاد معهم، وأداء الصدقات إليهم، وترْك الخروج بالسيف عليهم إذا ظهَر منهم حيفٌ أو سوءُ عِشرة، وألاَّ يغروا بالثناءِ الكاذب عليهم، وأن يُدْعَى لهم بالصلاح"[26].
وعن عُبادةَ بنِ الصامت قال: "دعانا رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فبايعناه، فكان فيما أخَذ علينا أنْ بايعنا على السمْع والطاعة في منشطنا ومكرهنا، وعُسْرنا ويُسرنا، وأَثَرةٍ علينا، وألاَّ ننازعَ الأمر أهله، قال: ((إلا أن تَروا كفرًا بواحًا عندكم مِن الله فيه برهان))[27].
قال النووي: "ومعنى الحديث: لا تنازعوا ولاةَ الأمور في ولايتهم، ولا تعترضوا عليهم، إلا أن تروا منهم مُنكرًا محقَّقًا تعلمونه من قواعد الإسلام، فإذا رأيتم ذلك فأنكِروه عليهم، وقولوا بالحقِّ حيث ما كنتم، وأمَّا الخروجُ عليهم وقتالهم فحرامٌ بإجماع المسلمين، وإنْ كانوا فسقةً ظالمين".
قال العلماء: وسببُ عدم انعزاله وتحريم الخروج عليه ما يترتَّب على ذلك مِن الفتن، وإراقة الدِّماء، وفساد ذات البَين، فتكون المفسدة في عَزْله أكثرَ منها في بقائه"[28].
فإن ترجحتِ المصلحةُ في خلْعه وعزله مع أمْن مفسدة إراقة الدِّماء وذهاب النفوس، فقد ذهب جمهورٌ مِن العلماء إلى مشروعيةِ الخروج عليه وعزله.
قال القرطبي:
"الإمامُ إذا نُصب ثم فسَق بعد انبرام العقد، فقال الجمهور: إنه تنفسِخ إمامته ويخلع بالفسق الظاهر المعلوم؛ لأنَّه قد ثبت أنَّ الإمام إنَّما يُقام لإقامة الحدود، واستيفاء الحقوق، وحِفْظ أموال الأيتام والمجانين، والنَّظر في أمورهم إلى غير ذلك، وما فيه مِن الفِسق يُقعده عَنِ القيام بهذه الأمور والنُّهوض بها.
فلو جوَّزنا أن يكونَ فاسقًا، أدَّى إلى إبطال ما أُقيم لأجْله، ألاَ ترى في الابتداء إنَّما لم يجز أن يعقد للفاسق لأجْلِ أنَّه يؤدي إلى إبطال ما أُقيم له؟ وكذلك هذا مثله".
أمَّا إنْ وقَع من الحاكم ما يكفر به ويخرُج عن ملَّة الإسلام، فإنَّ ولايته تسقط وينعزِل، ويجب الخروجُ عليه إن وُجِدت القدرة وترجَّحت المصلحة.
قال القاضي عِياض:
" أجمع العلماءُ على أنَّ الإمامة لا تنعقِد لكافر، وعلى أنَّه لو طرأ عليه الكُفر انعزَل، وكذا لو ترَك إقامة الصلوات والدعاء إليها، فلو طرأ عليه كُفْر وتغيير للشَّرْع أو بِدعة، خرَج عن حُكم الولاية، وسقطتْ طاعته، ووجَب على المسلمين القيامُ عليه وخلْعُه، ونصْبُ إمام عادل إن أمْكَنهم ذلك، فإنْ لم يقع ذلك إلا لطائفة، وجَب عليهم القيام بخَلْع الكافِر"[29].
ومِن هنا يظهر أنَّ المداهنين للحكَّام الظلمة، المجاملين لهم بالباطِل ليستْ أفعالهم تلك مِن السلفية في شيء، بل هم قد خالفوا منهجَ السلف في ذلك وخرَجوا عن طريقتهم.
ومما سبق: يتبيَّن أنَّ الطاعن في السلفيَّة لا يعدو أن يكون إلا جاهلاً بمعناها وحقيقتها ومنهجها، أو مبتدعًا يُخالِف السُّنة والأثَر، وينأى عن الصراط المستقيم والطريقة المرضيَّة.
فإنَّه لا صلاحَ لآخِر هذه الأمَّة إلا بما صلَح به أولها، وكلُّ خير في اتِّباع من سلَف، وكل شرٍّ في ابتداع مَن خلَف، والجماعة ما وافق الحق ولو كنت وحدَك؛ ? وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ? [يوسف: 21].
نسأل الله أن يُنوِّر بصائرَنا، وأن يهديَ قلوبنا، ويسدِّد ألسنتنا، ويَسْلُل سخيمة صدورنا، وأن يُريَنا الحق حقًّا ويرزقنا اتِّباعه، وأن يُريَنا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه، وأن يرزُقنا اتِّباع سُنَّة رسوله - صلَّى الله عليه وسلَّم - علمًا وعملاً ظاهرًا وباطنًا.
وصلَّى الله وسلَّم وبارَك على عبده ورسوله محمَّد خير الأنام، وعلى آله وأزواجه وأصحابه ومَن تَبِعهم بإحسان.
[1] "تفسير القرآن العظيم" (1/582).

[2] "مجموع الفتاوى" (1/17).

[3] أخرجه أحمد (16339) وأبو داود (3981)، وصحَّحه الألباني في "الطحاوية" (383).

[4] "العقيدة الواسطية" (ص: 48).

[5] "مجموع الفتاوى" (13/243).

[6] "فضل علم السلف على الخلف" (ص: 150).

[7] الصارم المنكي (ص: 427).

[8] أخرجه البخاري (6805)، ومسلم (3240).

[9] مجموع الفتاوى (3/158-159).

[10] فالإيمان عندَ أهل السُّنة هو قولٌ وعمَل ونيَّة، أو قول القَلْب واللِّسان وعمل القلْب واللِّسان والجوارح.

[11] مجموع الفتاوى (11/27)

[12] الدارمي (219)، و"البدع والنهي عنها" لابن وضَّاح (ص: 25).

[13] "الحُجَّة في بيان المحجَّة" للأصفهاني (1/303).

[14] "حلية الأولياء" لأبي نعيم (3/9).

[15] "حلية الأولياء" لأبي نعيم (3/ 9).

[16] "جامع بيان العلم وفضله" (2/ 942).

[17] "الاعتصام" (2/ 204).

[18] "الاعتصام" (2/ 290).

[19] "الإبانة" لابن بطة (2/ 475).

[20] "شرح السنة" للبربهاري (ص: 60).

[21] "الإبانة" لابن بطة (2/ 473).

[22] "الإبانة" لابن بطة (2/ 475).

[23] "الجامع لأحكام" القرآن للقرطبي (7/ 140).

[24] مسلم (82).

[25] "شرح صحيح مسلم" للنووي (2/ 38).

[26] المرجع السابق.

[27] مسلم (3427).

[28] "شرح صحيح مسلم" للنووي (6/314).

[29] شرح صحيح مسلم للنووي (6/314).

ثانيا: الاخ عبد المنعم الفاروق



اقتباس : المشاركة الأصلية كتبت بواسطة sarem [ مشاهدة المشاركة ]
أولاً: إنَّ السلفيَّة تعني باختصار: اتِّباع السلف، أو بعبارة أُخرى: اتباع القرآن والسنة بفَهْم سلَف الأمة، ومِن ثَم فإنَّ السلفيِّين هم أهلُ السنة والجماعة.

تمام جداً جداً بما أنهم هم أهل السنة والجماعة فما الداعي لتسيمتهم بهذا الأسم الجديد

قد تكون الاجابة في الخطوة الثانية

اقتباس : المشاركة الأصلية كتبت بواسطة sarem [ مشاهدة المشاركة ]
ثانيًا: إنَّ السلفية في حقيقتها منهجٌ شمولي لا يخصُّ حزبًا أو جماعةً أو تنظيمًا بعينه، وإنما ينبغي أن ينتسبَ لذلك المنهج كلُّ مسلِم حريص على اتِّباع سنة النبي الكريم - صلَّى الله عليه وسلَّم - وهدْي سلفِنا الصالح، سواء كان هذا المسلِم عضوًا في جمعية أو حزْب أو لم يكن؛ لأنَّ حقيقة السلفيَّة هي اتباع هذا المنهج.

هنا وقفة وخصوصاً لطبيعة مصر والمصريين
والدتي مثلاً متفقة على هذه الاصول وأخوالي وأعمامي وأهل بلدي ولايوجد عندنا شركاء بارزين مختلفين عننا في مصر سوى النصارى. والاصل المسلمين وطبعاً من ضمن هؤلاء المسلمين يوجد المنافقين الذين هم كانوا ايضاً موجودين حتى في عهد النبوة فما الداعي للتسمية بالسلفي خصوصاً انها على أرض الواقع تحولت من منهج إلى جماعة لها مواقع اليكترونية وأشخاص وعلماء وإناس يتحدثون بأسمها وأصبح مصطلح كلمة"سلفي" يطلق على جماعة معينة حصرتها العامة في شكل اللحية والقميص القصير فهذا من الواقع العملي أما من واقع الدليل فالقراءن واضح صريح لا لبس فيه فقد قال الله
 {وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ }الحج78
لا يوجد في الأية أي شبهة
ويجب تسمية أنفسنا مسلمين وانه هو الأصل وليس فرعاً
وهناك أيات كثيرات ترمى لنفس المعنى
قال الله تعالى فى سورة الأنعام آية رقم 163:" لا شريك له و بذلك أمرت و أنا أول المسلمين "
فالسؤال عندما يكون الدليل واضح لا لبس فيه والواقع العملي أفيد (أخر الرد سوف أسرد بإذن الله كيف أفيد) لنا كمسلمين فلماذا التعنت والتمسك بالمصطلح أساساً؟؟

اقتباس : المشاركة الأصلية كتبت بواسطة sarem [ مشاهدة المشاركة ]
ثالثًا: إنَّ أهمَّ أصول السلفيَّة: الاتباع والاجتماع؛ أي: اتباع القرآن والسُّنة بفَهم سلف الأمَّة، والاجتماع على ذلك وعدم التفرُّق؛ مصداقًا لقول الله تعالى:

﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ﴾ [آل عمران: 103].

قال ابن كثير - رحمه الله تعالى -:

"وقوله ﴿ وَلَا تَفَرَّقُوا ﴾ أمرَهم بالجماعة ونهاهم عن التفرِقة، وقد وردتِ الأحاديث المتعدِّدة بالنهي عن التفرُّق والأمرِ بالاجتماع والائتلاف... وقد ضمنت لهم العِصمة - عندَ اتفاقهم - من الخطأ"[1].

هذا الدليل لا علاقة له بالفقرة "ثالثاً" فكما يقال في لغة القانون هذا فساد في الاستدلال لان الأية الكريمة تحث المسلمين على عدم التفرقة وكذلك أيضاً تفسير ابن كثير يصب تفسير كلمة (ولا تفرقوا) بالعكس كواقع قد أفهمها أنا انه استدلال عكسي لان مصطلح سلفية والذي تحول من منهج إلى مجموعة وتعارف الناس عليهم كمجموعة معينه بشكل معين فهو مدعاة لللتفرقه عن باقي مسلمين أهل مصر الذين هم على نفس المنهج

اقتباس : المشاركة الأصلية كتبت بواسطة sarem [ مشاهدة المشاركة ]
ومِن ثَمَّ يظهر أنَّ الدعوة إلى السلفية في حقيقتها دعوةٌ للاجتماع والاتِّحاد، وليستْ كما يظنُّها البعض دعوةً لتفريق المسلمين إلى شِيع وأحزاب شتَّى.



لكن هذا الاجتماع يجب أن يكونَ على منهج صحيح، وهو الاعتصام بحبل الله ودِينه كما أنزله على رسوله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فمَن خرَج عن هذا المنهج، وشذَّ عن هذا الصِّراط، فهو الذي ابتغى الابتداعَ والفُرقة.

وهنا يعتبر نتيجة على استلال غير صحيح

اقتباس : المشاركة الأصلية كتبت بواسطة sarem [ مشاهدة المشاركة ]
قال ابن تيميَّة - رحمه الله تعالى -: 

"إنَّ سبب الاجتماع والأُلفة جَمْع الدِّين والعمل به كله، وهو عبادةُ الله وحده لا شريكَ له كما أمر به باطنًا وظاهرًا، وسبب الفُرْقة ترك حظٍّ ممَّا أمر العبد به، والبغي بينهم، ونتيجة الجماعة: رحمةُ الله ورضوانه وصلواته، وسعادة الدنيا والآخِرة، وبياض الوجوه، ونتيجة الفُرقة: عذاب الله ولعنته، وسواد الوجوه، وبراءة الرسولِ منهم"[2].

كذلك كلام ابن تيمية هو يدلل بالأساس على التزام الفرد المسلم بالجماعة وعدم مغادرتها وأن يؤلف معها وعدم مفارقتها لكن لا يوجد إسقاط على التسمية

اقتباس : المشاركة الأصلية كتبت بواسطة sarem [ مشاهدة المشاركة ]
رابعًا: إنَّ السلفيِّين مع تمسُّكهم بمنهجهم، والتزامهم بمبادئهم - لا يَجِدون بأسًا في التعاون مع المخالفين لهم في تحقيقِ المصالح وتحصيلِ الخيرات، ودفْع المفاسد ورفْع المظالم؛ اتباعًا لقول الله - عزَّ وجلَّ -: ﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾ [المائدة: 2].

هل هذا دليل انهم تحولوا من منهج إلى جماعة وفصيل من المجتمع لانهم لا يَجِدون بأسًا في التعاون مع المخالفين لهم (والمخالفين في مصر نفس المنهج)في تحقيقِ المصالح وتحصيلِ الخيرات، ودفْع المفاسد ورفْع المظالم؛... السؤال هنا الذي يطرح نفسه ما الفارق بين أهل مصر من المسلمين في المنهج لكي يخصصوا بأسم جديد

اقتباس : المشاركة الأصلية كتبت بواسطة sarem [ مشاهدة المشاركة ]
خامسًا: إنَّ التَّسمي بالسلفية ليس نوعًا مِن الابتداع، أو دعوةً للتعصُّب والغلو؛ وإنما هو وسيلةٌ لبيان المنهج الحق في الأصول، والتميُّز عن أهل الأهواء والبِدع.

قد تكون التسمية مفيدة في موطن وغير مفيدة في موطن أخر وقد تكون مفيدة في زمن وغير مفيدة في زمن أخر ونعطي مثالا من المفيد في إيران تسمية جماعة السنة لفصلهم عن الشيعة هذا من حيث المكان ومن حيث الزمن تسمية المهاجرين والأنصار لفترة من الزمن على عهد الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ثم اختفتا التسميتين بعد ذلك لفترة لانه الامة وعت وتحتاج لذلك 

اقتباس : المشاركة الأصلية كتبت بواسطة sarem [ مشاهدة المشاركة ]
فإنَّ وقوعَ الافتراق في هذه الأمَّة سُنَّة كونية لا يمكن دفعُها كما أخبر النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - بقوله: ((إنَّ أهلَ الكتابين افتَرقوا في دِينهم على ثِنتين وسَبعين مِلَّة، وإنَّ هذه الأمَّة ستفترق على ثلاثٍ وسبعين مِلة - يعني الأهواء - كلها في النار، إلا واحِدة، وهي الجماعة))[3].

وحيث وقَع ذلك الافتراقُ وكثُرت الفِرَق، صار مِن الضروري إبانةُ سبيل أهل الحق، ووقوع التمايز بينهم وبيْن مَن خالف سبيلهم؛ لتُعرفَ الفرقة الناجية - وهي أهلُ السُّنة والجماعة - ويظهر منهجُها، ويُجتَنب سبيلُ أهل الأهواء والبِدع ممَّن خالفوا طريقَ السُّنة.



قال ابن تيميَّة - رحمه الله تعالى - عن أهل السُّنة والجماعة: 

"طريقتهم هي دِين الإسلام الذي بعَث الله به محمدًا - صلَّى الله عليه وسلَّم - لكن لما أخْبر النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - أنَّ أمَّته ستفترِق على ثلاث وسبعين فِرْقة، كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة، وفي حديث عنه أنَّه قال: ((هُم مَن كان على مِثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي))، صار المتمسِّكون بالإسلامِ المحض الخالِص عن الشَّوْبِ هم أهلَ السُّنة والجماعة"[4].



وحيث إنَّ كثيرًا من أهل البِدع يزعمون اتباعَ القرآن والسُّنة، بَيْد أنهم يتأوَّلون النصوص، ويلوون أعناقَها ليستدلوا بها على مناهجِهم الباطلة، فقد صار لزامًا وضعُ ضابطٍ يميِّز طريقة أهل الحق في تلقي النصوص والاستدلال بها، فكان هذا الضابط هو موافقة فَهْم السلف ومنهجهم.

وهل لو أن هناك شيئاً قدريا حادثاً في المستقبل يجعلنا نحن أداة فاعلين لتقسيم الأمة أم أشخاص فاعلين على وحدة الأمة

اقتباس : المشاركة الأصلية كتبت بواسطة sarem [ مشاهدة المشاركة ]
ولذلك صار اتِّباعُ منهج السلف، والانتساب لطريقتهم، واعتماد فَهْمهم للنصوص من أخصِّ خصائص أهل السُّنة وأهم مميزاتهم.



سادسًا: لا يجوز الخلطُ بيْن السلفية في منهجها العام، وبيْن السلفيِّين في تصرفاتهم واجتهاداتهم الفردية، حيث إنَّ المنهج السلفي معصومٌ في أصله؛ لأنَّ حقيقته اتِّباع القرآن والسنة، أما أفعال مَن انتسب لهذا المنهج فهي كجملة الأفعال البشريَّة؛ عُرضةٌ للخطأ والغفلة، والنسيان والسهو.

هناك فرق شاسع بين إتباع المنهج كمنهج وأن اصبغ على نفسي مصطلحاً جديدا وتسمية أعتمدها انا كشخص على نفسي دون مبرر خصوصاً أن من معي من المسلمين نفس المنهج.


اقتباس : المشاركة الأصلية كتبت بواسطة sarem [ مشاهدة المشاركة ]
ومِن ثَمَّ فلا يجوز أن ننسب أخطاءَ بعض المشايخ والدُّعاة من السلفيِّين إلى المنهج السلفي ذاته؛ لأنَّهم مهما علا شأنهم، وارتفع قدرهم بشرٌ غير معصومين يُؤخَذ من كلامهم ويرد، وأقوالهم وأفعالهم يُحتجُّ لها ولا يُحتج بها.


مع التأكيد على أنَّ الخطأ فيما يسوغ فيه الاجتهادُ وتختلِف فيه الأنظار ليس محلاًّ للتثريب والطعن، فإنَّ الفقيهَ إذا بذل جهدَه واستفرغ وسعه في مسألةٍ اجتهاديَّة ثم أخطأ في اجتهاده، فله أجْرُ هذا الاجتهاد ولا تثريب عليه في خطئِه، بل هو مغفور - بإذن الله.



قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((إذا حَكَم الحاكم فاجتهدَ ثُم أصاب، فله أجْرَان، وإذا حَكم فاجتهدْ ثم أخطأ، فله أجْرٌ))[8].



ومِن هنا يتبيَّن خطأ مَن يطعن في السلفيِّين لمواقفِ بعض علمائهم من بعض المسائل العمليَّة التي يسوغ فيها الاجتهادُ، وتختلف فيها الأنظارُ حول التكييف الفِقهي للمسألة، وقياس المصالِح والمفاسد، ورؤية الواقِع، ونحو ذلك.



سابعًا: إنَّ الانتسابَ للسلفية لا يعني الانعزالَ عن الواقع، وعدم المشاركة في الأحداث والنوازل؛ لأنَّ مِن أصول أهل السنة والجماعة إقامةَ الحق، وإعلاءَ كلمة الله بالدعوة والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتعاون على البرِّ والتقوى.



ولذلك كان مِن الطبيعي أن نجِد السلفيِّين دومًا هم أكثر الناس نشرًا للتوحيد وحربًا للشِّرْك، وأعظمهم إقامةً للسُّنة وقمعًا للبدع، وأكثرهم اشتغالاً بطلب العِلم النافِع ونشْره وتعليمه، وأشدهم حرصًا على الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهم الأحرص على مواجهة أهلِ الباطل والضلال، بالحُجَّة والبرهان في مقام الجدال، وبالسَّيف والسنان في ميادين القِتال.

وهذة الخصائل يتفق عليها علماء وعوام المسلمين في مصر فما الداعي للتسمية بالسلفيين؟؟

اقتباس : المشاركة الأصلية كتبت بواسطة sarem [ مشاهدة المشاركة ]
ذكَر ابنُ تيمية - رحمه الله تعالى -:

أنَّ من أصول أهل السنة أنهم "يأمرون بالمعروف وينهَوْن عن المنكر على ما تُوجِبه الشريعة، ويرون إقامةَ الحج والجهاد والجمع والأعياد مع الأمراء - أبرارًا كانوا أو فجَّارًا - ويُحافظون على الجماعات، ويَدينون بالنصيحة للأمَّة، ويعتقدون معنَى قوله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((المؤمِن للمؤمن كالبنيانِ يَشُدُّ بعضُه بعضًا - وشبَّك بين أصابعه))، وقوله: ((مَثَل المؤمنين في توادِّهم وتراحُمهم وتعاطفهم كمَثَل الجسدِ؛ إذا اشتكى منه عضوٌ تداعَى له سائرُ الجسد بالحمى والسهر)).

إن أول الكلام يقول أصول أهل السنة أنهم.... ولم يرد ذكر سلفيين نهائي


اقتباس : المشاركة الأصلية كتبت بواسطة sarem [ مشاهدة المشاركة ]

ثامنًا: إنَّ السلفيِّين أهل السُّنة والجماعة إن قصَّروا في بعض أعمالهم، فإنَّ اتِّباعهم للسنة يرفعُهم ويقوم بهم، أمَّا أهل البِدع والأهواء فإنْ برزت بعضُ أعمالهم، فإنَّ ابتداعهم يخفضهم ويقعد بهم.



والمقصودُ في هذا المقام هو بيانُ عظمة العقيدة الصحيحة وأهميتها، وتوضيح شرف الاتباع وفضْله، وليس التوهين مِن قدْر العمل الصالح الذي يحبُّه الله تعالى وهو جزءٌ مِن الإيمان[10].



قال ابن تيمية - رحمه الله تعالى -: 

"فمَن دعا إلى العِلم دون العمل المأمور به كان مضلاًّ، ومَن دعا إلى العمل دون العِلم كان مضلاًّ، وأضل منهما مَن سلك في العِلم طريقَ أهل البدع، فيتَّبع أمورًا تخالف الكتاب والسُّنة يظنُّها علومًا وهي جهالاتٌ، وكذلك مَن سلك في العبادة طريقَ أهل البِدع، فيعمل أعمالاً تخالف الأعمال المشروعة يظنُّها عباداتٍ وهي ضلالات، فهذا وهذا كثيرٌ في المنحرف المنتسِب إلى فِقه أو فقْر يجتمع فيه أنه يدْعو إلى العِلم دون العمل، والعمل دون العِلم، ويكون ما يدعو إليه فيه بِدع تُخالِف الشريعةَ، وطريقُ الله لا تتمُّ إلا بعِلم وعمل يكون كِلاهما موافقًا الشريعةَ"[11].



فأصل هذا الدِّين هو توحيدُ الله في إلهيته وربوبيَّته وأسمائه وصِفاته، والإخلاص إليه واتِّباع سُنة نبيِّه - صلَّى الله عليه وسلَّم - فمَن حفِظ ذلك الأصلَ، فقد حاز الخيرَ العظيم، ومَن خرَج عنه وابتدع، فقدْ فاته ذلك الخيرُ وتلك النِّعْمة.



ولذلك قال عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه -: "القصْدُ في السُّنة خير من الاجتهاد في البِدعة"[12].



وقال عبدالله بن عمر - رضي الله عنهما -: "لا أعلمُ شيئًا في الإسلام أفضلَ عندي مِن أنَّ قلبي لم يخالطْه شيءٌ مِن هذه الأهواء المختلِفة"[13].



وقال أيوب السِّختياني - رحمه الله تعالى -: "ما ازداد صاحبُ بِدعة اجتهادًا إلا ازداد مِن الله بُعدًا"[14].



وقال الشافعي - رحمه الله تعالى -: "لأنْ يلقَى اللهَ العبدُ بكلِّ ذنب خلاَ الشرك خيرٌ له من أن يلقاه بشيءٍ مِن الأهواء" [15].



تاسعًا: إنَّ العلماء المعتبَرين بحقٍّ هم علماءُ أهل السُّنة والجماعة، المقتفون للسُّنن والآثار، المتَّبعون لمذهب السَّلف، أما المنتسبون لأهل العِلم من المبتدعة، فليسوا مِن العلماء الربانيِّين، ولا الشيوخ المرضيِّين.



قال ابن عبدالبر - رحمه الله تعالى -: 

"أجْمع أهلُ الفقه والآثار مِن جميع الأمصار أنَّ أهل الكلام أهلُ بِدْع وزيغ، ولا يُعدُّون عندَ الجميع في طبقات الفقهاء، وإنَّما العلماء أهل الأثر والتفقُّه فيه، ويَتفاضلون فيه بالإتقان والميز والفَهم"[16].



وقال الشاطِبي - رحمه الله -: "إنَّ أهل البِدع أصاغِرُ في العِلم؛ ولأجْل ذلك صاروا أهل بِدع"[17]،وقال: "والبِدع لا تقَع مِن راسِخ في العِلم، وإنَّما تقَع ممَّن لم يبلغْ مبلغَ أهل الشريعة المتصرِّفين في أدلَّتها"[18].



ولذلك جاء تحذيرُ علماء السَّلَف من مجالسةِ أهل البِدع ومخالطتهم والاستماع إليهم، ومحبَّتهم والتقرُّب منهم:

قال الإمامُ أحمد - رحمه الله تعالى -: "أهلُ البِدع ما ينبغي لأحدٍ أن يجالسَهم ولا يخالطَهم ولا يأنس بهم" [19].



وقال سفيانُ الثوري - رحمه الله تعالى -: "مَن أصْغى بأذنه إلى صاحِب بدعة، خرَج مِن عصمة الله ووكل إليها - أي: وكل إلى البِدعة"[20].



وعن ابن سِيرينَ - رحمه الله تعالى - أنَّه كان إذا سمِع كلمةً من صاحب بدعة وضَع إصبعيه في أذنيه، ثم قال: "لا يحلُّ لي أن أكلِّمَه حتى يقوم مِن مجلسه"[21].



وقال يحيى بن أبي كَثير - رحمه الله تعالى -: "إذا لقيتَ صاحبَ بِدعة في طريق، فخُذْ في طريق آخَر" [22].



وقال الفُضيل بن عِياض - رحمه الله تعالى -: "مَن أحبَّ صاحب بِدْعة، أحبَط اللهُ عملَه، وأخْرَج نور الإسلام مِن قلْبه" [23].



ومن هنا يتبيَّن أن المنتسبين للعلم مِن أهل البدع لا يَنبغي أن يُفتن بهم الناس فيَرفعوا شأنَهم ويُعلوا قدرَهم، لا سيَّما الداعين إلى بِدعتهم، الطاعنين في أهل السُّنة أتباع السلف، وإنْ صدر مِن أولئك ما يرضي الله تعالى مِن مواقف شجاعة، وجهْر بالحقِّ، وجهاد للباطل، وفعل للخيرات، فإنَّنا ينبغي أن نَحمَد لهم ذلك ونعينهم عليه؛ نُصرةً للدِّين، وإنصافًا لهم، على أن نحذر مِن افتتان العوام بما عندَهم مِن بدع وضلال.



عاشرًا: ليس مِن منهج السلفية مداهنةُ الحكَّام واسترضاء السلاطين بالباطل، بل هم يُنكرون ذلك وينهون عنه، ويرون أنَّ واجبهم أن يَنصحوا للحكَّام ويدْعوا لهم بالصلاح، وأن يأمروهم بالمعروف ويعينوهم عليه، وأن يُنكروا المنكرَ وينهوا عنه، ولا يُجيزون السكوتَ عن الظلم والفِسق والابتداع، لكنَّهم لا يرون الخروجَ عليهم بالقوَّة ما التزموا الإسلام جملةً، وأقاموا فيهم شرْعَ الله؛ لما يترتَّب على ذلك مِن الفتن، وإراقة الدماء.



فعن تميمٍ الداري - رضي الله عنه - أنَّ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((الدِّين النصيحة))، قلنا: لمَن؟ قال: ((للهِ ولكِتابه ولرسوله ولأئمَّة المسلمين وعامتهم))[24].



قال النووي: 

"وأمَّا النصيحة لأئمَّة المسلمين: فمعاونتُهم على الحقِّ، وطاعتهم فيه، وأمرهم به، وتنبيههم وتذكيرهم برِفْق ولُطف، وإعلامهم بما غفلوا عنه ولم يبلغْهم من حقوقِ المسلمين، وترْك الخروج عليهم، وتألُّف قلوب الناس لطاعتهم" [25].



وقال الخطَّابي - رحمه الله تعالى -: 

"ومِن النصيحة لهم الصلاةُ خلفهم، والجهاد معهم، وأداء الصدقات إليهم، وترْك الخروج بالسيف عليهم إذا ظهَر منهم حيفٌ أو سوءُ عِشرة، وألاَّ يغروا بالثناءِ الكاذب عليهم، وأن يُدْعَى لهم بالصلاح"[26].



وعن عُبادةَ بنِ الصامت قال: "دعانا رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فبايعناه، فكان فيما أخَذ علينا أنْ بايعنا على السمْع والطاعة في منشطنا ومكرهنا، وعُسْرنا ويُسرنا، وأَثَرةٍ علينا، وألاَّ ننازعَ الأمر أهله، قال: ((إلا أن تَروا كفرًا بواحًا عندكم مِن الله فيه برهان))[27].



قال النووي: "ومعنى الحديث: لا تنازعوا ولاةَ الأمور في ولايتهم، ولا تعترضوا عليهم، إلا أن تروا منهم مُنكرًا محقَّقًا تعلمونه من قواعد الإسلام، فإذا رأيتم ذلك فأنكِروه عليهم، وقولوا بالحقِّ حيث ما كنتم، وأمَّا الخروجُ عليهم وقتالهم فحرامٌ بإجماع المسلمين، وإنْ كانوا فسقةً ظالمين".



قال العلماء: وسببُ عدم انعزاله وتحريم الخروج عليه ما يترتَّب على ذلك مِن الفتن، وإراقة الدِّماء، وفساد ذات البَين، فتكون المفسدة في عَزْله أكثرَ منها في بقائه"[28].



فإن ترجحتِ المصلحةُ في خلْعه وعزله مع أمْن مفسدة إراقة الدِّماء وذهاب النفوس، فقد ذهب جمهورٌ مِن العلماء إلى مشروعيةِ الخروج عليه وعزله.



قال القرطبي: 

"الإمامُ إذا نُصب ثم فسَق بعد انبرام العقد، فقال الجمهور: إنه تنفسِخ إمامته ويخلع بالفسق الظاهر المعلوم؛ لأنَّه قد ثبت أنَّ الإمام إنَّما يُقام لإقامة الحدود، واستيفاء الحقوق، وحِفْظ أموال الأيتام والمجانين، والنَّظر في أمورهم إلى غير ذلك، وما فيه مِن الفِسق يُقعده عَنِ القيام بهذه الأمور والنُّهوض بها.



فلو جوَّزنا أن يكونَ فاسقًا، أدَّى إلى إبطال ما أُقيم لأجْله، ألاَ ترى في الابتداء إنَّما لم يجز أن يعقد للفاسق لأجْلِ أنَّه يؤدي إلى إبطال ما أُقيم له؟ وكذلك هذا مثله".



أمَّا إنْ وقَع من الحاكم ما يكفر به ويخرُج عن ملَّة الإسلام، فإنَّ ولايته تسقط وينعزِل، ويجب الخروجُ عليه إن وُجِدت القدرة وترجَّحت المصلحة.



قال القاضي عِياض: 

" أجمع العلماءُ على أنَّ الإمامة لا تنعقِد لكافر، وعلى أنَّه لو طرأ عليه الكُفر انعزَل، وكذا لو ترَك إقامة الصلوات والدعاء إليها، فلو طرأ عليه كُفْر وتغيير للشَّرْع أو بِدعة، خرَج عن حُكم الولاية، وسقطتْ طاعته، ووجَب على المسلمين القيامُ عليه وخلْعُه، ونصْبُ إمام عادل إن أمْكَنهم ذلك، فإنْ لم يقع ذلك إلا لطائفة، وجَب عليهم القيام بخَلْع الكافِر"[29].



ومِن هنا يظهر أنَّ المداهنين للحكَّام الظلمة، المجاملين لهم بالباطِل ليستْ أفعالهم تلك مِن السلفية في شيء، بل هم قد خالفوا منهجَ السلف في ذلك وخرَجوا عن طريقتهم.

وقبل الحكم القادم في الاقتباس القادم يتبين أن هناك قصور في التسبب حيث لم يقم دليل واحد على اعتماد اسم السلفيين على جماعة معينة في أرض معينة خصوصاً وأنهم يعتقدون جلهم بنفس المعتقد أما إذا أراد القائل بهذا المقال التفريق بين المسلمين من حيث هناك منهم جهلة عصاة أو منافقين فهذا لايصح ولم يكن من هدي النبي ولا السلف الصالح لان المنافقين ليس لهم حد يقام عليهم وهكذا أصل النبي عندما قال صلوات ربي عليه وسلم :لا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه
اقتباس : المشاركة الأصلية كتبت بواسطة sarem [ مشاهدة المشاركة ]
ومما سبق: يتبيَّن أنَّ الطاعن في السلفيَّة لا يعدو أن يكون إلا جاهلاً بمعناها وحقيقتها ومنهجها، أو مبتدعًا يُخالِف السُّنة والأثَر، وينأى عن الصراط المستقيم والطريقة المرضيَّة.

وهذا حكم جانبه الصواب لانه قام على غير ذي حجة أو برهان


وهنا افرد لماذا يجب علينا في مصر الالتزام بتسمية أنفسنا مسلمين

أولا: كوننا نسمي أنفسنا مسلمين كما أمر الله سوف تزال كل حساسيات نشأت من تناول الاعلام للملتزمين
ثانيا:يساعد على الأنتشار الافقي للمنهج الصحيح بين جهلاء المسلمين
ثالثا:حماية بعض طلبة العلم من هوى قد ينشأ في قلوبهم عندما يسمون أنفسهم خواص وغيرهم عوام مما يجعلهم مندمجين في المجتمع على أساس التواضع أنهم مسلمون وغيرهم مسلمون أيضا

ثالثا: الاخ البخارى:


السلام عليكم ورحمة الله
حيا الله الاخوة والاخوات بدون استثناء وتحية خاصة للاخ عبد المنعم فاروق فعلا رد ممتاز و في محله.
فعلا نترك ما سمانا به ربنا عز وجل و نبتدع اسامي جديدة ما انزلها الله وما سمانا بها عز وجل بل ابتدعناها لحصر جماعة ما وتمييزها عن بقية المسلمين وهذا يعد من التفرقة في الامة بل الواجب هو عدم التقوقع والتسمية باسم اخر بل ان نبقى على ما سمانا به ربنا عز وجل مع العمل على اظهار المنهج الصحيح للناس والدعوة اليه و تعليم المجتمع دون ان نكون سلفيين او علانيين بل مسلمون وفقط.
ان اكون مسلما على المنهج الصحيح و اتبع الكتاب والسنة لا غير لا احتاج لتسميات اخرى مبتدعة لا تزيد الا شتاتا في الامة.
وفعلا هذه الاية فيها كل شيء.

وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ
رابعا : الاخ  الجمال


كل مسلم لا يتبع منهج لادينى كالعلمانيه والليرالية وما شابههما .. ولم تتلوث عقيدته ببدعة اوضلاله كما الروافض والمتصوفة .. و اتبع الكتاب والسنه بفهم سلف الامه فى منهجه البحثى يسمى مسلم سلفى وان زنا وان سرق رغم انف عبد المنعم 
السؤال هل فى التسمية غضاضه الجواب لا ولكن الغضاضة فى احتكار التسمية فى زمرة من المسلمين دون غيرهم رغم ان التيار السلفى كغيره من المناهج يتكون من ثلاث اقسام او ثلاث طبقات الاولى طبقة العلماء وطلبة العلم و الثانية طبقة المريدين و الثالثة طبقة العوام ولا اخفيكم سراً ان ما يؤخذ على التيار السلفى من مآخذ سببه اعتلال الطبقة الثانية وهى طبقة المريدين حتى باتت تشكل عبئاً على الطبقة الاولى وحجزاً بينها وبين الطبقة الثالثة وهى التى تمثل السواد الاعظم من اهل التوحيد و السنه والجماعة
و الان هل يمكن الدعوة لتسمية كل من ينطق الشهادتين ويتسمى باسماء المسلمين بانه مسلم وفقط 
الجواب لا بل ان الحاق مسلم بسنى اولى من مسلم فقط ليتمايز اهل الحق من اهل الضلال ممن يتشمون بالشيعه
اذاً نكتفى بمسلم سنى ... كذلك لا يكفى مخافة الخلط بين اهل السنه والجماعة ومن يدعى انه منهم وما هو منهم كاصحاب البدع و اتباع المناهج اللادينيه
و العجيب انه يكفيك ان تقول انا السلفى ليعلم يقيناً انك مسلم سنى لا تتبع اهل بدعة او ضلاله ولست علمانى ولا ليبرالى ومع اختلاف الازمنه اصبحت هذه الكلمة انا السلفى تعنى تماماً ما كانت تعنيه انا المسلم فى عهد النبوة ولا يحتاج من يقول كلاهما ان يبين عقيدته او منهجه و الفارق انه لم يكن فى عهد النبوه ما ظهر من فرق ظهرت الان وانتشرت دعوتها وكلها تدعى انها من المسلمين
السؤال الاخير حد فاهم حاجه .... ان عن نفسى فاهم
الاخ  البخارى:


السلام عليكم ورحمة الله
حيا الله الاخوة والاخوات بدون استثناء وتحية خاصة للاخ عبد المنعم فاروق فعلا رد ممتاز و في محله.
فعلا نترك ما سمانا به ربنا عز وجل و نبتدع اسامي جديدة ما انزلها الله وما سمانا بها عز وجل بل ابتدعناها لحصر جماعة ما وتمييزها عن بقية المسلمين وهذا يعد من التفرقة في الامة بل الواجب هو عدم التقوقع والتسمية باسم اخر بل ان نبقى على ما سمانا به ربنا عز وجل مع العمل على اظهار المنهج الصحيح للناس والدعوة اليه و تعليم المجتمع دون ان نكون سلفيين او علانيين بل مسلمون وفقط.
ان اكون مسلما على المنهج الصحيح و اتبع الكتاب والسنة لا غير لا احتاج لتسميات اخرى مبتدعة لا تزيد الا شتاتا في الامة.
وفعلا هذه الاية فيها كل شيء.

وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ

الاخ عبدالمنعم
:



كل مسلم لا يتبع منهج لادينى كالعلمانيه والليرالية وما شابههما .. ولم تتلوث عقيدته ببدعة اوضلاله كما الروافض والمتصوفة .. و اتبع الكتاب والسنه بفهم سلف الامه فى منهجه البحثى يسمى مسلم سلفى وان زنا وان سرق رغم انف عبد المنعم 
السؤال هل فى التسمية غضاضه الجواب لا ولكن الغضاضة فى احتكار التسمية فى زمرة من المسلمين دون غيرهم رغم ان التيار السلفى كغيره من المناهج يتكون من ثلاث اقسام او ثلاث طبقات الاولى طبقة العلماء وطلبة العلم و الثانية طبقة المريدين و الثالثة طبقة العوام ولا اخفيكم سراً ان ما يؤخذ على التيار السلفى من مآخذ سببه اعتلال الطبقة الثانية وهى طبقة المريدين حتى باتت تشكل عبئاً على الطبقة الاولى وحجزاً بينها وبين الطبقة الثالثة وهى التى تمثل السواد الاعظم من اهل التوحيد و السنه والجماعة
و الان هل يمكن الدعوة لتسمية كل من ينطق الشهادتين ويتسمى باسماء المسلمين بانه مسلم وفقط 
الجواب لا بل ان الحاق مسلم بسنى اولى من مسلم فقط ليتمايز اهل الحق من اهل الضلال ممن يتشمون بالشيعه
اذاً نكتفى بمسلم سنى ... كذلك لا يكفى مخافة الخلط بين اهل السنه والجماعة ومن يدعى انه منهم وما هو منهم كاصحاب البدع و اتباع المناهج اللادينيه
و العجيب انه يكفيك ان تقول انا السلفى ليعلم يقيناً انك مسلم سنى لا تتبع اهل بدعة او ضلاله ولست علمانى ولا ليبرالى ومع اختلاف الازمنه اصبحت هذه الكلمة انا السلفى تعنى تماماً ما كانت تعنيه انا المسلم فى عهد النبوة ولا يحتاج من يقول كلاهما ان يبين عقيدته او منهجه و الفارق انه لم يكن فى عهد النبوه ما ظهر من فرق ظهرت الان وانتشرت دعوتها وكلها تدعى انها من المسلمين
السؤال الاخير حد فاهم حاجه .... ان عن نفسى فاهم

يا عسل انا كنت عارف اني في حد هيرد علية كده وجاوبتك قبل ما انت رديت لان انا قلتلك في مسلمين منافقين ودول موجودين بالاسماء الى انت قلتها دي فالرسول لم ياتي بتسمية لتجنب المنافقين
أما لما أكون في مصر والشيعة موجودين بندره لا تكاد ترى والموجودين اساتذة تقية وكل أهالينا مسلمين على نفس المنهج لما اسمي نفسي سلفي بصراحة اكون اسأت للأمة المصرية بأسرها
وقد قلت لك قد احتاج التسمية في ايران رغم ان ايران سموا انفسهم تسمية ضرورية لانتشار المنهج الشيعي هناك وقالوا انهم "سنه" فكانت تسمية عامة رأئعة وضرورة مهمة اما عندنا في مصر ما الضرورة والحاجة لتجزيئ الكيان المسلم بتسمية لن تفيدني بل تضرني

بالبعكس أنا أقترحت في الغرفة وقد استجاب أناس كثيرون لي لتسمية نصارى مصر بالارثوزكس لانهم يظهرون بأسم خبيث اسمه الاقباط 
لهذا لو اشعنا اسم ارثوزكسي على كل نصرانى في مصر قسمناهم شيعا ولا يظهرون أمام العامة أنهم اقباط لهذا الاسماء كلها تبقى كالأتي

الارثوزكسي المتطرف نجيب ساويرس يعمل كذا
بابا الارثوزكس يفعل كذا وكذا
الارثوزكسي الارهابي كذا كذا
لو انتشر لفظ ارثوزكس على نصارى مصر ابشرك ان ممكن انهم ينتهوا في سنتين بعد انتشار اللفظ عليهم ويعتمد عند العامة
الاخ البخارى:


الاصل الذي نحن عليه هو الاسلام والاسم الذي ارتضاه لنا ربنا عز وجل هو المسلمون وكل اسم اخر هو ابتداع.
فنحن نعلم ان رسالة ربنا عز وجل الى البشر هي الاسلام وليست السلفية ولا الاثرية ولا الشيعية ولا الاحمدية بل هذه تسميات خرجت عن الاصل وهو المسلمون.
كلما شذت جماعة ما وخرجت عن الاصل وعن جماعة المسلمين تراها تسمت اسما اخر فتجد الشيعة تسموا كذلك لخروجهم عن الاصل الصحيح وهي جماعة المسلمين وجماعة اخرى خرجت عن الاصل و سميت خوارج وتجد اخرى تسمت المعتزلة و تجد الاحمدية وغيرها من التسميات.
اذن باختصار الخروج عن المنهج الصحيح وهو الاسلام و جماعة المسلمين تجد تسمية جديدة اذن اذا كنا ندعي اننا على المنهج الصحيح والاصل فلماذا نتسمى باسم ابتدعناه و نتساوى مع بقية الجماعات التي خرجت عن الاصل ونقلدها في ذلك.
فعلينا بالاخذ بالاصل والالتزام بما جاء في القران بانه اسمنا مسلمون لا نزيد ولا ننقص وكل خارج عن المهج الصحيح فهو خارج عن جماعة المسلمين اما من يتبع الكتاب والسنة فهم المسلمون.
رسول الله دعوته الاسلام وليست السلفية وربنا ارتضى لنا الاسلام دينا وليس السلفية دينا اذن فنحن مسلمون ولسنا سلفيون.
فلم نعيب على الناس البدع و هذه في نظري من اكبر البدع
والسلام عليكم ورحمة الله




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يشرفنى اضافة تعليقك على الموضوع سواء نقد او شكر