بعد ذلك نبحث عن :

الجمعة، فبراير 25، 2011

رد شبهة نبيٌّ يأمر بقتلِ النساءِ والصبيان!

رد شبهة نبيٌّ يأمر بقتلِ النساءِ والصبيان! . للشيخ أكرم حسن مرسى:

قالوا: هل من رحمة نبيِّكم أن يقتل النساءَ والأطفال ؟! استدلوا على شبهتهم بما جاء في صحيح مسلم كِتَاب( الْجِهَادِ وَالسِّيَرِ ) بَاب ( جَوَازِ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ فِي الْبَيَاتِ مِنْ غَيْرِ تَعَمُّدٍ ) برقم 3281  و حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ جَمِيعًا عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ الذَّرَارِيِّ مِنْ الْمُشْرِكِينَ يُبَيَّتُونَ فَيُصِيبُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ فَقَالَ:" هُمْ مِنْهُمْ ".
      الرد على الشبهة
أولاً  : إن من رحمتِه صلى الله عليه وسلم أنه نهي عن قتلِ النساءِ والأطفالِ لا كما زعم المعترضون ؛جاء ذلك في أحاديث كثيرة أكتفي بذكرِ حديثٍ واحدٍ فقط هو في صحيح مسلم كِتَاب ( الْجِهَادِ وَالسِّيَرِ ) بَاب ( تَحْرِيمِ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ فِي الْحَرْبِ ) برقم 3280  عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: وُجِدَتْ امْرَأَةٌ مَقْتُولَةً فِي بَعْضِ تِلْكَ الْمَغَازِي فَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ.
الحديثُ واضحٌ لمن له عينانِ يُبصر بهما:" نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ ".
ونلاحظ  أن الإمامَ النووي بوّبَ في صحيح مسلم هذا الحديث في بابِ ( تَحْرِيمِ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ فِي الْحَرْبِ ) .
قال النوويُّ - رحمه اللهُ - في شرحِه : قَوْله : ( نَهَى رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم عَنْ قَتْل النِّسَاء وَالصِّبْيَان ) أَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى الْعَمَل بِهَذَا الْحَدِيث ، وَتَحْرِيم قَتْل النِّسَاء وَالصِّبْيَان إِذَا لَمْ يُقَاتِلُوا ، فَإِنْ قَاتَلُوا قَالَ جَمَاهِير الْعُلَمَاء : يُقْتَلُونَ. أهـ
وعليه تسقط شبهتهم التي تقول : هل من رحمةِ نبيِّكم أن يقتلَ النساءَ والأطفالَ ؟!
ثانيًا :  إن استدلالهم  بهذا الحديث لا يخدم مصالحهم قط ... فالحديث جاء في صحيحِ مسلم عَنْ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ قَالَ: "سُئِلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ الذَّرَارِيِّ مِنْ الْمُشْرِكِينَ يُبَيَّتُونَ فَيُصِيبُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ فَقَالَ هُمْ مِنْهُمْ " .
قال النوويُّ- رحمه اللهُ- في شرحِه للحديثِ : قَوْله : ( سُئِلَ رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم عَنْ الذَّرَارِيّ مِنْ الْمُشْرِكِينَ يَبِيتُونَ فَيُصِيبُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيّهمْ فَقَالَ: هُمْ مِنْهُمْ ) سُئِلَ عَنْ حُكْم صِبْيَان الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ يَبِيتُونَ فَيُصَاب مِنْ نِسَائِهِمْ وَصِبْيَانهمْ بِالْقَتْلِ ، فَقَالَ : هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ أَيْ لَا بَأْس بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ أَحْكَام آبَائِهِمْ جَارِيَة عَلَيْهِمْ فِي الْمِيرَاث وَفِي النِّكَاح وَفِي الْقِصَاص وَالدِّيَات وَغَيْر ذَلِكَ ، وَالْمُرَاد إِذَا لَمْ يَتَعَمَّدُوا مِنْ غَيْر ضَرُورَة .
وَأَمَّا الْحَدِيث السَّابِق فِي النَّهْي عَنْ قَتْل النِّسَاء وَالصِّبْيَان ، فَالْمُرَاد بِهِ إِذَا تَمَيَّزُوا،وَهَذَا الْحَدِيث الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ جَوَاز بَيَاتهمْ وَقَتْل النِّسَاء وَالصِّبْيَان فِي الْبَيَات ، هُوَ مَذْهَبنَا وَمَذْهَب مَالِك وَأَبِي حَنِيفَة وَالْجُمْهُور .
وَمَعْنَى ( الْبَيَات ، وَيَبِيتُونَ ) أَنْ يُغَار عَلَيْهِمْ بِاللَّيْلِ بِحَيْثُ لَا يُعْرَف الرَّجُل مِنْ الْمَرْأَة وَالصَّبِيّ . وَأَمَّا ( الذَّرَارِيّ ) فَبِتَشْدِيدِ الْيَاء وَتَخْفِيفهَا لُغَتَانِ ، التَّشْدِيد أَفْصَح وَأَشْهَر ، وَالْمُرَاد بِالذَّرَارِيِّ هُنَا النِّسَاء و الصِّبْيَان . وَفِي هَذَا الْحَدِيث دَلِيل لِجَوَازِ الْبَيَات ، وَجَوَاز الْإِغَارَة عَلَى مَنْ بَلَغَتْهُمْ الدَّعْوَة مِنْ غَيْر إِعْلَامهمْ بِذَلِكَ .وَفِيهِ : أَنَّ أَوْلَاد الْكُفَّار حُكْمهمْ فِي الدُّنْيَا حُكْم آبَائِهِمْ ، وَأَمَّا فِي الْآخِرَة فَفِيهِمْ إِذَا مَاتُوا قَبْل الْبُلُوغ ثَلَاثَة مَذَاهِب:
الصَّحِيح : أَنَّهُمْ فِي الْجَنَّة .
وَالثَّانِي : فِي النَّار .
وَالثَّالِث : لَا يُجْزَم فِيهِمْ بِشَيْءٍ . وَاَللَّه أَعْلَم .أهـ
ثم إن هذا الحديثَ ( محل الشبهة ) ذكره الإمامُ النووي في بابِ ( جَوَازِ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ فِي الْبَيَاتِ مِنْ غَيْرِ تَعَمُّدٍ) نلاحظ  " من غيرِ تعمدٍ " .
ألخص ما سبق مع الإضافة فيما يلي  :
نهى النبيُّ صلى الله عليه وسلم عن قتلِ النساءِ والأطفالِ في أحاديث كثيرة ، وهذا هو الأصل في شرعنا ؛عدم جواز قتل النساء والأطفال لكن استثنى العلماءُ من ذلك حالتين :
 
الحالةٌ الأولى: إذا اشتركوا في الحربِ بالقتالِ أو في الرأي والمشورة أو التحريض ونحو ذلك.
الحالةٌ الثانية: إذا أراد المسلمون مثلاً شن حرب بالمنجنيق على قبيلة ما  فهذا القذف بالمنجنيق لا يضمن أن لا يصيب طفلا أو امرأة هذا بعد الإنذار، وأن قتلوا يكون هذا من غير تعمدٍ فرخص الشارع في هذا ، وهو نظير القنابل الذرية ، والعنقودية ، والنووية في عصرنا التي لا تفرق بين طفلٍ،أو شيخٍ ،أو رجلٍ ،أو امرأةٍ....

ثالثًا  :  إن الكتابَ المقدس ينسب إلى الربِّ  أنه يأمر أنبياءَه وغيرَهم  بقتلِ النساءِ والصبيانِ ، وذلك في عدةِ مواضعٍ منها :
1- سفر حزقيال إصحاح 9 عدد 6اَلشَّيْخَ وَالشَّابَّ وَالْعَذْرَاءَ وَالطِّفْلَ وَالنِّسَاءَ، اقْتُلُوا لِلْهَلاَكِ. وَلاَ تَقْرُبُوا مِنْ إِنْسَانٍ عَلَيْهِ السِّمَةُ، وَابْتَدِئُوا مِنْ مَقْدِسِي». فَابْتَدَأُوا بِالرِّجَالِ الشُّيُوخِ الَّذِينَ أَمَامَ الْبَيْتِ
2- سفر صموئيل الأول إصحاح 15 عدد 3فَالآنَ اذْهَبْ وَاضْرِبْ عَمَالِيقَ، وَحَرِّمُوا كُلَّ مَا لَهُ وَلاَ تَعْفُ عَنْهُمْ بَلِ اقْتُلْ رَجُلاً وَامْرَأَةً، طِفْلاً وَرَضِيعًا، بَقَرًا وَغَنَمًا، جَمَلاً وَحِمَارًا».
3- سفر هوشع إصحاح13  عدد16تُجَازَى السَّامِرَةُ لأَنَّهَا قَدْ تَمَرَّدَتْ عَلَى إِلهِهَا. بِالسَّيْفِ يَسْقُطُونَ. تُحَطَّمُ أَطْفَالُهُمْ، وَالْحَوَامِلُ تُشَقُّ.
4- مزمور إصحاح 137 عدد 8يَا بِنْتَ بَابِلَ الْمُخْرَبَةَ، طُوبَى لِمَنْ يُجَازِيكِ جَزَاءَكِ الَّذِي جَازَيْتِنَا! 9طُوبَى لِمَنْ يُمْسِكُ أَطْفَالَكِ وَيَضْرِبُ بِهِمُ الصَّخْرَةَ !
5- سفر نحميا إصحاح 4 عدد 14وَنَظَرْتُ وَقُمْتُ وَقُلْتُ لِلْعُظَمَاءِ وَالْوُلاَةِ وَلِبَقِيَّةِ الشَّعْبِ: «لاَ تَخَافُوهُمْ بَلِ اذْكُرُوا السَّيِّدَ الْعَظِيمَ الْمَرْهُوبَ، وَحَارِبُوا مِنْ أَجْلِ إِخْوَتِكُمْ وَبَنِيكُمْ وَبَنَاتِكُمْ وَنِسَائِكُمْ وَبُيُوتِكُمْ» !
قلتُ: قال لهم ذلك ؛ لأنه يعلم أنهم يقتلون الصبيان والنساء... !
قلتُ: لا يوجد كتاب على وجهِ الأرضِ يأمر بقتلِ النساءِ والأطفالِ ، وشقِ بطونِ الحواملِ..... إلا الكتاب المقدس ، وأما القرآن الكريم لا توجد فيه آية واحدة تدعو لقتلِ النساءِ والأطفالِ.....
من كتابات فضيلة الشيخ - أكرم حسن مرسي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يشرفنى اضافة تعليقك على الموضوع سواء نقد او شكر