بعد ذلك نبحث عن :

الاثنين، أغسطس 30، 2010

الرد علي شبهة خلق اللهُ آدم على صورتِه

_اولا عرض أفتراء وشبهة نصارى البالتوك:
قالوا : تنكرون علينا أن اللهَ تجسد في يسوع ، ولا تنكرون كلام نبيكم أن اللهَ خلقَ آدمَ على صورتِه؟ وذكروا ما ثبت في صحيحِ مسلم كِتَاب ( البِر والصلة والآدَاب)  بَاب (باب النهي عن ضرب الوجه) برقم حدثنا نصر بن علي الجهضمي حدثني أبي حدثنا المثنى ح وحدثني محمد بن حاتم حدثنا عبدالرحمن بن مهدي عن المثنى بن سعيد عن قتادة عن أبي أيوب عن أبي هريرة قال  : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم وفي حديث ابن حاتم عن النبي صلى الله عليه و سلم قال:" إذا قاتل أحدكم أخاه فليجتنب الوجه فإن الله  خلق آدم على صورته ".

•ثانيا: الرد على الافتراء الشبهة


أولاً :  إن هذا الحديثَ محل شبهتهم لا يخدم المعترضين بحالٍ من الأحوال ؛لأنه من جهةٍ أخري تغيب عن عقولِهم  يدل على رحمتِه صلى الله عليه وسلم ، وعطفِه على الناسِ  حتى إذا اقتتلوا مع بعضِهم البعض يكون لهم صلى الله عليه وسلم ناصحًا أمينًا ،وذلك واضحٌ من قولِه صلى الله عليه وسلم : " إذا قاتل أحدكم أخاه فليجتنب الوجه ".
قال النوويُّ - رحمه اللهُ - في شرحِه لصحيح الإمام مسلم :  قَوْله صلى الله عليه وسلم : (
( اذا قاتل أحدكم أخاه فليجتنب ) وفي رواية اذا ضرب أحدكم وفي رواية لا يلطمن الوجه وفي رواية اذا قاتل أحدكم أخاه فليجتنب الوجه فان الله خلق آدم على صورته قال العلماء هذا تصريح بالنهي عن ضرب الوجه لأنه لطيف يجمع المحاسن وأعضاؤه نفيسة لطيفة وأكثر الادراك بها فقد يبطلها ضرب الوجه وقد ينقصها وقد يشوه الوجه والشين فيه فاحش لانه بارز ظاهر لا يمكن ستره ومتى ضربه لا يسلم من شين غالبا ويدخل في النهي اذا ضرب زوجته أو ولده أو عبده ضرب تأديب فليجتنب الوجه . أهـ
ثم إن من  الأمثالِ الدارجةِ بين الناسِ عندنا في مصرَ ، مثل يقول: " ضرب الوش مفهوش معلش ".
ثانيًا :  بعد أن بينت عظمةَ هذا النبي الرحيم صلى الله عليه وسلم   - بفضل الله - في الجزء الأول من الحديث ؛ يتبقى لنا
 الإشكالية الواضحة عندهم ، وإنكارهم على  قولِه صلى الله عليه وسلم: " فإن الله  خلق آدم على صورته ". ذلك لأنهم يجهلون معتقدنا ؛  نعتقد أن اللهَ سبحانه وتعالى ليس كمثله شيء ؛ يقول سبحانه وتعالى عن نفسِه : (( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ )) (الشورى 11).
إننا لا نشبه ، ولا نعطل ، ولا نمثل ، ولا نئول إلا لضرورة إذا دعينا للتأويل والأسلم عدم التأويل.
 قال النوويُّ - رحمه اللهُ – في شرحِه لصحيحِ مسلم : فهو من احاديث الصفات وقد سبق في كتاب الايمان بيان حكمها واضحا ومبسوطا وأن من العلماء من يمسك عن تأويلها ويقول نؤمن بانها حق وأن ظاهرها غير مراد ولها معنى يليق بها وهذا مذهب جمهور السلف وهو أحوط وأسلم والثاني انها تتأول على حسب ما يليق بتنزيه الله تعالى وإنه ليس كمثله شئ. أهـ
وقال- رحمه اللهُ - في قولِه :صلى الله عليه وسلم فان الله خلق آدم على صورته .
قالت طائفة الضمير في صورته عائد على الأخ المضروب وهذا ظاهر رواية مسلم وقالت طائفة يعود إلى آدم وفيه ضعف وقالت طائفة يعود إلى الله تعالى ويكون المراد اضافة تشريف واختصاص كقوله تعالى ناقة الله وكما يقال في الكعبة بيت الله ونظائره والله اعلم. وَاَللَّه أَعْلَم .أهـ

وفي أثناء بحثي وجدتُ كلامًا رائعًا للشيخ العلاّمة محمد بن صالح العثيمين  - رحمه اللهُ - سئل فضيلته ما معنى قولِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم : "إن اللهَ خلق آدمَ على صورتِه"؟. 
فأجاب بقولِه: هذا الحديث أعني قول النبِي صلى الله عليه وسلم  : " إن اللهَ خلق آدم على صورته". ثابت في الصحيح ، ومن المعلوم أنه لا يراد به ظاهره بإجماع المسلمين والعقلاء؛ لأن اللهَ عز وجل وسع كرسيه السماوات والأرض، والسماوات والأرض كلها بالنسبة للكرسي موضع القدمين كحلقة ألقيت في فلاة من الأرض، وفضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على هذه الحلقة فما ظنك برب العالمين؟ لا أحد يحيط به وصفاً ولا تخيلاً، ومن هذا وصفه لا يمكن أن يكون على صورة آدم ستون ذراعاً لكن يحمل على أحد معنيين:
الأول : أن اللهَ  خلق آدمَ على صورةٍ اختارها، وإضافها إلى نفسِه – تعالى- تكريماً وتشريفاً.
 الثاني : أن المراد خلق آدمَ على صورته  من حيث الجملة، ومجرد كونه على صورته لا يقتضي المماثلة والدليل قوله  : صلى الله عليه وسلم" إن أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر، ثم الذين يلونهم على أضوء كوكب في السماء " ولا يلزم أن تكون هذه الزمرة مماثلة للقمر؛ لأن القمر أكبر من أهل الجنة بكثير، فإنهم يدخلون الجنة طولهم ستون ذراعاً، فليسوا مثل القمر. أهـ

و يتضح مما سبق قولُه صلى الله عليه وسلم  : "خلق آدمَ على صورتِه" . يعنى: صورة من الصورِ التي خلقها اللهُ وصورها ، كما قال  سبحانه وتعالى : (( وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ )) ( الأعراف11)، والمُصُور آدم ؛ إذا آدم على صورةِ اللهِ سبحانه وتعالى أعني أن اللهَ  هو الذي صوره على هذه الصورة التي تعد أحسن صورة في المخلوقات ؛ قال : سبحانه وتعالى ((و لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ))  (التين4) ، فإضافة الله  الصورة إليه من باب التشريف ، كأنه سبحانه وتعالى اعتنى بهذه الصورة ومن أجل ذلك  لا تضرب الوجه فتعيبه حساً ، ولا تقبحه فتقول: قبح اللهُ وجهك ، ووجه من أشبه وجهك فتعيبه معنى ، فمن أجل أنه الصورة التي صورها الله ، وأضافها إلى نفسه تشريفاً وتكريماً ، لا تقبحها بعيب حسي ولا بعيب معنوي . ويدل على ذلك تلك الكلمات : بيت الله ،  وناقة الله ، وعبد الله ؛ لأن هذه الصورة أي صورة آدم منفصلة بائنة من الله  وكل شيء أضافه الله  إلى نفسه وهو منفصل بائن عنه فهو من المخلوقات .

 والخلاصة  أن اللهَ سبحانه وتعالى له وجه ، وله عين ، وله رجل سبحانه وتعالى  ، ويضحك ، ويفرح ، لكن لا يلزم أن تكون هذه الصفات مماثلة للإنسان ، فهناك شيء من الشبه لكنه ليس على سبيل المماثلة ، كما أن الزمرة الأولى من أهل الجنة فيها شبه من القمر لكن بدون مماثلة ، فهذا هو مذهب أهل السنة والجماعة ؛ أن جميع صفات الله  ليست مماثلة لصفات المخلوقين ، من غير تحريف ولا تعطيل ، ولا تكييف ولا تمثيل.
ثالثًا:  إن قيل : إن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال :" لا تقبحوا الوجهَ ; فإن ابن آدم خُلق على صورةِ الرحمن  ". !! قلت : إن هذه الرواية ضعيفة؛ ضعفها  الألبانيُّ - رحمه اللهُ - في " السلسلةِ الضعيفة و الموضوعة " برقم 1176، وغيره من المحققين .

رابعًا : إن المسلمين بالفعل  ينكرون على أصحابِ الشبهةِ أن اللهَ تجسد في يسوع  ، وينكرون عليهم أيضًا  أن اللهَ يقضي حاجتَه ويُضرب ويُهان ويتبرز ويبول وينام .....
وينكرون عليهم أيضًا أن يكون الرب خروف له سبعة قرون ، ولو على سبيل التشبيه ؛ جاء ذلك في رُؤْيَا يُوحَنَّا اللاَّهُوتِيِّ إصحاح 5 عدد 6  ورأيت فاذا في وسط العرش والحيوانات الاربعة وفي وسط الشيوخ خروف قائم كانه مذبوح له سبعة قرون وسبع اعين هي سبعة ارواح الله المرسلة الى كل الارض
وفي رؤيا يوحنا اللاهوتي إصحاح 17/14  هؤلاء سيحاربون الخروف والخروف يغلبهم لانه رب الارباب وملك الملوك والذين معه مدعوون ومختارون ومؤمنون.  ».
وينكرون عليهم أن يكون الرب مشبه بشخص مخمور يصرخ عالياً من شدة الخمر !!  وذلك في مزمور إصحاح  78  فاستيقظ الرب كنائم كجبار معّيط من الخمر. ..
 وينكرون عليهم أن يكون الرب كالدودة ، وذلك سفر هوشع [ 5 / 12 ] يقول الربُ : 12فانا لافرايم كالعث ولبيت يهوذا كالسوس .

 وينكرون عليهم أن يكون الرب مشبه بالدب ، وذلك في  سفر مراثي إرميا  (3 / 10 ) " هو لي كَدب متربصٍ " . وينكرون عليهم أن يكون الرب مدخن يخرج دخانًا من أنفِه ، وذلك في سفرصموئيل الثاني إصحاح 22 عدد 8 فارتجت الارض وارتعشت.أسس السموات ارتعدت وارتجت لانه غضب. صعد دخان من انفه ونار من فمه اكلت.جمر اشتعلت منه.  ..............
خامسًا :  إن العهد القديم  يذكر أن اللهَ خلقَ الإنسانَ على صورتِه ؛ جاء ذلك في سفر التكوين إصحاح 1/26-27 وقال الله نعمل الانسان على صورتنا كشبهنا.فيتسلطون على سمك البحر وعلى طير السماء وعلى البهائم وعلى كل الارض وعلى جميع الدبابات التي تدب على الارض.». فخلق الله الانسان على صورته.على صورة الله خلقه.ذكرا وانثى خلقهم.
قلت : إن هذه النصوص ما فهمها اليهود مثلما فهمها  المنصّرون  أن اللهَ شبه الإنسان ، أو أن اللهَ تجسد في إنسان ! لماذا ؟ لأن اليهودَ  يعتقدون أنهم ( المنصّرين ) وثنيون ، فلو فهموا فهمهم لقالوا بألوهيةِ المسيح ، وما أرادوا قتله... هذه النصوص تشبه كلام نبينا صلى الله عليه وسلم ، والمعنى أن اللهَ سبحانه وتعالىَ خلق الإنسانَ على الصورةِ التي أحبها، واختار منها  بعض الصفاتِ لنفسهِ مع عدمِ المماثلةِ والتشبيِه ؛ فنحن نثبت الصورةَ للهِ ،وليست الصورة بمعنى الوجه فقط .
فمثلاً :اللهُ سميع والإنسان كذلك ؛ لكن سمعُ الله ليس كسمعِ الإنسان؛ فالله  سبحانه وتعالىيسمع دبيبَ النملةِ السوداء فوق الصخرةِ الصماء في الليلةِ الظلماء سبحانه، لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ.
من كتاب رد السهام عن خير الأنام للأستاذ أكرم حسن مرسي المحامي AL MO7AMY- 
    من دعاة الجمعية الشرعية بالجيزة
منقول من  موقع برهانكم للرد على شبهات النصارى :
http://www.burhanukum.com/article826.html

شرح حديث " خلق الله آدم على صورته "

السؤال: عندما قال رسول الله " وخلق الله آدم على صورته أو هيئته " إلى من تعود كلمة صورته أو هيئته، وكيف نفسر هذا ؟.

الجواب:

الحمد لله

روى البخاري (6227) ومسلم (2841) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ طُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا فَلَمَّا خَلَقَهُ قَالَ اذْهَبْ فَسَلِّمْ عَلَى أُولَئِكَ النَّفَرِ مِنْ الْمَلائِكَةِ جُلُوسٌ فَاسْتَمِعْ مَا يُحَيُّونَكَ فَإِنَّهَا تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ فَقَالَ السَّلامُ عَلَيْكُمْ فَقَالُوا السَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ فَزَادُوهُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ فَكُلُّ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ آدَمَ فَلَمْ يَزَلْ الْخَلْقُ يَنْقُصُ بَعْدُ حَتَّى الآن".

وروى مسلم (2612) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيَجْتَنِبْ الْوَجْهَ فَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ ".

وروى ابن أبي عاصم في السنة (517) عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تقبحوا الوجوه فإن ابن آدم خلق على صورة الرحمن" . قال الشيخ عبد الله الغنيمان حفظه الله : ( هذا حديث صحيح صححه الأئمة ، الإمام أحمد وإسحاق بن راهوية وليس لمن ضعفه دليل إلا قول ابن خزيمة ، وقد خالفه من هو أجل منه ).

وروى ابن أبي عاصم (516) أيضا عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا قاتل أحدكم فليجتب الوجه فإن الله تعالى خلق آدم على صورة وجهه" وقال الشيخ الألباني : إسناده صحيح .

وهذان الحديثان يدلان على أن الضمير في قوله " على صورته " راجع إلى الله تعالى .

وروى الترمذي (3234) عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أتاني ربي في أحسن صورة فقال يا محمد قلت لبيك ربي وسعديك قال فيم يختصم الملأ الأعلى..." الحديث ، صححه الألباني في صحيح الترمذي .

وفي حديث الشفاعة الطويل : " فيأتيهم الجبار في صورة غير صورته التي رأوه فيها أول مرة" رواه البخاري (7440) ومسلم (182).

ولعل السائل أشكل عليه فهم هذه الأحاديث مع قول الله تعالى : ( ليس كمثله شيء ) الشورى /25 .

وقد أجاب العلماء عن هذا الإشكال بجوابين :

الأول : جواب مجمل . الثاني : جواب مفصل .

أما الجواب المجمل : فهو أنه لا يمكن أن يناقض هذا الحديث قوله تعالى : ( ليس كمثله شيء ) الشورى/11 ، فإن يسّر الله لنا التوفيق بينهما ، وإلا فإننا نقول : (ءَامَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلا أُولُو الأَلْبَابِ ) آل عمران / 7 ، وعقيدتنا أن الله لا مثيل له ، وبهذا نسلم أمام الله عز وجل . وهذا كلام الله , وهذا كلام رسوله والكل حقّ ولا يمكن أن يكذِّب بعضه بعضاً . فنقول الآية فيها نفي مماثلة الخلق لله تعالى ، والحديث فيه إثبات الصورة لله عز وجل ، والكل حق نؤمن به ، ونقول كل من عند ربنا ، ونسكت ، وهذا غاية ما نستطيع .
انظر شرح الواسطية لابن عثيمين .

وأما الجواب المفصل :

فمن هذه الأحاديث يُعلم أن الصورة ثابتة لله تعالى، على ما يليق به جل وعلا ، فصورته صفة من صفاته لا تشبه صفات المخلوقين ، كما أن ذاته لا تشبه ذواتهم.

أما الحديث محل السؤال فغاية ما فيه أنه يثبت أن الله تعالى له صورة ، وأن آدم عليه السلام خلقه الله تعالى على صورته .

ولكن ليس في هذا الحديث ما يدل على أن صورة آدم عليه السلام مماثلة لصورة الله تعالى ، بل هذا المعنى باطل قطعاً ، ولم يرده الرسول صلى الله عليه وسلم ، لأن الله تعالى يقول : ( ليس كمثله شيء ) ولا يلزم من تشبيه شيء بشيء أن يكون مثله مطابقاً له من كلِّ وجه ، بل تحصل المشابهة بالاشتراك في بعض الصفات ولا يشترط تطابق كل الصفات وتماثلها .

ودليل هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم : " إِنَّ أَوَّلَ زُمْرَةٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ " رواه البخاري (3327) ومسلم (2834)

فليس معنى هذا الحديث أنهم دخلوا الجنة وصورتهم مطابقة لصورة القمر من كلّ وجه ، وإلا لزم من ذلك أنهم دخلوا الجنة وليس لهم أعين ولا أفواه ، وإن شئنا قلنا : دخلوا وهم أحجار !!

وإنما معنى الحديث أنهم على صورة القمر في الحسن والوضاءة والجمال واستنارة الوجه ، وما أشبه ذلك .

فإذا قلت : ما هي الصورة التي تكون لله عز وجل ويكون آدم عليها ؟

قلنا : إن الله عز وجل له وجه وله عين وله يد وله رجل عز وجل ، لكن لا يلزم من أن تكون هذه الأشياء مماثلة للإنسان فهناك شيء من الشبه ، لكن ليس على سبيل المماثلة ، كما أن الزمرة الأولى من أهل الجنة فيها شبه بالقمر ، لكن بدون مماثلة . وبهذا يصدق ما ذهب إليه أهل السنة والجماعة ، من أن جميع صفات الله سبحانه وتعالى ليست مماثلة لصفات المخلوقين من غير تحريف ولا تعطيل ، ومن غير تكييف ولا تمثيل .

انظر شرح العقيدة الواسطية للشيخ محمد بن صالح العثيمين ج/1 ص/107-110.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : ( لفظ الصورة في الحديث كسائر ما ورد من الأسماء والصفات ، التي قد يسمى المخلوق بها ، على وجه التقييد ، وإذا أطلقت على الله اختصت به ، مثل العليم والقدير والرحيم والسميع والبصير ، ومثل خلقه بيديه ، واستواءه على العرش ، ونحو ذلك) نقض التأسيس 3/396

والصورة في اللغة : الشكل والهيئة والحقيقة والصفة. فكل موجود لابد أن يكون له صورة .

قال شيخ الإسلام : ( وكما أنه لابد لكل موجود من صفات تقوم به ، فلابد لكل قائم بنفسه من صورة يكون عليها ، ويمتنع أن يكون في الوجود قائم بنفسه ليس له صورة يكون عليها ).

وقال : ( لم يكن بين السلف من القرون الثلاثة نزاع في أن الضمير في الحديث عائد إلى الله تعالى ، فإنه مستفيض من طرق متعددة ، عن عدد من الصحابة ، وسياق الأحاديث كلها تدل على ذلك ... ولكن لما انتشرت الجهمية في المائة الثالثة جعل طائفة الضمير فيه عائدا إلى غير الله تعالى ، حتى نقل ذلك عن طائفة من العلماء المعروفين بالعلم والسنة في عامة أمورهم ، كأبي ثور وابن خزيمة وأبي الشيخ الأصفهاني وغيرهم ، ولذلك أنكر عليهم أئمة الدين وغيرهم من علماء السنة ) نقض التأسيس 3/202

وقال ابن قتيبة رحمه الله : ( الصورة ليست بأعجب من اليدين والأصابع والعين ، وإنما وقع الإلف لتلك لمجيئها في القرآن ، ووقعت الوحشة من هذه لأنها لم تأت في القرآن ، ونحن نؤمن بالجميع ، ولا نقول في شيء منه بكيفية ولا حد) تأويل مختلف الحديث ص 221

قال الشيخ الغنيمان : ( وبهذا يتبين أن الصورة كالصفات الأخرى ، فأي صفة ثبتت لله تعالى بالوحي وجب إثباتها والإيمان بها ) شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري 2/41

وسئل الشيخ ابن باز رحمه الله : ورد حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ينهى فيه عن تقبيح الوجه ، وأن الله سبحانه خلق آدم على صورته . فما الاعتقاد السليم نحو هذا الحديث ؟

فأجاب رحمه الله :

الحديث ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إذا ضرب أحدكم فليتق الوجه فإن الله خلق آدم على صورته" وفي لفظ آخر : " على صورة الرحمن " وهذا لا يستلزم التشبيه والتمثيل .

والمعنى عند أهل العلم أن الله خلق آدم سميعا بصيرا ، متكلما إذا شاء ، وهذا وصف الله فإنه سميع بصير متكلم إذا شاء ، وله وجه جل وعلا .

وليس المعنى التشبيه والتمثيل ، بل الصورة التي لله غير الصورة التي للمخلوق، وإنما المعنى أنه سميع بصير متكلم إذا شاء ومتى شاء ، وهكذا خلق الله آدم سميعا بصيرا ذا وجه وذا يد وذا قدم ، لكن ليس السمع كالسمع وليس البصر كالبصر ، وليس المتكلم كالمتكلم ، بل لله صفاته جل وعلا التي تليق بجلاله وعظمته ، وللعبد صفاته التي تليق به ، صفات يعتريها الفناء والنقص ، وصفات الله سبحانه كاملة لا يعتريها نقص ولا زوال ولا فناء ، ولهذا قال عز وجل : ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) الشورى / 11 ، وقال سبحانه : ( وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ) الإخلاص / 4 ، فلا يجوز ضرب الوجه ولا تقبيح الوجه ) انتهى من مجموع فتاوى الشيخ 4/ 226

ومما يبين معنى هذا الحديث قوله صلى الله عليه وسلم : ( إن أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ) رواه البخاري ( 3245 ) ومسلم ( 2834 ) ، فمراده صلى الله عليه وسلم أن أول زمرة هم على صورة البشر ، ولكنهم في الوضاءة والحسن والجمال واستدارة الوجه ، وما أشبه ذلك على صورة القمر ، فصورتهم فيها شبه بالقمر ، لكن بدون ممائلة ... فتبين أنه لا يلزم من كون الشيء على صورة الشيء أن يكون مماثلاً له من كل وجه .

فقوله صلى الله عليه وسلم : ( خلق آدم على صورته ) أي أن الله عز وجل خلق آدم على صورته سبحانه ، فهو سبحانه له وجه وعين وله يد ورجل سبحانه وتعالى ، وآدم له وجه وله عين وله يد وله رجل ... ، لكن لا يلزم من أن تكون هذه الأشياء مماثلة للإنسان فهناك شيء من الشبه ، لكنه ليس على سبيل المماثلة ، كما أن الزمرة الأولى من أهل الجنة فيها شبه من القمر ، لكن بدون مماثلة ، وبهذا يصدق ما ذهب إليه أهل السنة والجماعة من أنّ جميع صفات الله سبحانه وتعالى ليس مماثلة لصفات المخلوقين ، من غير تحريف ولا تعطيل ، ومن غير تكييف ولا تمثيل .

انظر شرح العقيدة الواسطية للشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله ( 1 / 107 ، 293 )

وللمزيد ينظر : شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري للشيخ الغنيمان 2/33-98 وفيه نقل مطول عن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يبطل تأويلات أهل الكلام ومن وافقهم لهذا الحديث .

والله أعلم .

منقول بتصرف عن موقع الاسلام سؤال و جواب


إضافة مهمة الفرق بين التمثيل والتشبيه في الأسماء و الصفات للعلامة ابن عثيمين رحمه الله

التشبيه والتمثيل في الأسماء والصفات بينهما فرق؛ ولهذا ينبغي أن نقول "من غير تحريف، ولا تعطيل، ولا تكييف، ولا تمثيل"، بدل قول "من غير تأويل، ولا تعطيل، ولا تكييف، ولا تشبيه".

فالتعبير بالتمثيل أولى لأمور:

أولاً: أنه الموافق للفظ القرآن في قوله - تعالى -: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْء} [الشورى: 11]. {فَلاَ تَضْرِبُواْ لِلَّهِ الاْمْثَالَ} [النحل: 74] ولم يقل ليس كشبهه شيء، ولا قال فلا تضربوا لله الأشباه.

ثانيًا: أن التشبيه صار وصفًا يختلف الناس في فهمه فعند بعض الناس إثبات الصفات يسمى تشبيًها، ويسمون من أثبت صفة لله مشبهًا، فتجد ذلك عند المعتزلة كما يقول الزمخشري في تفسيره الكشاف: وقالت المشبهة. ويقصد أهل السنة والجماعة.

ثالثاً: أن نفي التشبيه على الإطلاق بين صفات الخالق وصفات المخلوق لا يصح؛ لأنه ما من صفتين ثابتتين إلا وبينهما اشتراك في أصل المعنى وهذا الاشتراك نوع من المشابهة: فالعلم مثلاً؛ للإنسان علم، وللرب سبحانه علم، فاشتركا في أصل المعنى، لكن لا يستويان. أما التمثيل فيصح أن تنفي نفيًا مطلقًا.

وأيضًا فلا يقال من غير تأويل بل من غير تحريف؛ لأن التأويل في أسماء الله وصفاته ليس منفيًّا على كل حال، بل ما دل عليه الدليل فهو تأويل ثابت وهو بمعنى التفسير، وإنما المنفي هو التحريف وهو صرف اللفظ عن ظاهره بغير دليل، كما صنع أهل التعطيل الذين اختلفوا فيما نفوا وأثبتوا من أسماء الله وصفاته، فمنهم من أثبت الأسماء وبعض الصفات ونفى أكثر الصفات، ومنهم من أثبت الأسماء ونفى الصفات كلها، ومنهم من نفى الأسماء والصفات كلها، ومنهم من نفى كل إثبات وكل نفي، فقال: لا تصف الله بإثبات ولا نفي.

وأهل السنة بريئون من هذا ويثبتون لله – تعالى - كل ما أثبته لنفسه من الأسماء والصفات.

وكذلك فقد جاء النص بذم التحريف في قوله: {يُحَرّفُونَ ٱلْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ} [النساء: 46] ولم يقل يؤولون، والتزام الألفاظ الشرعية التي جاء بها الكتاب والسنة أولى من إحداث ألفاظ أخرى؛ لأن ما جاء في الشرع أسد وأقوى.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مصدر الفتوى: مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد صالح العثيمين - (1/180) [ رقم الفتوى في مصدرها: 91]

منقول عن شبكة نور الاسلام

للمزيد من مواضيعي


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يشرفنى اضافة تعليقك على الموضوع سواء نقد او شكر