بعد ذلك نبحث عن :

الأربعاء، ديسمبر 08، 2010

رد شبهة نبيٌّ ينسى ما نزل عليه من الكتابِ !

رد شبهة نبيٌّ ينسى ما نزل عليه من الكتابِ !
 الشيخ/ أكرم حسن مرسي
شكَّك بعضُهم  في عصمةِ رسولِ اللهِ r ، وفي الأصلِ الذي قامت
عليه كتابة القرآنِ الكريمِ وجمعِه ، وهو حفظهr  للقرآن بدعوى
 جواز النسيان في حقِه r ، واستدلوا على ذلك بالاتي:
1- قولهI  :  ]سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنسَى  إِلاَّ مَا شَاءَ اللهُ [  (الأعلى 29) .
زعموا أن الآيات تدل - بطريق الاستثناء - على أن محمدًا
 r قد أسقط عمدًا ،أو أُنسي آيات ...
2- صحيح البخاري برقم 4654 عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا –
قَالَتْ: سَمِعَ النَّبِيُّ r قَارِئًا يَقْرَأُ مِنْ اللَّيْلِ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ:" يَرْحَمُهُ
 اللَّهُ لَقَدْ أَذْكَرَنِي كَذَا وَكَذَا آيَةً أَسْقَطْتُهَا مِنْ سُورَةِ كَذَا وَكَذَا ".
 3- صحيح البخاري برقم 4650   عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:
 سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ r رَجُلًا يَقْرَأُ فِي سُورَةٍ بِاللَّيْلِ فَقَالَ :"
 يَرْحَمُهُ اللَّهُ لَقَدْ أَذْكَرَنِي كَذَا وَكَذَا آيَةً كُنْتُ أُنْسِيتُهَا مِنْ سُورَةِ كَذَا وَكَذَا ".
زعموا أن النبيَّ r  أسقط عمدًا بعض آياتِ القرآنِ ، أو أُنسِيها ....
    الرد على الشبهة
أولاً: إن المسلمين يعتقدون  أن النبيَّ بشرٌ ،
 وليس إلهًا فهو ينسى كما ينسى البشرُ ، وهذا شأن
 كل الأنبياء - عليهم السلام- .... يدلل ذلك ما يلي:
1- آدم :{وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ } ( طه 115 ) .
2- موسى : {قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي
 مِنْ أَمْرِي عُسْراً } (الكهف73) .
3-  موسى ويوشع - عليهما السلام- :{فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ
 بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا } (الكهف61) .
4- يوشع :{قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي
 نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ
فِي الْبَحْرِ عَجَباً }  (الكهف63).
 5- قوله I لنبيِّه r: { وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ
غَدًا (23) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى
 أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا (24) }( الكهف ) .
ثم إن البشرَ جميعًا ينسون فما سُمي الإنسانُ إنسانًا إلا
 لأنه كثيرَ النسيان ؛ فسبحان اللهِ الذي لا ينسي ...
 قالI: { لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى } (طه52) .
وقالI :{وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً } (مريم64).
ثانيًا : إن استدلالَ المعترضين بالآيات الكريمةِ التي تدل على
 جواز نسيان النَّبِيِّ لبعض آياتِ القرآنِ الكريم استدلالً ليس
 في محله ولا يخدمهم بحال من الأحوال؛ لأنني ألاحظ  من قولِه
 I : ] سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنسَى [ (الأعلى 29)، وعد عظيم من ربِّه
 I بعدمِ نسيانِه لما يقرأه من القرآنِ الكريم....
 ثم إن (لا) في الآية نافية، أي : أن اللهَ I أخبر نبيَّه
بأنه لا ينسى ما أقرأه إياه...
وقيل (لا) ناهية، فهي مثل قول لقمان لابنه :
 " لا تشرك بالله " فهل معني ذلك أنه أشرك ؟!
الجواب: لا ،والأول رجحه القرطبي على أن
 (لا) في الآية نافية .
 وعليه يصبح معنى الآية : سنعلمك القرآن فلا
تنساه ؛ فهي تدل على عكس ما أراد المعترضون ....
ونلاحظ أن الاستثناء في الآيةِ معلق على مشيئةِ اللهِ I
 ولم تقع المشيئة بدليل ما جاء في قولِه I :
 ] إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَه ُ [(القيامة17).
   فإن قيل ما الحكمة من الاستثناءِ إذًا ؟
قلتُ :  إن هناك أقولاً  يذكرها العلماءُ منها :
1-  أن الحكمةَ من هذا الاستثناء أن يعلم العباد
2-  أن عدم نسيان النَّبِيِّ القرآن هو محض
3-  فضل الله  وإحسانه، ولو شاء أن ينسيه
4-   لأنساه ، وفي ذلك إشعار لنَّبِيِّ أنه دائمًا
5-  مغمور بنعمةِ الله  وعنايته، وإشعار للأمة بأن
6-   نبيَّهم لم يخرج عن دائرة العبودية، فلا يفتنون
7-  به كما فتن المعترضون بالمسيح   وجعلوه إلهًا !.
8-   أن المرادَ من الاستثناء نسخ التلاوة لبعض الآيات
9-   ؛ فيكون المعنى أن اللهَ I وعد بأن لا يُنسى نبيه
                    10- ما يقرأه ، إلا ما شاء I أن ينسيه إياه
                    11- بأن ينسخ تلاوته . وذلك ما ثبت في كتب
                    12- التفاسير مثل تفسير أيسر التفاسير
                    -13 لأبي بكر الجزائري يقول :
                 14 -  { سنقرئك فلا تنسى } : أي:
                   15 - القرآن فلا تنساه بإِذننا . { إلا ما شاء الله }
              16- : أي: إلا ما شئنا أن ننسيكه فإِنك تنساه وذلك
                  17-  إذا أراد الله تعالى نسخ شيء من القرآن بلفظه
                   18-  فإِنه يُنسي فيه رسوله r. أهـ
 وجاء في تفسيرِ زادِ المسير لابنِ الجوزي : {إلا ما شاء الله}
 أن ينسخه فتنساه ، قاله الحسن ، وقتادة.أهـ
ثالثًا :  إن هذا الحديثَ- محل الاعتراض- لا يخدم مصالح
المعترضين لوجهين :
الوجه الاول : إن الآيات التي أًنسيها النبي ثم ذكرها كانت
 مكتوبة بين يدي النَّبِيِّ ، و لم تنزل آية علي النبي
  إلا قام كتبة الوحي بكتابتها ، وكانت محفوظة في صدور
أصحابه  الذين تلقوها عنه ، والذين بلغ عددهم مبلغ
 التواتر؛ وليس في الخبرِ إشارة إلى أن هذه الآيات لم تكن
مما كتبه كتاب الوحي ، ولا ما يدل على أن أصحابَ النَّبِيِّ
 كانوا نسوها جميعا حتى يخاف عليها الضياع ...

الوجه الثاني : إن روايات الحديث لا تُخبر أن هذه الآيات
 التي سمعها الرسولُ من أحدِ أصحابِه y كانت قد مُحيت
من ذهنِه جملة ؛ بل غاية ما تفيده أنها كانت غائبة عنه
ثم ذكرها ، وحضرت في ذهنه بقراءة صاحبه ، وليس
 غيبة الشيء عن الذهن كمحوه منه ؛  فالنسيان هنا بسبب
 اشتغال الذهن بغيره أما النسيان التام فهو مستحيل على
 النَّبِيِّ وبهذا قال أهل العلمُ كما يلي:
1- قال الباقلاني : وإن أردت أنه ينسى مثل ما ينسى
العالم الحافظ بالقرآن نسيانًا لا يقدح فيه فإن ذلك جائز بعد 
أدائه وبلاغه .
2-  قال ابنُ حجرٍ في الفتح:  قَوْله ( كُنْت أُنْسِيتهَا ):
هِيَ مُفَسِّرَة لِقَوْلِهِ " أَسْقَطْتُهَا " فَكَأَنَّهُ قَالَ أَسْقَطْتُهَا نَسِيَانًا لَا عَمْدًا ،
وَفِي رِوَايَة مَعْمَر عَنْ هِشَام عِنْد الْإِسْمَاعِيلِيّ " كُنْت نَسِيتهَا "
 بِفَتْحِ النُّون لَيْسَ قَبْلهَا هَمْزَة قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ : النِّسْيَان مِنْ
 النَّبِيّ لِشَيْءٍ مِنْ الْقُرْآن يَكُون عَلَى قِسْمَيْنِ : أَحَدهمَا نِسْيَانه
 الَّذِي يَتَذَكَّرهُ عَنْ قُرْبٍ ، وَذَلِكَ قَائِم بِالطِّبَاعِ الْبَشَرِيَّة ، وَعَلَيْهِ
يَدُلّ قَوْله فِي حَدِيث اِبْن مَسْعُود فِي السَّهْو " إِنَّمَا أَنَا بِشْر
 مِثْلكُمْ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ " وَالثَّانِي أَنْ يَرْفَعهُ اللَّه عَنْ قَلْبه عَلَى
 إِرَادَة نَسْخِ تِلَاوَته ، وَهُوَ الْمُشَار إِلَيْهِ بِالِاسْتِثْنَاءِ فِي قَوْله تَعَالَى
 ( سَنُقْرِئُك فَلَا تَنْسَى إِلَّا مَا شَاءَ اللَّه ) قَالَ : فَأَمَّا الْقِسْم الْأَوَّل
فَعَارِض سَرِيع الزَّوَال لِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ
 وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) وَأَمَّا الثَّانِي فَدَاخِل فِي قَوْله تَعَالَى ( مَا نَنْسَخْ
 مِنْ آيَة أَوْ نُنْسِهَا ) عَلَى قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ بِضَمِّ أَوَّله مِنْ غَيْر هَمْزَة .
 قُلْت : وَقَدْ تَقَدَّمَ تَوْجِيه هَذِهِ الْقِرَاءَة وَبَيَان مَنْ قَرَأَ بِهَا فِي تَفْسِير
الْبَقَرَة . وَفِي الْحَدِيث حُجَّة لِمَنْ أَجَازَ النِّسْيَان عَلَى النَّبِيّ
َيْسَ طَرِيقه الْبَلَاغ مُطْلَقًا ، وَكَذَا فِيمَا طَرِيقه الْبَلَاغ لَكِنْ بِشَرْطَيْنِ :
 أَحَدهمَا أَنَّهُ بَعْدَمَا يَقَع مِنْهُ تَبْلِيغه ، وَالْآخَر أَنَّهُ لَا يَسْتَمِرّ عَلَى نِسْيَانه
بَلْ يَحْصُل لَهُ تَذَكُّره إِمَّا بِنَفْسِهِ وَإِمَّا بِغَيْرِهِ .أهـ
إذن: بحسب ما أسلفناه يتضح أن المقصود من النسيانِ
 هو نسخ التلاوة ، وإن ما نسيه النبيُّ  كان مما نسخه
 الله  ُ،ولم يعلم الصحابي بنسخِه ثم وقع العلم عند الصحابي بذلك ..
و أقول للمعترضين : إن حفظَ القرآن و جمعه ليس مسئولية
 الرسول ، و ليس مسئولية الصحابة، مثل : أبي بكر ،
 وعمرَ، وعثمانَ...فاللهُ I بيّن في كتابِه أنه I متعهد
 بحفظِه : ]إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [ (الحجر9).
وقال I : ] لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ]16[ إِنَّ عَلَيْنَا
 جَمْعَهُ وَقُرْآنَه ]ُ17[   [(القيامة16).
من كتابات فضيلة الشيخ - أكرم حسن مرسي
 من دعاه الجمعية الشرعية بالجيزة



  

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يشرفنى اضافة تعليقك على الموضوع سواء نقد او شكر