بعد ذلك نبحث عن :

الأربعاء، ديسمبر 08، 2010

رد شبهة نبيٌّ كاد أن يفتن!


                                                  رد شبهة نبيٌّ كاد أن يفتن!
 الشيخ/ أكرم حسن مرسي
من شبهاتِهم أنهم قالوا: إن محمدًا رسول الإسلام كاد أن يفتن... ودليلهم على ذلك قولُه
 I:]وَإِنْ كَادُوا
لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا]73[وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ
 لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ
إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا]74[إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا
 ]75[ [(الإسراء ).
                                                                                                             
·         الرد على الشبهة

أولاً  : إن هذه الآية من الآياتِ التي تدل على أن القرآنَ ليس من تأليفِ النَّبِيِّ r ؛
 لأن فيها عتاب له r من ربِّه I ؛ فلو كان  محمدٌ r هو الذي كتب القرآنَ لم
يكن ليعاتب نفسَه r أليس كذلك ؟!

ثانيًا: ذكر المفسرون في سببِ نزول الآية روايات منها : ما جاء في
 تفسيرِ الطبري عن سعيد بن جبير أنه قال : كان النبيُّ r يستلم الحجر
الأسود في طوافه ، فمنعته قريش وقالوا : لا ندعك تستلم حتى تُلم بآلهتنا ..
 .  فأبى الله I ذلك ، وأنزل عليه هذه الآية .
وروى بسنده عن عطاء عن ابنِ عباسِ قال : نزلت في وفد ثقيف
 ، أتوا النبيَّ r فسألوه شططا ، وقالوا : متعنا بآلهتنا سنة حتى نأخذ
 ما يُهدى لها . وحرم وادينا كما حرمت مكة ، حتى تعرف العرب فضلنا
 عليهم . . . فنزلت هذه الآية . أهـ بتصرف.  
 قال الدكتور سيد طنطاوي- رحمه الله- في تفسيره:
قوله I : ] وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَه [ُ (  الإسراء73 ).
وإن شأن هؤلاء المشركين أنهم قاربوا في ظنهم الباطل ، وزعمهم الكاذب ،
 أن يخدعوك ويفتنوك - أيها الرسول الكريم  - عما أوحينا إليك من هذا القرآن
، لكي تفتري علينا غيره ، وتتقول علينا أقوالاً ما أنزل الله  بها من سلطان .
وقوله I : ] وَإِذاً لاَّتَّخَذُوكَ خَلِيلاً [ بيان لحالهم مع الرسولِ r لو أنه أطاعهم
 فيما اقترحوه عليه .
والمعنى : لو أنك - أيها الرسول الكريم - وافقتهم على مقترحاتهم الفاسدة لأحبوا
 ذلك منك ، و لصاروا أصدقاء لك في مستقبل أيامك . وقد بين القرآن الكريم
في كثير من آياته ، أن الرسولَ r أعرض عن مقترحاتهم ورفضها ، ولم يلتفت
إليها ، ومن ذلك قولِه I :  ] وَإِذَا تتلى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الذين لاَ يَرْجُونَ
 لِقَآءَنَا ائت بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَآءِ نفسي إِنْ
 أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يوحى إِلَيَّ إني أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ  ]15[ قُل
 لَّوْ شَآءَ الله مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِّن قَبْلِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ
  ]16[  [ (يونس)  ،. ثم بيّن I بعض مظاهر فضله على نبيِّه r فقال :
 ] وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً [ (الإسراء74). أي :
 ولولا تثبيتنا إياك - أيها الرسول الكريم - على ما أنت عليه من الحق و
الصدق ، بأن عصمناك من كيدهم لقاربت أن تميل ميلاً قليلاً ، بسبب شدة
 احتيالهم وخداعهم .... قال ابنُ عباسٍ: كان رسولُ اللهِ r معصومًا، ولكن
 هذا تعريف للأمة لئلا يركن أحد منهم إلى المشركين في شيء من أحكام
 الله تعالى وشرائعه. أهـ  بتصرف.

إذًا ما استجاب النبيُّ r لهم ، ولكن همّ فقط ؛ لقولِه I : " وَإِنْ كَادُوا
 لَيَفْتِنُونَكَ " أي: هموا ، والهمّ : أي المقاربة للشيء دون القيام به أو الوقوع فيه
، ولا يعتبر معصية ، ولا أثم عليه ، وهو مما وضع عن  هذه الأمة .....تدلل
على ذلك أدلة منها:
1-  صحيح البخاريِّ برقم 6171 عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَt  يَرْفَعُهُ قَالَ r :" إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ
 لِأُمَّتِي عَمَّا وَسْوَسَتْ أَوْ حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَعْمَلْ بِهِ أَوْ تَكَلَّمْ ".
2- سنن أبي داود برقم 1888  عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَt  عَنْ النَّبِيِّ r قَالَ:" إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي
 عَمَّا لَمْ تَتَكَلَّمْ بِهِ ، أَوْ تَعْمَلْ بِهِ وَبِمَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا ". تحقيق الألباني : صحيح أبي داود
 برقم  1915.
وعليه فإن مفاد نسفُ هذه الشبهة  في فهمِ معنى كلمتين هما :  كادوا ، ولولا
كادوا:  أي: هموا و " الهمّ " أي: المقاربة لشيء دون القيام به أو الوقوع فيه....
لولا:  حرف امتناع لوجود فمقاربة الركون في الآية منعتها { لولا }
 الإمتناعية لوجود التثبيت من الله  I .
أقول مثلاً: شربتُ الشايَّ لولا أن انكسر الكوب فهل المعنى أني
شربت الشاي ؟ الجواب: لا، لم أشربه ... .
ويتضح معنى الكلمتين أيضا من آيتين شبيهتين بالآية التي معنا هما :
1- قوله I : ] وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغاً إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَن
رَّبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ )[القصص10).
 والمعنى أنها قاربت أن تُظهِر أنه ابنها لولا أن ثبتها اللهُ , فصبرت
ولم تُبْدِ به ; لتكون من المؤمنين بوعد الله الموقنين به. وعليه قد بطلت
 الشبهة - بفضل الله I- .
2- قوله I : ] وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ
 لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ (24) [(يوسف).
والمعنى:لولا أن رأى برهان ربِّه لهم بها فلآية تنفى وقوع الهمِّ من يوسفَ u ...

ثالثًا: إن الكتاب المقدس يذكر لنا أن نبيًّا من أنبيائه هو هارون عليه
u حاول قومَه إضلاله ، وفتنته فسمع لهم، وعمل على طلبهم فصنعَ
 عجلاً ذهبيًّا صنمًا يعبد من دون اللهِ ، وأمر
 بني إسرائيلَ بعبادتِه..... وذلك في سفر الخروج32 عدد1 وَلَمَّا رَأَى
الشَّعْبُ أَنَّ مُوسَى أَبْطَأَ فِي
 النُّزُولِ مِنَ الْجَبَلِ، اجْتَمَعَ الشَّعْبُ عَلَى هَارُونَ وَقَالُوا لَهُ: «قُمِ اصْنَعْ
 لَنَا آلِهَةً تَسِيرُ أَمَامَنَا،
 لأَنَّ هذَا مُوسَى الرَّجُلَ الَّذِي أَصْعَدَنَا مِنْ أَرْضِ مِصْرَ، لاَ نَعْلَمُ مَاذَا
 أَصَابَهُ». 2فَقَالَ لَهُمْ
 هَارُونُ: «انْزِعُوا أَقْرَاطَ الذَّهَبِ الَّتِي فِي آذَانِ نِسَائِكُمْ وَبَنِيكُمْ وَبَنَاتِكُمْ وَاتُونِي بِهَا». 3فَنَزَعَ
 كُلُّ الشَّعْبِ أَقْرَاطَ الذَّهَبِ الَّتِي فِي آذَانِهِمْ وَأَتَوْا بِهَا إِلَى هَارُونَ. 4فَأَخَذَ ذلِكَ مِنْ أَيْدِيهِمْ
 وَصَوَّرَهُ بِالإِزْمِيلِ، وَصَنَعَهُ عِجْلاً مَسْبُوكًا. فَقَالُوا: «هذِهِ آلِهَتُكَ يَا إِسْرَائِيلُ الَّتِي أَصْعَدَتْكَ
 مِنْ أَرْضِ مِصْرَ». 5فَلَمَّا نَظَرَ هَارُونُ بَنَى مَذْبَحًا أَمَامَهُ، وَنَادَى هَارُونُ وَقَالَ: «غَدًا
عِيدٌ لِلرَّبِّ». 6فَبَكَّرُوا فِي الْغَدِ وَأَصْعَدُوا مُحْرَقَاتٍ وَقَدَّمُوا ذَبَائِحَ سَلاَمَةٍ. وَجَلَسَ الشَّعْبُ
 لِلأَكْلِ وَالشُّرْبِ ثُمَّ قَامُوا لِلَّعِبِ .  لا تعليق !! 
من كتابات فضيلة الشيخ - أكرم حسن مرسي
 من دعاه الجمعية الشرعية بالجيزة  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يشرفنى اضافة تعليقك على الموضوع سواء نقد او شكر